
الحمد لله خلق الخلق بقدرته .. ويسرهم لما خلقوا له بأرادته.. وهداهم النجدين ..
بمقتضى حكمته ورحمته .. واشهد ان الااله الاالله
وحده لاشريك له _ اكرارا بوحدانيته.. واشهد ان سيدنا ومولانا _ محمد عبده
ورسوله _ نبى الرحمة ومرشد الأمة _ والكاشف بأذن ربه
الغمة __ ليس لاحد طريق غير طريقته ...
من سلك سبيلها _ رزفه الله النور فى بصيرته _ ومن حاد عنها فذاك غارق فى
ظلمته _ ومرتبك فى حيرته _ صلى الله وسلم وبارك عليه
وعلى اصحابه وعترته والتابعين ومن تبعه بأحسان وسار على هديه وسنته .
فهذا العصر موصوف _ بانه عصر علوم وتقنية _ وعصر ازدهار علمى ومعرفى
وتقدمت فيه العلوم والمعارف تقدما مذهلا .. واصبحت الدول
صغيرها وكبيرها _ تتبارى وتتنافس بالاختراع والابتكار والاكتشاف والتطوير
ولكن من العجب __ ان العصر بعقلانيته وماديته وعلومه ومعارفه ومخترعاته
ومكتشفاته.. وما يريهم الله فى الافاق وفى انفسهم من الايات ...
والدلائل ؛ لم ينفكوا من الخرافة والدجل فلقد انتشر الالحاد
والضلال انتشارا واسعا ؛ كالشرك فى صور شتى .. يضرب باطنا به فى كثير من
انحاء المعمورة .. وثنيات فى الشرق والغرب ؛ بل لقد عبد الشيطان علانية فى هذا
العصر _ وراجت الكهانة والسحر والشعوذة فى بدع وضلالات
وجهالات _ وفئام من امة الاسلام قد اصابها من ذلك كفل غير يسير؛ تعلقوا بالقبور
والمقبورين ولجأوا الى السحرة والمشعوذين
ومن المعلوم من الدين بالضرورة
_ ان توحيد الله وافراده بالعبادة اولى اوليات
الدين . واعظم مايتوجه اليه اهتمام المصلحين
وهذا بسط _ لصورة من صور هذا الانحراف المشين ؛ انحراف شديد انتاب بعض
العقول حين ابتعدت عن صحيح النقل وصريح العقل ؛ فكان اعتمادها
على الرؤى والاحلام والمنامات ؟؟!!
وهل دين الله الحق يبنى على الاحلام والمنامات ناهيك اذا كانت منامات تخالف
الشرع .. وتضاد التوحيد .. وتنتقص من مقام سيد المرسلين
محمد صلى الله عليه وسلم
صور من الضلالات
يقول قائل منهم : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم _ فى المنام ؛ فقال لى :
(( اذا كانت لك حاجة واردت قضاءها فانذر لفلانة ولو فلسا __ فان حاجتك تقضى ))
ماهذا التعليق بالقبور والفتنة بالمقبورين ؟!!
حتى ولقد تعدت الاضرحة لشخص واحد فى بلدان متعددة _ ولكن المضللين لم
يعدموا حيلة ليسوغوا هذا التناقض والافتراء فقالوا :
(( ان الارض لااجسام الاولياء كالماء للسمك ؛ فيظهر فى اماكن متعددة ويزار كل
مكان بقال انه فيه نبيا او وليا صالحا ))
فانتشرت الاضرحة .. وتكاثرت القبور وفيها ما لا يصح بنسبته لشخص ولا لمكان ؛
فى المدينة الواحدة من بعض بلدان المسلمين اكثر من ثلآثمائة
ضريح ؛ وفى الدولة الواحدة اكثر من سته الآف ؛ وفى مشهد واحد ترى ما يسمى
مشهد السبعة والسبعين وليا
كيف تتتدرج الفتنة بالمفبور ؟؟!!
اخى المسلم _ اختى المسلمة
لو تأملتم كيف تتدرج الفتنة بأصحابها : ان اول ذلك يبدأ باعظيم الرجل فى صلاحه
وتقواه واعتقاد عظم منزلته عند الله وقربه منه ..
ثم تبدأ زيارة قبره ليس لتذكر الآخرة والأعتبار ؛ ولكن للآعتقاد بركته ؛ وبركة مكانه ..
وحينئذ يبدأ دعاء الله عنده فى قلوب العوام واشباه العوام ؛ وترجى اجابة الدعاء
عنده .
ثم يتتدرج الامر فى اعتقاد ان البركة تفيض على كل شىء حول هذا المكان
؛فيعمدون الى التمسح والتقبيل ..
ثم ينتقل من دعاء الله عنده الى دعاء الله به ؛ والاقسام على الله به ؛ واتخاذه
وسيلة وواسطة للآستشفاع به عند الله ؛ للأنه طاهر مكرم قربّ له عند
الله جاه!!
ثم ينتقل الى درجة اعلى _ فما دام هذا مكرما ذا جاه فليس بممتنع ان يعطيه
الله من القدرة على التصرف فى بعض الأمور واحوال الكون
ومن ثم يدعوه ويرجوه .. ويخافه ويخشاه .. ويستغيث به ويطلب منه المدد..
ثم يصبح هو صاحب السر الذى يتوجل منه النفوس ؛ وترتجف منه القلوب ؛ وتتحير
عنه العقول !!!
ومن ثم يتخذ مقصدا يعتكف عنده .. ويطاف حوله .. وتوقد عيه القناديل .. وتعلق
عليه الستور ؛ ويبنى عليه المسجد ويقبل ويستلم ويذبح عنده
ويتخذ له عيدا ومتعبد
لااله الاالله __ محمدا رسول الله
نسأل الله ان يهدينا ويهدى الناس جميعا الى الطريق السليم