حينما يكون الإنسان يقظا يعرف ما يحاك له من عدوه, وما يدبر له في الظلام ممن يعيشون حوله, فإنه لن ينزعج ولن يستغرب ولن يكون مفاجأً ببعض الأمور التي تحدث, التي قد يراها كثير من الناس غريبة أو مفاجئة.
أسطول الحرية إذ يفضح أقباط المهجر:
إن العالم كله استهجن واستنكر هذه العملية الإرهابية الصهيونية, حتى أقوى حلفاء الكيان الصهيوني استنكروا هذه الجريمة, فروسيا والدول الأوروبية جميعها واستراليا والصين وجنوب أفريقيا و.... علاوة على كل الدول العربية والإسلامية, كل هذه الدول استنكرت الجريمة الصهيونية, وكذلك جميع منظمات حقوق الإنسان, بل حتى تعالت أصوات في داخل الكيان الصهيوني تتهم الحكومة باستخدام القوة المفرطة الغير مبررة في التعامل مع القافلة.
لكن أقباط المهجر أبوا إلا أن يثبتوا للعالم كله أنهم مجموعة من العملاء للكيان الصهيوني, أبوا إلا أن يفضحوا أنفسهم ويكشفوا للناس حقيقة أمرهم, كان يمكنهم السكوت كما سكت البابا شنودة ونصارى مصري, لكن الحقد الدفين الذي تمتلئ به صدورهم ضد الإسلام والمسلمين جعلهم يفضحون أنفسهم.
إن هذا التأييد للكيان الصهيوني لم يكن مفاجأة لي ولم يكن أبدًا محل استغراب, وكذلك بالنسبة لكل الذين يعرفون حقيقة القوم ويعرفون أهدافهم وحقدهم الدفين على الإسلام, لكن في نفس الوقت فإن أمرًا كهذا يجب ألا يمر مرور الكرام, فيجب أن يعرف الناس حقيقة القوم, لا يجب السكوت على هذه الفئة بعد اليوم, يجب كشف أهدافهم وخططهم ومؤامراتهم لعوام الناس حتى يكونوا على بينة من الأمر.
إن لهذا البيان المؤيد للكيان الصهيوني دلالات مهمة, من أهمها: أن الشعارات التي يرفعونها من الحرية والديمقراطية والمواطنة والمساواة بين المسلمين والأقباط وغيرها, ليست سوى ستارا يخفون وراءه حقيقتهم وأهدافهم, فالقوم يريدون مصر بلا إسلام ولا مسلمين, يريدون أن تكون مصر أندلسًا أخرى, يريدون طرد المسلمين من مصر, ولأنهم يعرفون أن الوصول لهذا الهدف أمر صعب فهم أرادوا أن يحققوه بالتدريج, فيبدؤون بالمساواة بين المسلمين والأقباط, فهم يريدون (كوتة) للأقباط في البرلمان, ويريدون إقرار قانون دور العبادة الموحد, فإذا قام جمع من المسلمين ببناء مسجد صغير أو زاوية لا يسع لمئتي شخص, يقوم بضع أفراد من النصارى ببناء كنيسة ضخمة تسع آلاف الاشخاص, ويريدون إيقاف إسلام النصارى, فإذا ما قامت فتاة نصرانية باعتناق الإسلام فيجب على الدولة أن تعيدها للكنيسة, فإما تعود إلى المسيحية مكرهة ومجبرة وإما تقتل ولا يراها أحد أبدا كوفاء قسطنطين.
يريدون حذف المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع رغم أن هذا الكلام غير سار المفعول, ولكنهم في ذات الوقت يؤيدون الكنيسة في تحدى الدولة والقضاء وعدم تنفيذ حكم نهائي للمحكمة الإدارية العليا, يريدون أن يخرج سفهاؤهم في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فيسبوا الإسلام والنبي الكريم وعلماء المسلمين وأئمتهم ويؤلفوا الكتب في ذلك, لكن يمنع المسلمين طلاب العلم منهم والعلماء من الرد على هذه الوقاحات والبذاءات وإذا فعل فتكال له التهم ويوصف بأبشع الأوصاف, والتهم جاهزة مسبقا, الإرهاب والتطرف والرجعية والظلامية والحض على الفتنة الطائفية و...... .
يعملون على منع كل مظاهر الإسلام في المجتمع المصري, يريدون منع الحجاب ويوعزون إلى سفهائهم بالهجوم عليه بين فينة وأخرى, نجحوا للأسف في حشد الناس ضد النقاب عن طريق السفهاء من قومنا الذين يسايرونهم في هواهم.
كل هذه الأمور وغيرها الكثير ليس إلا مرحلة من مراحل كثيرة تهدف بالأساس إلى إيجاد مصر بلا مسلمين, لهذا فإن علينا أن نبين للناس هذا الأمر, يجب أن يعرف الناس ماذا يحاك لهم في الظلام, قبل أن يستيقظوا فيجدوا أنفسهم في شرك محكم, وإذا كنا نصف الناس بالسلبية في كثير من الظروف التي كان لهم فيها مواقف سلبية فيجب ألا نصاب نحن بنفس تلك العدوى, وأقصد بـ (نحن) هنا, كل المثقفين من شباب وفتيات وطلاب علم وعلماء, بل كل الذين يعرفون حقيقة القوم, وكل الذين يهتمون بالشأن التنصيري في مصر والعالم الإسلامي كله.
يجب أن يتكلم كل منا مع أهله وأصدقائه وزملائه في العمل, يحدثهم عن أقباط المهجر, من هم؟ وما أهدافهم؟ وما نشاطاتهم؟ وما هي الأطراف والمؤسسات التي تساعدهم؟, ويجب أن نحدثهم عن علاقة هؤلاء بالكيان الصهيوني, وكيف أنهم طلبوا من شارون سابقا أن يتدخل لحماية الأقباط في مصر مما يسمونه اضطهاد؟, وكيف أنهم يباركون ويؤيدون كل عملية إرهابية يقوم بها الكيان الصهيوني ضد إخواننا في غزة؟!
كل هذه الأمور وغيرها يجب أن توضح للناس, لكي نتمكن بإذن الله من أن نفشل خططهم ونرد كيدهم في نحرهم.