الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
إن الله سبحانه أخبر عباده بأنه سيحاسبهم ويجازيهم يوم القيامة فقال عزوجل :وقفوهم إنهم مسئولون .
وقال سبحانه :فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين .
وقال سبحانه :ليسأل الصادقين عن صدقهم .
وأخبر عزوجل عما يسأل فقال سبحانه: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون.
وقال تعالى : ولاتقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا.
وقال سبحانه : ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين.
واخبرالنبى صلى الله عليه وسلم بأن العبد سيسأل عماقدم فقال صلى الله عليه وسلم :لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيماأنفقه وعن جسده فيما أبلاه . رواه الترمذى.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ،فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ماقدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ماقدم ،ونظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة. متفق عليه
كيفية الحساب يوم القيامة :
أولا الحساب بين يدى حكم عدل هو الله سبحانه وتعالى . فقال عز وجل :ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاوإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين .
وقال سبحانه : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
فكفى بالله سبحانه حسيبا يضاعف الحسنات ويعفوا عن السيئات بل ويبدل السيئات حسنات ويعطى عباده عطاء واسعا كما قال عز وجل : إنما يوفى الصابرون أجرهم غير حساب .
وقال سبحانه فى الحديث القدسى : إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به.
والشهود هم الملائكة الكرام ومن يأبى تشهد عليه جوارحه.
علينا أن نستعد للوقوف بين يدى الله كما قال عزوجل :ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون.
قال ابن كثير : أ ى حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم ويوم عرضكم.
وهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول :حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوافإنه أهون عليكم فى الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر (يوم لا تخفى منكم خافية )اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل .
إخوانى :الدنيا مزرعة الأخرة كما فى الحديث القدسى إنما هى اعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
فاغتنم دار العمل لدار الحساب وكن كعباد الله الفطن الذين طلقوا الدنيا وخافوا الفتن ونظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحى وطن جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا.
فسبيل النجاة هو العمل الصالح الخالص لوجه الله ،واعلم أن (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها).
وخذ بوصية الفضيل بن عياض رحمه الله حينما قال للرجل صاحب الستين سنة : من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع علم أنه موقوف ومن علم أنه موقوف علم أنه مسئول ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا.فسأل الرجل :ما الحيلة ؟قال :يسيرة أن تحسن فيما بقى يغفر لك ماقد مضى وإن أسأت فيما بقى أخذت بما مضى وما بقى.
فأسال الله عزوجل أن يعيننا على أنفسنا أن يرزقنا عملا صالحا يقربنا إليه . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم