رد: الإنفجار العظيم

حيا الله اخى الفاضل احمد الداعية
نسأل الله لنا جميعا الحفظ والرعاية

حسب نظرية الانفجار العظيم نشأ الكون من حالة كثيفة وحارة جدا ثم بدأ بالتمدد والتوسع دافعاً المجرات بعيداً عن بعضها.
تتحدث نظرية الانفجار العظيم عن نشوء وأصل الكون إضافة لتركيب المادة الأولى
دعونا نقف لحظة عند عظمة هذه الاية:
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]. COLOR=blue[/COLOR] في اللغة هو عكس COLOR=blue،[/COLOR] وفي معجم القاموس المحيط: فتقه أي شقَّه، وهاتين الكلمتين تُستخدمان مع النسيج، فعندما يمزق النسيج ويباعد بين خيوطه نقول (فتق الثوب)، والرتق هو العكس، أي جمع وضم هذا النسيج.
وفي تفسير ابن كثير: "ألم يروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً أي كان الجميع متصلاً بعضُه ببعض، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر".
إذاً فهم ابن كثير من الآية أن الكون (السموات والأرض) كان عبارة عن مادة متلاصقة متقاربة من بعضها متراكمة فوق بعضها، وطبعاً هذا كان في بداية الخلق. ثم باعد الله بين السماء والأرض وفصل بينهما.
فنظرية الانفجار الكبير صحيحة جزئياً، فهي من حيث المبدأ صحيحة أي أن الكون كان كتلة واحدة ثم انفصلت أجزاؤها مشكلة المجرات والنجوم والكواكب، ولكن يوجد بها خطأ لأن الانفجار لا يُنتج النظام الذي نراه في الكون، بل الانفجار ينتج الفوضى والدمار.
ولكن مشكلة هذه النظرية أنها لا تقول لنا من أين جاءت الكتلة الأولية؟ مَن الذي أحدث الانفجار؟ وكيف يمكن لانفجار عشوائي أن يخلق كوناً منظماً بهذه الدقة الفائقة؟ ولذلك استأنس علماؤنا بهذه النظرية على الرغم من عيوبها لأنها أفضل الموجود.
فنستطيع أن نقول إن وجود هذه الخيوط الكونية المتقاربة في بداية الخلق هو الرتق الذي حدثنا عنه القرآن، وتباعد هذه الخيوط بنظام محكم هو الفتق، وهكذا يتحقق معنى الآية لغوياً وتفسيرياً.
وردا على من ينكر الإعجاز العلمي بحجة حرصه على القرآن، فالأخطاء التي تصدر من البشر تبقى للبشر، ويبقى القرآن منزهاً عن الخطأ. والمؤمن إذا اجتهد فأخطأ فله أجر (بشرط أن يكون مخلصاً) وإذا اجتهد فأصاب فله أجران. وهذا يثبت أنه لا تناقض في القرآن ولا اختلاف، بل تعدد في التفاسير وتعدد في فهم النص القرآني، لأن القرآن نزل للبشر كافة.
هذه عظمة القرآن أن كل إنسان يستطيع أن يفهمه حسب ثقافة عصره، ولا نجد أي تناقض في فهم كتاب الله تعالى وهذا ما حدثنا عنه القرآن بل أمرنا بالتدبر من أجله،
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].