السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حرصا منا على توضيح دور المرأة فى الاسلام فسنعرض اليوم لشهيدة لا لشهيد كما نحسبها ولا نزكيها على الله وقد يتعجب البعض لانالسلسلة بعنوان رجال صدقوا الا ان العجب يزول حينما نقول ان النساء مثيلات ريم الرياشى تجاوزت بفعلتها درجة ومقام الرجال فقد بلغته وتجاوزته ونحيطكم علما ان السلسلة ستكون ان شاء الله رجل وامرأة داعين الله ان يتقبلهم عنده فى الشهداء.
نساء مجاهدات
الاستشهادية ريم الرياشي
الميلاد والنشاة
ولدت ريم بغزة العام 1982 لعائلة ميسورة الحال تعمل في مجال تصنيع بطاريات السيارات، و ظهر عليها النبوغ منذ صغرهاا، و حصلت علي معدل مرتفع في الثانوية العامة العلمية (96%)، وكانت تنوى إكمال تعليمها الجامعي وتدرس الهندسة. إلا ان زواجها حال دون ذلك.
و نشأت ريم في بيت متدين، و التزمت منذ صغرها بالزى الشرعي الإسلامي، و أحبت الجهاد في سبيل الله، و التزمت أثناء دراستها بالمرحلة الإعدادية مع الكتلة الإسلامية المقربة من حركة حماس، و تزوجت عقب إنهاءها الثانوية من الشاب زياد عواد و رزقت منه بطفلين. الطفلة ضحى التي تبلغ من العمر عامان ونصف والطفل محمد الذي لا يتجاوز العام وثلاثة اشهر.
المشوار الجهادى:----
كانت نشأة ريم ..تدين منذ الصغر والتزام بأحكام وتعاليم الإسلام في كافة مناحي الحياة، لتشق طريق حياتها على طاعة الله وحب رسوله ودينه والمؤمنين والتصاق بالمسجد مسجد المصطفى الواقع على شاطئ البحر الذي نهلت منه القيم وتشربت الأفكار والمبادئ التي كفلت لها الحياة الطيبة المستقيمة البعيدة عن الإسراف والشذوذ والانحرافات وانضوت تحت راية الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس أبان دراستها.
وفضلا عن ترددها على المساجد فان ريم كانت تواظب على قراءة الكتب الدينية على وجه الخصوص وكانت كثيرة الطاعات التعبدية كالصيام وصلاة النوافل لتصل حد إعطاء الدروس الدينية للنساء في مسجد المصطفى.
ومع بلوغ سن الزواج تقدم لخطبتها الكثير من الشباب الذي أعجبوا بالتزامها وأخلاقها وتدينها واصالتها إلا ان ريم لم تكن فتاة عادية تستهويها متع الحياة فلقد حملت ريم الى خاطبيها شرطا يبدو لأول وهله غريبا جدا في هذا الزمن العصيب الذي انتفخ فيه الباطل وعلت قيمه الزائفة قسرا تمثل في عدم الاعتراض على انخراطها في العمل الجهادي ومن ضمنه تنفيذ عملية استشهادية. ايضا من بين شروط زواجها التي تقدمت بها لزوجها ان يسمح لها بتنفيذ عملية استشهادية في يوم من الأيام .
وشيئا فشيئا كانت القيم والأفكار الإسلامية تكبر في نفس ريم وتكبر معها حبها لدينها وانتماؤها لوطنها وتغدو مؤهلة للالتحاق بصفوف الحركة الإسلامية حماس التي برزت فيها كإحدى ابرز ناشطاتها في المنطقة القاطنة بها
وكشفت مصادر خاصة ان الشهيدة ريم الرياشي حاولت في الماضي قبل زواجها تنفيذ عملية إستشهادية من خلال محاولة طعن جنود في منطقة إيرز وانها استعدت لذلك حتى آخر لحظة إلا أن العملية لم تنفذ بسبب عدم تمكنها من الوصول الى هدفها.
زوج الشهيدة:
قال عواد في حديث صحفي" ان الشهيدة كانت تساهم بأي مجهود جهادي تستطيعه ولو كان متواضعا.. فكانت دائما تقدم الطعام للمجاهدين وخاصة المرابطين الذين يقومون بأعمال الرصد والحراسات في المنطقة وكانت آخر مساهمة لها قبل تنفيذها العملية بيوم وذلك بتقديم الشاي والكعك للمجاهدين".
وكشف زياد ان الشهيدة ريم تدربت في حركة حماس على استخدام السلاح، مشيرا الى ان هذه التدريبات كانت من إرهاصات حبها للشهادة .
وأضاف :منذ ان كانت في المرحلة الإعدادية وهي تعشق الجهاد والاستشهاد في سبيل الله فلطالما زارت بيوت لشهداء والمجاهدين وطلبت من حماس ان تشارك في تنفيذ عمل جهادي فكانت تقابل بالرفض .
وظلت منذ ذلك اليوم وهي تلحّ حتى لبى الله لها مرادها فكان اسعد يوم في حياتها يوم ان أبلغت بأنها مرشحة لتنفيذ العملية.
الاختيار
اخر اللحظات:----
وحول كيفية اختيارها لتنفيذ العملية الاستشهادية بتاريخ 14/1/2004 أشار عواد الى ان الاختيار وقع عليها بعد ان وصل لقيادة كتائب القسام أنها تلح بشكل كبير وأنها تريد وجه الله من وراء ذلك الا ان الزوج اكد انه لم تكن للشهيدة مشاركة في خطة العملية سوى التنفيذ.
وأضاف منذ ذلك اليوم وهي في قمة السعادة وقد أكثرت رحمها الله من الصلاة و الصيام والقيام والعبادة الطاعة منذ ان تأكدت انه تم قبولها لتنفيذ العملية و تحديد موعدها حيث أنها قررت الصيام كل أيامها الأخيرة حتى يوم العملية وقد لاقت ربها وهي صائمة.
ويذكر زياد موقفها لها يوم العملية فيه من القوة والجرأة ما فأجا الجميع وهو عندما جئ بالحزام الناسف وكان وزنه 10 كجم فقد اعترضت ريم لأنها أرادت حزاما اكبر حجما لتقتل عددا اكبر من الجنود.
يشير زوج الشهيدة الى ان علاقاتها الاجتماعية كانت طبيعية جدا وعلاقاتها بطفليها مميزة جدا لكنها يوم العملية أظهرت جرأة وقوة لا يمكن تصورها او تخيلها فقد اكتفت بالمصافحة وتقبيل أولادها والطلب بالدعاء لها وكأنها ذاهبة الى رحلة.
وأضاف :لقد أوصت ان يربي أبناؤها تربية إسلامية وان يحفظوا القرآن وأوصت بثمن مصاغها الذي كانت قد باعته قبل استشهادها بألف دولار للبناء في المسجد ليكون صدقة جارية عنها وعن زوجها.
كذلك أوصت بألف وأربعمائة دينار ليخرج رجل ليحج عنها وسلمت النقود للقائمين على هذا العمل أما بالنسبة لتركتها لدى أهل الشهيدة وهي تقارب "ثلاثين الف دينار أردني" فقد أوصت بإنفاق خمسة ألاف منها صدقة عن روح والدها المتوفى ..والباقي يبني به مسجد ليبقى صدقة جارية عن روحها الطاهرة.
تنفيذ العملية :----
الهدف :حاجز بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة،
الوسيلة: عملية استشهادية تستهدف حشدا من الجنود في الموقع الذي يعد من اكثر المواقع تحصينا في فلسطين
التوقيت: الأربعاء 14/1/2004 حيث تخصص سلطات الاحتلال هذا اليوم للنساء في المعبر لعمل البطاقات الممغنطة خلال هذه الفترة .
تجهيز الخطة العملية: تم لدى المجموعة القسامية بالتنسيق مع شهداء الاقصى ومهندس من كتائب القسام جهز الحزام الناسف بشكل مختلف هذه المرة بحيث لا يعتمد عل وسط المجاهدة فقط بل يلتف أيضا على ساقيها لذا ستكون حركة المجاهدة صعبة ومثيرة للشبهة إلا ان هذه الثغرة تحولت الى عامل نجاح وتمويه جديد حيث تطلب الأمر تتظاهر الاستشهادية بأنها تعاني من أمراض او كسور في الساقين وتستخدم لذلك أيضا "عكاكيز"
التنفيذ:
تمنطقت ريم بالحزام حول جسدها وتم التأكد لآخر مرة من أن كافة النواحي التقنية في الحزام واليه التشغيل جاهزة وانطلقت ريم نحو الشمال حيث حاجز الذل والقهر وخلال ذلك كانت ريم تودع الناس في الشوارع وتودع غزة من نافذة السيارة تحفها الأدعية وآيات القرآن التي كانت تتلوها وتتهيأ للحظات الاخيرة لحظات اللقاء بمن تركت الدنيا كلها من اجله في الرفيق الأعلى.
وصلت ريم الى الحاجزو انطلقت على عكازيها ولكن بخطي ثابتة حيث اجتازت حاجز الامن الوطني ولم تتعرض لكثير من التدقيق بسبب حالتها كما ظهرت عليها وأصبحت على بعد امتار من الهدف كان عليها ان تمر عبر الجهاز الالكتروني الذي تستخدمه قوات الاحتلال لتفتيش العمال و المسافرين وعندما أطلق الجهاز الصوت الذي يشير الى وجود جسم مشبوه مع المارة استدركت ريم الموقف حسب الخطة وبكل رباطة جاش ثم اقتربت منها مجندة لتسألها عما تحمله. عندها ريم أخبرتها بان ساقها مكسورة وبها مسامير بلاتين من شانها ان تجعل جهاز الفحص يطلق صفارة الإنذار ..
المجندة أخبرت الضابط في الموقع ريم فأمر الضابط في الموقع بتحويلها الى غرفة التفتيش المركزية للتأكد من خلوها لأي معدن آخر غير البلاتين .
وفي الغرفة كان عدد من الجنود لهم مهام مختلفة وتم استدعاء خبراء متفجرات من الجيش الإسرائيلي لتفتيشها في تلك اللحظات
وما ان اكتمل حشد الجنود حتى وقع انفجار مدو هز أرجاء شمال قطاع غزة وليسقط 4 جنود قتلى مضرجين بدمائهم مع 15 جنديا اخرين من المصابين فيما دب الرعب في قلوب مواقع وأبراج المراقبة في الحاجز شلت حركتهم ومنعتهم حتى من إطلاق النار في الهواء لفترة من الزمن.