حكم بيع الأثار الفرعونية وزيارة المتاحف
شيخنا - حفظك الله - ما حكم الدين فيمن وجد كنز او اثار ترجع للعصور السابقة
وهل يجوز بيعها الى من يعجبون بهذه المعتقدات الشركية القديمة ( من الكفار أو المسلمين )
أفيدونا مع نصيحتنا واخواننا ببيان حكم زيارة المتاحف والمناطق الاثرية
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .
يَكره مشايخنا أن يُسأل الشخص عن حُكم الدِّين ؛ لأنه قد يُصيب وقد يُخطئ ، فيُنسَب هذا الخطأ إلى الدِّين ، ولكن يُقال : ما رأيك ؟ أو ما حُكم ذلك ؟ ونحو ذلك .
أما إذا كانت تلك الآثار تتعلّق بِمعتقدات دِينية ، كأن تكون أصناما ، أو تماثيل ، ونحو ذلك ؛ فلا يجوز بيعها .
فإن كانت مِن مواد لها قيمة كالذهب والفضة فله أن ينتفع بها بعد أن تُحوّل من هيأتها إلى مواد خام .
وعلى مَن وَجَد شيئا من الكنوز أو الأموال القديمة المدفونة إخراج خُمسه ، لِقوله عليه الصلاة والسلام : وفي الرِّكاز الْخُمس . رواه البخاري ومسلم .
وأما زيارة تلك الأماكن فإنها إذا كانت أماكن أقوام نَزَل عليهم فيها العذاب ، أو أُهْلِكوا فيها ؛ فلا يجوز الدخول عليهم ، لأن اللعنة تَنْزِل عليهم فتُصيب الداخل عليهم .
ولذا فإن من الخطأ زيارة ديار الأقوام الذين عُذِّبوا في ديارهم – كمدائن صالح – وهي الْحِجْر مِن ديار ثمود ، إلا لِمن مَرّ بها فنظر إليها نَظَر اعتبار .
أما للفُرْجَة والسياحة فلا يجوز إتيانها .
ولذا لما مرّ النبي بالحِجر من ديار ثمود قال لأصحابه : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم ، ثم تقنع بردائه وهو على الرّحل . رواه البخاري ومسلم .
و لما نـزل الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود - الحِجْر - فاستقوا من بئرها ، واعْتَجَنُوا به ، أمَرَهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُهْرِيقُوا ما اسْتَقَوا مِن بئرها ، وأن يُعْلِفُوا الإبل العجين ، وأمَرَهم أن يَسْتَقُوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقة . رواه البخاري ومسلم .
فلا يجوز دخول ديار الذين نزل عليهم العذاب ، فقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، إلا أن تكونوا باكين ، حذراً أن يصيبكم مثلُ ما أصابـهم ، ثم زجر فأسرع حتى خلّفها . رواه البخاري ومسلم .
فدخول ديار وآثار الظالمين الذين أصابـهم العذاب من الخطورة بمكان ، خشية أن تَنـزل على الداخل لعنة ، أو يحلّ عليه سخطٌ ونقمة .