الحمد لله الذي انشأ وبرا وخلق الماء والثرى لايغيب عن بصره صغير النمل في الليل إذا ثرى ولايغيب عن علمة مثقال حبة في الأرض ولافي السماء(له ما في السماوات وما في الأرض ومابينهما وما تحت الثرى =وإن تجهر بالقول فإنهيعلم السر وأخفى =الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى )واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبحانه خلق آدم فابتلاه ثم تاب عليه فاجتباه وهدى وبعث نوحا فصنع الفلك بأمر الله وجرى وآتى موسى تسع آيات إلى فرعون فما ادكروما ارعوى وأيد عيسى بايات تبهر الورى وأنزل على محمد الكتاب فيه البينات والهدى
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث في أم القرى صلى الله عليه وعلى صاحبه في الغار أبي بكر بلا مرا وعلى عمر الملهم فهو بنور الله يرى وعلى عثمان زوج ابنتيه ماكان حديثا يفترى وعلى ابن عمه علي أسد الشرى
وعلى بقية آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
يقول المولى جل وعلى في كتابه الكريم (ولاتقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤادكل أولئك كان عنه مسؤلا )
وقال جل شأنه (ياأيها الذين ءآمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا )
أيها المؤمنون
إن اللسان نعمة من نعم الله العظيمة ولطيفة من لطائف صنعة الغريبة ’فاللسان عظيم في طاعتة عظيم في معصيتة إذ لايتبين الكفر من الإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان
فاللسان رحب الميدان ليس له مرد ولا لمجاله منتهى له في الخير مجال وله في الشر مجالات كثيرة فمن أطلق العنان للسانه سلك به الشيطان في كل واد وساقه إلى شفا جرف هار وانتهى به المطاف في جهنم وبئس المهاد
من أجل ذلك كان الصحابة يسألون النبي عن النجاة والخلاص من هذة الظلمات فعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال قلت يارسول الله ما النجاة فقال عليه الصلاة والسلام (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لايستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) فالعبد محاسب عن كل ما يخرج من فيه غن خيرا فخير وإن شرا فشر فكل لفظ محسوب لك أوعليك (مايلفظ
من قول إلا لديه رقيب عتيد )قال الحسن البصري في تفسير هذة الأية ياابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والأخر عن شمالك فأما الذي عن اليمين فيكتب الحسنات وأما الذي عن الشمال فيكتب السيئات فاعمل ما شئت اقلل أو اكثر فإنك اذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة
فالكلمة أمانة حملها الإنسان ويجب عليه أن يحفظها ولا تتفلت من لسانه بلا ضابط فكل كلمة تدعوإلى الخير وتفتح باب الخير وتدافع عن الحق وتوجه المسلمين للإصلاح والفلاح هذة الكلمة صلاح للأمة وصاحبها أدى أمانة الله ومن أدى أمانة الله أدخلة الله الجنة
أما إذا تفلت اللسان وذهب يمينا وشمالا وخاض في عرض فلانة وفلانا وقطع الأرحام ومزق الأوصال وفتح باب الخلاف بين المسلمين فصاحبه خان امانة الله ومن خان أمانة الله أدخله الله النار
لذلك قال المعصوم ولامعصوم بعده (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله مايظن أن تبلغ مابلغت يكتب الله عزوجل له بها من رضوانه إلى يوم القيامة وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى مايظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه )
من أجل ذلك عباد الله كان واجبا على المسلم قبل أن يتكلم أن يضبط لسانه وأن يسئل نفسة قبل أن يتكلم عن أهمية الكلام فإن كان خيرا تكلم وإلا سكت والسكوت في هذة الحالة عبادة وله عليها أجر لأنه امتثل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أوليصمت )
والإعراض عن لغو الكلام من أهم صفات المؤمنين فالله عندما وصف عباده المؤمنين بصفات الفلاح النجاج كان من أهم هذة الصفات الإعراض غن اللغو قال تعالى (قدأفلح المؤمنون *الذين هم في صلاتهم خاشعون *والذين هم عن اللغو معرضون *والذين هم للزكاة فاعلون )قال أهل العلم إن الله عز وجل وضع الإعرض عن اللغو بين فريضتين من أهم فرائض الإسلام وهما الصلاة والزكاة والشئ إذاوضع بين أمرين مهمين أخذ مكانهما في الأهمية
فاتقوا الله عباد الله وتحفظوا من ألسنتكم فإن كلامكم محفوظ عليكم فرب كلمة أشقت صاحبها ورب كلمة أسعدت صاحبها
فالقرآن الكريم يعرض لنا صورة من صور خطورة الكلمة
فالله عندما خلق آدم عليه السلام أمر الملائكة بالسجود له فكلهم سجدوا وأطاعوا أمر الله إلا الملعون ابليس عصى أمر الله فسأله الله قبل أن يعاقبه (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك --------كان جوابه الإعتراض على حكمة الله
(قال أناخير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) ____-----فكان جزاؤه اللعنة إلى يوم الدين ------00(قال فاخرج منها فإنك رجيم *وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين )
ولما أسكن الله آدم وزوجه الجنة نهاهما عن الأكل من شجرة معينة (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذة الشجرة فتكونا من الظالمين )-----ولكن الملعون وسوس لهما وأقسم لهما بالكذب أنه لهما من الناصحين فأكلا منها وعصيا أمر ربهما وعندما عاتبهما ربهما اعتذرا لله عما بدا منهما ففازا بهذة الكلمة ----(قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لتا وترحمنالنكونن من الخاسرين )فقبل الله منهما الإعتذار
فبكلمة كان ابليس من الأشقياء التعساء وبكلمة فازا آدم وحواء فكانا من السعداء
فاللهم اكتب لنا السعادة ولجميع المسلمين في الدنيا والأخرة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أخوكم مصطفى المنسوب