قال رسول الله الناس معادن خيارهم في الجاهليه خيارهم في الاسلام
وصعيد مصر الطاهر مازال الاحتفاظ بالاصول والنسب الرفيع يشكل اهميه كبري لدي الناس هناك
في هذه البقعه من ارض مصر لا يهم ان تكون غني او صاحب جاه او مسؤل كبير فتلك اشياء لا ترفع المرء في نظر الناس
انما الاصول المعروفه وعراقتها وقدمها هي تعطي لصحابها المكانه الفضلي بين الناس
كلما كانت تلك الاصول عربيه المصدر اعطت لصاحبها وعائلته هيبه اكبر ووتميز اكثر بين قبائل وعائلات الجنوب من صعيد مصر الطاهر
الحاج مصطفي العبادي
احد كبار قبائل العبابده بجنوب مصر تحديدا في (( ادفو وكوم امبو )) هو احد رموز صعيد مصر وله دوره الاجتماعي والعرفي الكبير كاحد زعماء كبري القبائل والبطون العربيه التي استوطنت صعيد مصر منذ الفتح الاسلامي
وابدا اولا با القي بعض الضوء علي قبائل (( العبادله )) التي دونت تاريخيا بالخطا (( العبابده ))
جاء عبد الله بن الزبير بصحبه عمرو بن العاص اثناء فتح مصر وكانت لصيحه عبد الله بن الزبير الشهيره ( الله اكبر - الله اكبر ) في وسط الجنود امام حصن بابليون الذي تحصن به الرومان اثر كبير في بعث الروح المعنويه للجنود ان اقتحموا هذا الحصن وبينما الزبير يهتف الله اكبر تتساقط كل ابراج حصن بابليون امام جنوده وتم فتح مصر واعلنت دوله اسلاميه
وعاد عبد الله بن الزبير الي اراضي الحجاز وعين عمرو بن العاص والي علي مصر واكمل عمرو بن العاص فتوحاته حتي برقه وطرابلس
وعزل عمر بن العاص وولي سعد بن ابي السرح والي علي مصر واكمل سعد بن ابي السرح فتوحات المسلمين لدول المغرب العربي حتي وصل الي قسطليه
كبري معاقل الرومان والتقي عقبه بن نافع هناك وكان لابد من اسقاط قسطيليه ولكنها محصنه تحصينا من الداخل بجيش القائد جرجيوس ومن الخارج بقبائل البربر وكان الامر خطير
فكتب عقبه بن نافع وسعد بن ابي السرح يطلبون المدد من ارض الحجاز
وهنا جاء دور عبد الله بن الزبير فقد قدم علي راس جيش تعداده 10 الالف مقاتل اطلق ايامها عليهم جيش العبادله ودارت المعارك وسقطت قسطيليه بفضل الجنود العبادله
ورجع هؤلاء بعد فتح المغرب العربي الي اراضي الحجاز وسلكوا طيريقا مختصر مارا بطربلس في العوده ثم الانحدار جنوبا الي واحه الداخله ثم جنوبا الي كوم امبو ومنهم من اكمل الي البحر الاحمر ومنهم من استقر في وادي كوم امبو وشكلوا بعدها ما يعرف الان باسم قبائل العبابده في جنوب مصر
والحاج مصطفي العبادي هو احد زعماء قبائل العبابده
اعرف الرجل منذ زمن بعيد ومواقفه التاريخه في الصلح بين العائلات معروفه لدي جميع عائلات الصعيد
وكان قد قدم الي الاقصر كاحد اطراف وشهود مجلس الصلح المنعقد لفض نزاع قائم بين عائلتين
وبينما نحن جالسين في مجلس الصلح المنعقد امام احدي دور المناسبات الكبري وشيد امامها سرادق مهيب كانت السيارات تأتي تباعا بوفود العائلات من كل البلاد المجاوره وعلي راس كل وفد لكل عائله كبير العائله بالطبع
وجائت السياره القادمه من كوم امبو تحمل وفد العبابده يتقدمهم كبيرهم الحاج مصطفي وخرج من السياره الميكروباص وخلفه ما يزيد عن 15 رجلا من قومه يمشون خلفه ويتقدمهم الحاج مصطفي في رزانه ومهابه تشعرك بهيبه الموقف
وماذاد الصوره هيبه اكثر هي ملامح الحاج مصطفي ذاته بجلبابه الابيض الكبير وعمامته البيضاء الكبيره التي توحي لك كانه احد ولاه العصر العثماني ونظارته السميكه معلقا عصاه الابانوس علي ذراعه الايسر ويلقي بالتحيات الي المتراصين علي الجانبين بيده اليمني في استقبال مهيب وخلفه القادمون معه من افراد قبيلته الي ان ياخذ مكانه في مكان مميز يتوسط السرادق
وكنت اتابع كل هذا ولا استطيع ان ابرح مكاني حتي للذهاب لالقاء التحيه للرجل الذي اعرفه مسبقا
فمثل تلك المواقف تحكم العادات العرفيه وخاصه في جلسات الصلح والعزاء انك بمجرد ما جلست ليس من الادب ان تتنقل بين الجالسين فتلك الجلسات لها هيبتها الخاصه
وبدات جلسه الصلح وتحدث من تحدث وبالطبع في تلك الامور تكون الكلمات مرتبه مسبقا ومتفق علي كل بنود الصلح ثم يتم اشهار الصلح بين الحاضرين من كل صوب ثم تعد الولائم الكبري ويتجه الجميع الي سفره مهيبه اعدت للحاضرين ويتناول الجميع الولائم ابتهاجا بالصلح
وهنا استطعت ان اتجه الي الحاج مصطفي والقي عليه التحيه والقي الرجل التحيه ايضا بحراره وتجاذبنا اطراف الحديث وانا اعرف ما لديه من دعابه ثم قال لي
يا خالد دخلت في الاربعين من العمر الان
قلت له نعم يا حاج مصطفي
قال لي انت الان في عشره النمر
قلت له لا افهم ؟؟ ماذا تعني بعشره النمر ؟؟
قال لي اسمع
عمر الانسان يا ابني مقسم كل عشر سنوات لها ما يميزها
قلت له فسر لي اكتر انا لا افهم ؟؟
قال لي
عندما يصبح الرجل عمره 20 سنه نسميها سنه المهر (( الحصان الصغير )) لانه يكون فتي براق نشط اخضر يانع لكن لسه اظافره طريه
وعندما يكون 30 سنه نسميها سنه (( الاسد )) ويكون فتي وقوي في كل شئ ومقدام ومغامر
وعندما يكون 40 سنه نسكيها عشره (( النمر )) ويكون قوته قلت ومغامره ضعيفه لكنه يتميز بالحذر
وعندما يكون 50 نسميها عشره (( الذئب )) وتكون قواه راحت وييكتسب فيها حذر اكثر وخبره اكثر ولكنه يكون قد تشبع ببعض البغضاء والحسد
وعندما يكون 60 نسميها عشره (( الكلب )) وفيها تخور كل قواه ويضعف تركيزه لكن يكثر كلامه وانتقاده
ثم 70 سنه نسميها عشره (( القرد )) ويكون فيها الرجل فقد كل شئ من قوه وجمال وصحه فتجده اما جالس او قابع اسفل جدار او علي كرسي وانحني ظهره وكمشت اكتافه ولا يملك الا النظر الي ما حوله
قلت في نفسي يا سبحان الله
ان اعظم الفلاسفه لم يفسروا الحياه بتلك البساطه كما فسرها سيد تلك القبيله
نعم هكذا الحكمه تؤتي من رجالها
ظللت انظر الي الحاج مصطفي العبادي وانا استعيد تاريخ قبيلته
وايقت ساعتها ان الرجل ان لم يكن من سلاله عبد الله بن الزبير فهو من سلاله احد مقاتليه العبادله الذين كانوا لهم الفضل الاكبر في فتح المغرب العربي
وساء كان كمن سلالته او من سلاله اتبعاه فذلك شرف تاريخي قل من حظي به
ملحوظه
الموقف والاشخاص احداث حقيقيه وليست سرد ادبي