لقد ذكرنا الجنه وما بها وان لأهلها ما يشائون فيها وعند الملك المزيد
اللهم اجعلنا من أهلها يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام
الان جاء الدور على موضوع هام جدا ألا
وهو :::::::::::::::::
أهل جهنم
إذا سألت عن طعام أهل النار فهو كما أخبر الله عز وجل: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ[الواقعة:51-53]
فما هي شجرة الزقوم؟ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ[الصافات:62-66]، قال
: ((لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن تكون طعامه أبدًا؟!)) أخرجه ابن ماجه
وأيضا من طعامهم كما قال الله عز وجل: إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا[المزمل:12، 13]، ويقول ابن عباس رضي الله عنه: وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ
قال: (شوك ينشب في الحلق، لا يدخل ولا يخرج)، وقال تعالى: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ[الغاشية:6، 7]، وقال سبحانه: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ[الحاقة:35-37]، والغسلين هو القيح والصديد الذي يسيل من جلود أهل النار.
وأما إن سألتم عن شراب ساكن النار فشرابهم الحميم الماء المغلي غاية الحرارة، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ[الواقعة:54]، وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ[محمد:15]، من شدة حرارته يقطع أمعاءهم تقطيعًا، قال تعالى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا[الكهف:29].
وأما إن سألت ـ أخي المسلم ـ عن لباس أهل النار فكلّه نارٌ في نار، إنها ثيابٌ وسراويل من نار، فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ[الحج:19]، سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ[إبراهيم:50]، قال
: ((إن أول من يكسى حلّة من النار إبليس لعنه الله، يضعها على حاجبه ويسحبها من خلفه ذريته وهو يقول: يا ثبوره، وهم يقولون: يا ثبورهم، حتى يقفوا على النار فيقول: يا ثبوره، ويقولون: يا ثبورهم، فيقال لهم: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا)).
وأما إن سألت عن فرش أهل النار فهي من نار، قال تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ[الأعراف:41].
وأما إن سألت عن الظلّ الذي يستظلّون به فقال سبحانه: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ[الواقعة:41-44]، لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ[الزمر:16].
أمـا سَمعت بأهـل النار فِي النار وعن مقاساة ما يلقون فِي النـار
أمـا سَمعت بأكبـاد لَهم صدعت خوفا من النار قد ذابت على النار
أمـا سَمعـت بأغلال تنـاط بِهم فيسحبـون بها سحبا على النـار
أمـا سَمعت بضيـق في مَجالسهم وفِي الفرار ولا فرار مـن النـار
أمـا سَمعت بِحيـات تدبّ بِهـا إليهم خلقت من خـالص النـار
أمـا سمعت بأجسـاد لهم نضجت من العذاب ومن غلي على النـار
أمـا سمعت بِمـا يتكلّفـون بـه من ارتقـاء جبال النار في النـار
حتى إذا ما علـوا على شواهقهـا صبوا بعنـف إلى أسفـل النـار
أمـا سَمعـت بزقـوم يسـوغه ماءً صديدا ولا تسويغ فِي النـار
يسقون منه كؤوسـا ملئت سقما ترمـي بأمعائهم رميا إلَى النـار
تشوي الوجوه وجوها ألبست ظُلَما بئس الشراب شراب ساكني النار
ولا ينامون إن طـاف المنـام بِهم ولا منـام لأهل النار فِي النـار
إن يستقيلـوا فلا تقـال عثرتُهم أو يستغيثوا فلا غياث فِي النـار
وإن أرادوا خروجا ردّ خـارجهم بمقمع النـار مدحورا إلى النـار
فهم إلى النـار مدفوعـون بنـار وهم من النـار يهرعون للنـار
مـا أن يخفف عنهم من عذابِهـم ولا تخفف عنهم سـورة النـار
فهـذه صدعت أكبـاد سامعهـا من ذي الحجاومن التخليدفي النار
فيـا إلَهي ومَـن أحكـامه سبقت بالفرقتين من الجنات ومن النـار
رحْماك يا رب في ضعفي وفي ضعتِي فما وجودك لي صبر على النـار
ولا على حرّ شَمس إن برزت لهـا فكيف أصبِر يـا مولاي للنـار
فإن تغمدنِـي عفـو وثِقـت بـه منكـم وإلا فإني طعمـة النـار
وإذا سألتم عن حال أهل النار وكيف يكون مآلهم فقد قال الله: إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ[غافر:71، 72]، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ[الحاقة:32]، إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيمًا[المزمل:12]، والأنكال هي القيود التي لا تحلّ أبدًا،
ويقول الحسن البصري رحمه الله: "أما وعزته ما قيدهم مخافة أن يعجزوه، ولكن قيدهم لتذلّ وجوههم في النار"، يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ[الطور:13-16]، لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا[فاطر:36]، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ[الزخرف:77]
وهم في تلك الحال ينادون ملك الموت أن يقبض أرواحهم وأن يتوفّاهم بدون رجعة، مع أنهم في الدنيا كانوا لا يتمنّون الموت، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ[الحاقة:25-37]
ينادون ملك الموت ليقبض أرواحهم، ولكن هيهات هيهات، قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، يحاولون الخروج من نار جهنم، فتتلقاهم ملائكة غلاظ شداد، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، معهم مطارق من حديد، وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا[الحج:21، 22]
ثم ينادون الملائكة، وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَابِ[غافر:49]، ولكن هيهات، قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ[غافر:50]
فلا يبقى لهم منجى ولا ملجأ إلا الله عز وجل، فيتوجهون بالدعاء إليه، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ[فاطر:37]، رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ[المؤمنون:106، 107]
فيأتي الجواب ولا جواب بعده ولا كلام بعده، قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ[المؤمنون:108]، عند ذلك يلقى البكاء على أهل النار، فيبكون حتى تنقطع الدموع، فتسيل عيونهم دمًا لو أرسلت فيه السفن لبحرت، نسأل الله العافية.
عباد الله، يقول المصطفى: ((من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه عشرا)).
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلى والصحابه أجمعين واجمعنا بهم في جنة الخلد يا مالك يوم الدين
أسألكم الدعاء