الفرزدق من شعراء العراق شعراء الطبقة الأولى، وهو وأبوه قثراء ومن نبلاء قومه وسادتهم بنو تميم ومن أكثر الشعراء،
رثاء جرير للفرزدق فى حق هشام ابن عبد الملك ابن مروان
لعمري لقد أشجى تميمـاً وهدها
على نكبات الدهر موت الفرزدق عشيـة راحـوا للفـراق بنعشه
إلى جدثٍ في هوة الأرض معمـقِ لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي
إلى كل نجم فـي السماء محلقِ ثوى حامل الأثقال عن كل مُغـرمٍ
ودامغ شيطان الغشـوم السملـقِ عمـاد تميـم كلهـا ولسانـهـا
وناطقها البذاخ فـي كـل منطـقِ فمن لذوي الأرحام بعد ابن غالبٍ
لجارٍ وعانٍ في السلاسـل موثـقِ ومن ليتيم بعد موت ابـن غالـب
وأم عـيـال ساغبـيـن ودردقِ ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما
يداه ويشفي صدر حـران مُحنَـقِ وكم من دمٍ غـالٍ تحمـل ثقلـه
وكان حمولاً في وفـاءٍ ومصـدقِ وكم حصن جبار هُمـامٍ وسوقـةٍ
إذا مـا أتـى أبوابـه لـم تغلـق تفتـح أبـواب الملـوك لوجهـه
بغيـر حجـاب دونـه أو تملُـقِ لتبكِ عليه الأنس والجن إذ ثـوى
فتى مُضرٍ في كل غـربٍ ومشـرقِ فتىً عاش يبني المجد تسعيـن حجـةً
وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي فما مات حتى لـم يُخلـف وراءه
بحيـة وادٍ صولـةً غيـر مصعـقِ
أنشد الشاعر الفرزدق قصيدة يمدح فيها زين العابدين
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته **** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم **** هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله **** بجده أنبياء الله قد ختموا
ما قال لا قط إلا في تشهده **** لولا التشهد كانت لاءه نعم
إذا رأته قريش قال قائلها **** إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
وفي فخره بقومه يصفهم بالمكارم التي كان العرب يفاخرون بها، ككثرة العدد وحماية الجار والبأس في القتال، وشرف المنزلة، وقري الضيف، ونباهة الذكر، ورجاحة العقل. ثم يعدد آباءه ويذكر مآثر كل منهم.. حتى أن الفرزدق يستغل بعض الحوادث التي هجاه بها خصمه جرير، فيجيد الاعتذار لها ويحولها على فخر، فهو حين عجز عن قتل الأسير الرومي الذي دفع إليه قال:
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم **** إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
وهذه أبيات يفخر الفرزدق فيها بنفسه وبقومه، فيقول:
إن الذي سمك السماء بنى لنا **** بيتًا دعائمه أعز وأطول
أحلامنا تزن الجبال رزانة **** وتخالنا جنًا إذا ما نجهل
وهب القصائد لي النوابغ إذ مضوا**** وأبو يزيد، وذو القروح، وجرول