قال الله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [ سورة الأنبياء / 21 : الآية 107 ] .
قال أبو بكر بن طاهر : زين الله تعالى محمداً صلى الله عليه و سلم بزينة الرحمة ، فكان كونه رحمة ، و جميع شمائله و صفاته رحمة على الخلق ، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه ، و الواصل فيهما إلى كل محبوب ، ألا ترى أن الله يقول : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، فكانت حياته رحمة ، و مماته رحمة ، كما قال عليه السلام : حياتي خير لكم و موتي خير لكم و كما قال عليه الصلاة و السلام : إذا أراد الله رحمة بأمة قبض نبيها قبلها ، فجعله لها فرطاً و سلفاً .
و قال السمر قندي : رحمة للعالمين : يعني للجن و الإنس .
و قيل : لجميع الخلق ، للمؤمن رحمة بالهداية ، و رحمة للمنافق بالأمان من القتل ، و رحمة للكافر بتأخير العذاب .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو رحمة للمؤمنين و للكافرين ، إذ عوفوا مما أصاب غيرهم من الأمم المكذبة .
ونسأل الله ان يرزقنا حبه وحب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
وان يرزقنا مرافقته في الجنة
آميــــــــن
هذه بعض الصور من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة» [رواه مسلم].
عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: "إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم"، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: "يا محمد ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئاً» [رواه البخاري].
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» [رواه البخاري].
صلى الله على محمد صلى الله عليه و سلم
أسأل الله العظيم أن يجعلنا من الرحماء
اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم
(انك حميد مجيد)
اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعيــــن