رد: الملكة حتشبسوت ومعبد الدير البحرى بالاقصر
معبد الدير البحري(معبد حتشبسوت)
قام بتصميم وتنفيذ بناء المعبد المهندس "سنموت" مستشار الملكة وأحد المقربين إليها.
وهو ينتسب إلى أسرة متواضعة من "أرمنت" ولكنه أصبح بجهده الرئيس الأول لاستقبال العائلة المالكة،
ورئيس استقبال الإله "آمون"، والمسئول عن جميع الإنشاءات،
ولهذا فقد حقق أعظم النجاحات المهنية فى تاريخ مصر القديمة.
وقد قام بالإشراف على إنشاء ونقل المسلات التى شيدتها "حتشبسوت" فى معبد "آمون رع" بالكرنك.
أما المعبد الجنائزى الذى شيده فى "الدير البحرى" فهو تحفة فذة ونموذج للابتكار.
وقد تهدَّم سقفه مع الأسف، لكن أفنيته الثلاثة لا تزال باقية،
وهى على هيئة شرفات متتالية يرتفع بعضها عن بعض درجات.
وتؤدى المجموعة فى انقسامها إلى شرفات متتابعة وسلسلة متتالية من المسطحات المنفصلة
تتزاوج فى انسجام وتجانس تام مع الجرف الطبيعى للجبل.
وعموماً تسد نوافذ الشرفات بوائك تنسجم بساطتها انسجاماً تاماً
مع عظمة ما يعلوها من الصخور التى تشبه أنابيب الأرغن (آلة موسيقية).
وكان يؤدى إلى هذا المعبد طريق من الكباش،
وتظل مدخله والأفنية أشجار بقيت أجزاء من جذوعها فى أماكنها إلى اليوم.
ويقوم فى وسطه طريق صاعد بين شرفاته الثلاث،
ويقع تجاه كل شرفة اثنان وعشرون عموداً وهناك خلف شرفته الثانية فناء
يؤدى إلى مقصورة "أنوبيس" إله الموتى فى الجهة اليمنى،
وأخرى "لحتحور" سيدة الجبانة فى الجهة اليسرى.
ثم ينتهى المعبد بالمحراب، أو قدس الأقداس المنحوت فى قلب الصخر.
وأهم البوائك الموجودة فى هذا المعبد هى تلك التى تقع فى الشرفة الوسطى.
وقد زخرفت الباكية الجنوبية منها بنقوش تمثل البعثة التى أرسلتها الملكة إلى بلاد "بونت" (شاطئ الصومال)
وذلك فى السنة السابعة أو الثامنة من حكمها لإحضار البخور اللازم للطقوس الدينية وغيرها من منتجات تلك البلاد.
أما على البوائك الشمالية فى نفس الشرفة فقد نقش المنظر المشهور بقصة ميلاد الملكة من الإله "آمون"
وهو المنظر الذى يمثل كيف حملت أم الملكة "حتشبسوت" بها بطريقة مخالفة للطبيعة.
وذلك بأن زار الإله "آمون" ليلاً أمها الملكة "أحموس" وهو على هيئة زوجها "تحتمس الأول"، وقضى معها ليلة،
ثم بشَّرها بعد ذلك بأنها سوف تلد أميرة عظيمة تدعى "حتشبسوت"، وأنها سوف تحكم البلاد.
