hedaya السّلَام عَليكُم .. النّاظِر إلى التّشرِيع الإسْلَامِي يَجِدُ العُنصُر الأخلاقِي بَارِزًا أصِيلًا تَقُوم فِيه الأصُول التّهذِيبيّة أسُسًا تَشرِيعِيّة لِحمَايَتِه شُعورًا وَسُلوكًا فِي أعمَاقِ الضّمِير وَفِي وَاقِع المُجتَمَع وَفِي العَلَاقَات الفَردِيّة والجَماعِيّة .. وَها هِي عِنَايَة الإسْلَام تَأتِي لِبِنَاءِ مُجتَمَعٍ نَقِيّ القَلب، عَفّ اللّسَان، مُتَأدّب مَعَ غَيرِه مِن هَواجِس الضّمِير إلى حَرَكَاتِ الجَوارِح !!.. مُجتَمَعٌ لَه آدَابُه النّفسِيّة فِي مَشَاعِره وَأحاسِيسه تِجَاه بَعضهِ البَعض، وَلَه آدَابُه السّلُوكِيّة فِي مُعامَلَاتِه وَعلَاقَاتِه بَعضَه مَع بَعض .. مُجتَمَعٌ رَبّانِي نَظِيفُ المَشَاعِر، مَكفُول الحُرمَات، لَه فِكرتُه الكَامِلة وَتَصَوّرُه الطّاهِر عَن وِحدَة الإنسَانِيّة المُختلِفَة الأجْناسِ وَالبَشَرِيّة المُتَعَدّدةِ الشّعُوبِ وَالألوَان والمَبَادِئ وَالتّصَوّرَات .. لَهُ مِيزَانُه الوَاحِد الذِي يُقَوّم بِه الجَمِيع فِي حَسَاسِيّة الضّمِير وَتقوَى القَلب .. وَها هُو النّداء العلوِيّ الجَلِيل الكَرِيم يُقَرّر قَاعِدَة مِن قَواعِد التّصَور الأخلَاقِي الاجتِمَاعِي .. لتَشمل التّربِيَة الرّبَانِيّة النّهي عَن كُلّ بَذاءَة فِي اللسَان وَفُحشٍ فِي القَول فَيَقُول سُبحَانَه " وَلَا تَنابَزُوا بِالألْقَاب " إذْ أنّها خِصلَةٌ مَنبُوذَةٌ مَبغُوضَةٌ مُحرّمَةٌ فِي الشّرعِ وَخُلُقٌ يَتَنَاقَضُ وَحُقُوق الأخُوّة الإيمَانِيّة ونَوعٌ مِن أنوَاعِ السّخرِيّة وَالاسْتِهزَاءِ الظّالِم فَالتّنادِي بِالسّيء مِن الألقَابِ يُؤدّي إلى شُروخٍ اجتِمَاعِيّة وَنفسِيّة تَتَنَافَى وَالمُجتَمعُ الذِي يُقِيمُه الإسْلَام بِهُدَي القُرآن الذِي لَا بُدّ لَه مِن أدَبٍ رَفِيع لَا تُمَسّ فِيه الكرَامَات .. وَيَتَوجّبُ عَلينَا الحَدّ مِن انتِشَارِ هَذِه الظّاهِرَة وَاتَبَاعِ الهَديِ المُحمّدِي فِي قَولِه عَليهِ أفضَل الصّلَاةِ وَأتَمّ التسلِيم كَما جَاء فِي الصّحِيح : "المُسلِم مَن سَلِمَ المُسلِمُون مِن لِسَانِه وَيَدِه" 1- غَرسُ تَعظِيم النّصِ القُرآنِي وأخذِه بِقُوّة فَحِين تُدرِكُ النّفس هَذا المَبدَأ وَتتَمسّكُ بِه لَا يُمكِنهَا إلّا أنْ تَعِيشَه وَاقِعًا وَمَيدَانًا .. 2- [ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ] .. أي أن الله سُبحَانَه وَتعَالى خَلقَنا لِبَعضٍ ابتِلَاءً وَاختِبَارًا فَمِنّا الغَنِيّ وَالفَقِير، المُعافَى والعَلِيل، القَصِير وَالطّوِيل .. هَل نَصبِر وَنَقوم بِمَا أوجَبَه الله عَلَينَا وَنشكُره أمْ أنّنا سَنَضِلّ وَنَشقَى؟!.. فَلو استَشعرَ كُلّ فَردٍ مِنّا هَذَا، انكَسَرتْ دَاخِلّه الأنَا وَحُبّ الذّات وَازدِرَاء الغَير وَتحقِير الآخر .. ثُمّ هَل نَعِيبُ خَلقَ الله ؟!! 3- [ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ] : التّقوى: المِيزانُ الرّبَانِي وَالمِقيَاس الأوحَد لَا بِنيَان المَادّة وَهَندَسَةُ المَظاهِر وَسَطَ خَواءٍ رُوحِي وَفَراغٍ إيمَانِيّ .. وَلَا تَنابَزُوا .. فَلتَكُن لَنا عَلى الأقَلّ يَقظَة استِجَاشَة للضّمِير وَاستِقَامَةٍ للفِطرَة وَاهتِدَاءٍ للقَلب .. لَا تَنابَزُوا .. فِإن رَوابِطَ الأخوّة وَمَشَاعِر الإندِمَاج أقوَى من سخريةٍ وتحقيرٍ ولمزٍ وتنابزٍ بالألقاب .. وَلنَكُن لَبِنات الأدَب النّفسِيّ لِخَيرِ أمّة أخرِجَت للنّاس .. وَدُومُوا مُؤمِنِين ..!! بقلم وريشة: هداية
لؤلؤة الإسلام رد: [ !.. وَلَا تَنَابَزُوا ..! ] السلام عليكم ورحمه الله وبركاته جزاكم الله خيرا للتنبيه والإفاده الهامه أخى الفاضل,وفعلا كثيرون يتنابزون بالألقاب. بميزان حسناتكم إفادتكم لنا.
نور اليقين رد: [ !.. وَلَا تَنَابَزُوا ..! ] 9898 جزاك الله خيـراً أخي الكريم هداية لنقلك القيم 24* تقبلالله
رحاب رد: [ !.. وَلَا تَنَابَزُوا ..! ] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا أخي الفاضل على الطرح الرائع والإفادة المميزة بارك الله فيكم ووفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه منا جعل الله الجنة مثواكم بفضله
طائر الباتروس رد: [ !.. وَلَا تَنَابَزُوا ..! ] احسنت احسنت احسنت يا طيب !!! بوركت وهديت وكفيت ووقيت وتنحى عنا وعنك الشيطان !!