
الـكولوسيوم Colosseum - تـَـاج رٌومـَـا القـَـديــم .:
_


في مدينة روما كل ما تقع عينك عليه هو مميز و خــاص
نسمع ببرج بيزا و نرى النوافير عبر التلفزيون
و تتصدر صور الساحات الايطالية أغلفة بعض المجلات السياحية ...
و لكن هل زرت إيطاليا لترى كل ذلك بنفسك؟؟
هل ترغب في التعرف على تــاج رومــا القديــم؟
إذن أدعوك لزيارة المسرح الروماني المسمى بــالكولوسيوم ...

مقدمة خفيفة عن العمارة الرومانية

]تعتبر العمارة الرومانية كغيرها من النماذج المعمارية الأخرى ، حصيلة الفنون والحضارات السابقة والمحيطة وأهمها الإغريقية ،ولكن الرومان طبعوها بطابعهم الخاص الذي لا يمكن إن يخطئه أحد وكانت رابطته بالماضي قوية معبرة في نماذج المعابد المختلفة التي تشهد بعظمتها في تاريخنا المعاصر .

وأهم ما يميز العمارة الرومانية هو الطريق الجديد الذي انتهجته هذه العمارة بحيث إنها اتجهت إلى الاهتمام بالمباني الدنيوية عن الدينية وعن الأماكن العامة عن الخاصة وأيضا استخدام العقود بأشكالها المختلفة والتي اتخذت عدة أشكال جميلة ؛ وأهم معالم ومميزات العمارة الرومانية : القوة ، قلة التكاليف ، المرونة التامة ، سهولة الوصول إلي وحدات متسعة .
أظهرت أعمال المعماريين الرومان عدم اهتمامهم بالمعابد الدينية فكانوا يكتفون بمحراب في كل بيت،
وقد تميز الإبداع والفن في العمارة الرومانية بالصعوبة والتعقيد الذي لم يكن ملحوظاً في العمارة الإغريقية بسبب الابتكارات المعمارية التي أنشأت عناصر معمارية جديدة مثل : العقود ، قبوات ، والقباب جميعها باستخدام الخرسانة .
وعمارة الرومان مكنتهم من بناء قبوات وقباب واسعة باستعمال الحديد مثل :
- القبوة نصف الاسطوانية : محملة على حائطين متوازيين .
- القبوة المكونة من قبوتين نصف اسطوانتيتين متقابلتين .
- القبوة نصف الكروية
المسارح والمدرجات:
تم تصميم المسارح الرومانية على شكل نصف دائرة مثل الإغريقية وكانت تبنى على مواقع مسطحة مقامة على عقود من الحجر ونقط ارتكاز معمارية وإنشائية بالطرق العادية المستعملة .
أما المدرجات فكانت تعبر عن عمل واضح لحياة الرومان
من حيث القوة ، الروعة ،القسوة ، الوحشية حيث تقام المعارك بين الاسرى
والوحوش لتسلية المشاهدين ، وأشهر هذه المباني هو " الكولوسيوم" عام 70-82 ق.م.
الكولوسيوم ColosseuM

تقول الاسطورة: "مادام الكولوسيوم قائما ستبقى روما قائمة
وحين تسقط روما سيسقط العالم بأسره. "
الكولوسيوم رمز لمدينة روما سابقا و حاليا
ويعتبر أحد المعالم الأثرية المهمة في العالم..
وأحد الروائع الهندسية القديمة المتبقية من الآثار على مر السنين...
و قبل 2000 عــاماً كانت الجماهير تشاهد في الكولوسيوم المعارك الدامية
بين الأسود والمصارعين و الحفلات والتسالي
وحملات التبشير بالمسيحية لاحقا ...
و حين تتجول هذه الايام في أروقة الكولوسيوم تحس وكأن الاحجار كانت تتكلم
وتخاطبك الآثار بما مر عليها من أحداث في عصر
غلبت عليه العظمة الملوكية و الامبراطورية
إنه التاريخ - تاريخ الامبراطورية الرومانية.

شيد هذا المبنى الضخم في وسط العاصمة الايطالية منذ الفي سنة
كأكبر شاهد على عظمة العالم القديم والإمبراطورية الرومانية ،
بمحيط دائرة تصل الى 52 مترا واستعمل فيه الحجر الجيري.
. تم البدء في بناءه ما بين عامي 70 و 72 بعد الميلاد تحت حكم الإمبراطور فيسباسيان
وتم الإنتهاء منه بشكل أساسي سنة 80 في عهد تيتوس،
ولكن تمت بعض التغييرات الإضافية في عهد دوميتيان.
منذ تاريخ البدء في البناء وحتى الوقت الحاضر مر البمنى بالكثير من التطورات
من حيث الاستعمال وأيضا شكل المبنى معماريا حتى
أنه يعتقد أن الساحة كانت مغطاة بقبة سماوية كبيرة(1).
يبلغ ارتفاعه60م ودائرته 526 م
ويستوعب حوالي 60.000 متفرج
وهذه القيمة الفنية الكبيرة ما زالت قائمة وسط ايطاليا حتى اليوم

تم تصميم الكولوزيوم بمسقط أفقي بيضاوي الشكل
،يحتوي على 80 باكية خارجيه لكل طابق يحيط بالجزء الداخلي حائط
بارتفاع 50م وخلفه اليوديوم وهي مدرجات الإمبراطور وحاشيته.
يتسع الكولوزيوم لـ ثمانون ألف متفرج ,يبلغ ارتفاع الواجهات 52م
مقسمة أربعة أدوار و كان الدور الأرضي مزداناً بأصناف أعمدة على الطراز التوسكاني
والايواني و الكورنشي وكانت الأعمدة مخالفة للموديول،
ويحمل الطابق الاول اعمدة من النوع الدوري (وهو أبسط وأقدم نوع من الاعمدة في الهندسة المعمارية الاغريقية
) ويليه طابق تحمله اعمدة من النوع الايوني (نسبة الى ايونيا اليونانية)
ثم ترى الطابق الثالث تحمله اعمدة من النوع الكورنثي (نسبة الى كورنث في اليونان التي اشتهرت قديما بالترف والتهتك وتزدان تيجان الاعمدة بزخارف تشبه اوراق الاشجار)
وله ثمانون مدخلا مثل ملاعب المدن الرياضية الحديثة
بدأ انشاء الكولوسيوم عام 72 بعد الميلاد ودشنه الامبراطور تيتوس
الذي هدم المعبد في القدس بعد 8 سنوات من البناء فأقيمت فيه الالعاب
الرياضية لمدة مائة يوم قتل خلالها خمسة الاف حيوان مفترس
ونصب البحارة خياما وأشرعة على سقفه لحجب ضياء الشمس القوية عن المتفرجين
، وسمي كولوسيوم نسبة الى تمثال نيرون البرونزي الضخم
في شكل اله الشمس وارتفاعه 38 مترا، والذي كان منتصبا بالقرب
من المدرج في أول شارع النصر (أو المنصة الامبراطورية الان)
بعد أن جره 12 فيلا لإقامته في ذلك الموقع وبني بالقرب منه
قوس قسطنطين عام 315 بعد الميلاد تكريما لنصر الامبراطور
الذي بنى القسطنطينية والذي قلده الفرنسيون في قوس النصر بباريس.
ومن اهم الابتكارات المعمارية الرومانية هنا :
- الأكتاف الكبيرة التي تحمل ثلاثة أدوار من البواكي وتدور حول المبنى من الخارج .
- الطريقة الزخرفية في استعمال الأنظمة المختلفة الواحدة فوق الأخرى وهي طريقة تستعمل في العمارة الإغريقية .
- الكورنيش العظيم المستمر بانتظام في أعلى المبنى.

أما داخله فينقسم الى ثلاثة اقسام:
المسرح المدور أو مكان التنافس والمنصة العالية
ومقاعد المتفرجين
وتنقسم حسب طبقاتهم من الاشراف وأعضاء مجلس الشيوخ وبقية أفراد الشعب
ولم يكن مسموحاً للمتفرجين بالخروج عن النظام الصارم في الحركة
ما بين المدرجات
حيث كان الدخول مجانيا
وحين نرجع بالزمن إلى الوراء نرى أن الامبراطور
كان يستخدم البوابة الشمالية المواجهة للمقصورة الملكية
لما يتميز به مدخلها من رونق بينما يستخدم القوم الأبواب الثلاثة الأخرى ...


فالأماكن الرخامية في الطابق الأول الأقرب من الحلبة
كانت مخصصة لأعضاء السناتور مجلس الشيوخ
لكل سيناتور مكانه الدائم محفور عليه اسمه
أما الأقسام الأخرى الحجرية في الطابقين الثاني والثالث
فكانت موزعة من أسفل نحو الحلبة إلى أعلى
حسب التسلسل الاجتماعي من الفرسان وحتى رعاع الناس
بينما كان الطابق الرابع الخشبي المنفصل عن باقي الاقسام
فكان مخصصا للنساء اللاتي سمح لهن الامبراطور اغسطس
بالدخول الى المسرح.


وكانت الواجهة مكسوة برخام الترافيرتينو الذي نزع في العصور الوسطى
مخلفا الثقوب التي كان مثبتا بها وكانت جميع الاقواس مزينة بالتماثيل
وتحت الصرح كانت توجد شبكة مجاري مائية ضرورية لجلب المياه
لأعمال النظافة ولتصريف كميات المياه الضخمة التي كانت تغمر الحلبة
في استعراضات بالسفن عبر نفقين دائريين متصلين بطريقة بارعة
تسمح في حالة تعطل احدهما بتشغيل النفق الثاني تلقائياً وتغطي
أرضية الحلبة الخشبية التي يجري اعادة بناء أجزاء منها طابقا تحت الارض
يضم كواليس المسرح التي كانت تتصل بنفق يمتد خارج المبنى
بمعسكر للمصارعين وهي مزودة بثلاثين مصعداً على اطراف الخشبة
لرفع الضواري والمصارعين الى الحلبة
وإن كانت العروض في البداية ذات طابع ديني
إلا إنها كانت تمثل بالنسبة لعامة الناس فرصة للترفيه والتفريج
عن شحنة العنف المختزنة في نفوسهم غير أن حضور الامبراطور
ثم البابا الأسمى بعد ذلك لهذه العروض يضفي عليها مسحة من القداسة
وتنقسم العروض التي شهدها الكولوسيوم في تاريخه الاول
والمسبوقة بالإعلانات التي كانت تشير إلى الغرض من الاستعراض
وعدد المتصارعين الى طائفتين رئيسيتين الأولى هي عروض المصارعة
مونيرا الدموية ذات الجذور العقائدية تذكر بالقرابين البشرية
وكان الرومان مولعين بها الى حد الهوس.

والطائفة الثانية من العروض التي استهوت الرومان
واقدموا على مشاهدتها على حلبة الكولوسيوم كانت مطاردة الحيوانات المفترسة
والمتوحشة فيناتيونس حيث كانت مناسبة لرؤية هذه الحيوانات المستقدمة
من أطراف الامبراطورية المترامية وللتمتع بمشاعر التفوق والجسارة.
وكان أبطال هذه المصارعات عادة من طبقة الرعاع
أو من القتلة المحكوم عليهم بانتزاع حريتهم أو بقائهم عبر المصارعة
حتى آخر رمق على حلبة الكولوسيوم
سلعة رخيصة في أيدي مقاولي المصارعين المختصين بتزويد العروض بهم
ورغم شيوع رواية أن الكولوسيوم كان مسرحا لاستشهاد المسيحيين
الاوائل الذين كان يرمي بهم الرومان بين أنياب الحيوانات
وسط صياح ونشوة المتفرجين في مشهد اعتادت السينما العالمية
على تقديمه إلا أن عروض المصارعة
التي كانت تقام على حلبة المسرح الروماني الأعظم
كانت بمثابة تنفيذاً علنيا لعقوبة الاعدام
وهي أحد العقوبات التي كان الرومان أول من سن قانونها،

فلم يكن أمام المحكوم عليهم كطعام للضواري مثلاً،
اي فرصة للنجاة حيث كان يلقى بهم في الحلبة مقيدي الأيدي
بلباس أبيض رقيق بين أنياب الحيونات المفترسة الجائعة،
أما الأكثر حظاً من المحكوم عليهم بالموت الذين كانوا يحملون
على عربات خاصة تتخلل الحشود فكانت لديه فرصة أن يلاقي
وهو أعزل مجرد الأيدي مصارعا متمرسا مدجج بالسلاح،
وحين يتمكن المصارع من الإجهاز على المحكوم عليه
يجرد بدوره من السلاح لملاقاة مصارع مسلح آخر ليواجه نفس المصير
المحتوم وهكذا حتى يسأم المتفرجون في نهاية يوم مسرحي يبدأ صباحاً
بمطاردة الوحوش ثم بتمثيلية تبدأ في منتصف النهار
لأسطورة يموت بطلها في النهاية لتبدأ وقائع المصارعة القاتلة.
وقد ألفت حوله العديد من الأفلام التى تصور تلك المشاهد
بطريقة تقترب من الحقيقة،
ولعل فيلم المصارع لراسل كرو أروعها وأحدثها على الاطلاق


وقد أقيم المدرج بالقرب من دار الامبراطور نيرون
الذي أحرق روما كتعويض لأهلها عن الضيم الذي لحق بهم
بعد مصادرة نيرون لأرضهم
وسمي كولوسيوم نسبة الى تمثال نيرون البرونزي الضخم في شكل اله الشمس
وارتفاعه 38 مترا، والذي كان منتصبا بالقرب من المدرج في أول شارع النصر
(أو المنصة الامبراطورية الان) بعد أن جره 12 فيلا لإقامته في ذلك الموقع
وبني بالقرب منه قوس قسطنطين عام 315 بعد الميلاد
تكريما لنصر الامبراطور الذي بنى القسطنطينية
والذي قلده الفرنسيون في قوس النصر بباريس.
وتم تحطيم التمثال في القرن السادس بأمر من البابا غريغوري الكبير
حين تنصرت روما

ويعد المبنى أشهر مثال للمسارح الرومانية على هذه الشاكلة
والتي تتميز بكونها كاملة الاستدارة أو بيضاوية تماما.
وظل المبنى مستخدما لما يقرب من 500 عام
وسجلت أخر ألعاب أقيمت فيه في القرن السادس،
بعد التاريخ التقليدي الذي يعتقد سقوط روما فيه وهو عام 476.


:: الكولوسيوم، اليوم ::
بعد تحطم جزء من الكولوسيوم اثر هزة أرضية عنيفة في القرون الوسطى
استخدم امراء عصر النهضة قسما من حجارة المدرج
لبناء قصورهم العامرة مثل باباريني الذي تحول الى متحف الان
وفرنيزي الذي استولى عليه نابليون ليصبح مقر السفارة الفرنسية.
أقيمت في السنوات الاخيرة عدة حفلات موسيقية لاشهر الفنانين العالميين
في باحة المدرج مثل بول ماكارتني من فريق البيتلز،
لكن أنصار البيئة احتجوا على افساد أهم الاثار التاريخية من قبل الجمهور
فخفت تلك الحفلات أخيرا ..
كما يتوافد عليه السياح من كافة بقاع الارض
ويقضون ساعات طويلة من دون غطاء يحميهم من أشعة الشمس الحارقة
لكن ذلك لم يمنع البعض من اقامة حفلات الزواج
والتقاط الصور التذكارية في بهو المدرج،
أو مكان صراع العبيد أو الاسرى أو المارقين مع الوحوش الضارية...

