السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فى زمن كثرت فيه الفتن
واشتدت على قلوبنا المحن
أحببت أن تشاركونى قراءة هذا الموضوع
وأتمنى لكم كل النفع والإفادة

اعلموا أن من أصول الإيمان وأساس الملة :التصديق والإيمان بكل ما أخبر به الله عز وجل أو أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان في شك مما أخبر به الله أو مما أخبر به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فهو لم يدخل الإيمان في قلبه والعياذ بالله .
وإن مما أخبرنا الله ورسوله به ما يخص الفتن التي سوف تتعرض لها هذه الأمة سواءً على مستوى مجموع الأمة أو على فرد من أفرادها .
وهذه الفتن متنوعة: فالكفر والشرك والبدع فتنة ،والوقوع في كبائر الذنوب والمعاصي فتنة ،والمال فتنة ،والنساء فتنة ،والأبناء فتنة، والسلطان والملك فتنة وتسلط الأعداء فتنة،والظلم والجور فتنة، وترجع هذه الفتن بكل أنواعها إلى قسمين رئيسيين :
الأول : فتنة الشبهات .
والثاني: فتنة الشهوات .

أما فتنة الشبهات : كالتشكيك في الدين، والوقوع في الشرك أو البدع، أو اختلاط الأمر على الإنسان فلا يميز بين الحق والباطل والمباح والمحرم، وغير ذلك فهذه فتنة الشبهات، ودواءها كما سوف يأتي بتعلم العلم وسؤال أهل العلم فبالعلم تزال كل الشبهات .

وأما فتنة الشهوات: وهي الغالبة كالافتتان بالنساء أو بالمال الحرام أو بالمنصب أو بالجاه ومن الفتن التي من قبيل الشهوات : الظلم والبغي والتعدي على العباد بغير حق ،وغير ذلك من فتن الشهوات. ودواء هذا النوع من الفتن:اليقين بوعد الله ووعيده .

أخبرنا الله ورسوله أن هذه الأمة سوف تفتن وتتعرض لأنواع من الفتن وقد يكون في بعضها خير للمؤمنين:
" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ " وقال تعالى " الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) "
وجاء في صحيح البخاري عنْ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :"يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ " أ.هـ
وفي رواية أخرى في البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ"أ.هـ

في بعض الفتن يحصل خير للأمة عظيم كالتعرف على صديقها من عدوها وصادقها من كاذبها ومؤمنها من منافقها ،في بعض الفتن ترسخ معان في الأمة لا ترسخها مئات الخطب والمحاضرات وهذا كله من رحمة الله بعباده ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إن المؤمن الصادق الخائف من هذه الفتنة لابد وأن يدور في خلده وفي ذهنه سؤال كبير سؤال ، هذا السؤال يتردد في نفس كل مؤمن يعيش في زماننا هذا .
زمنٍ كثرت فيه الفتن والبلايا والمحن والرزايا إن هذا السؤال هو :
ما المخرج وما العاصم من هذه الفتن ؟

لقد أجاب عن هذا السؤال ربنا جل وعلا الرحيم بعباده الذي هو أرحم بهم من أمهاتهم وأبائهم وأنفسهم سبحانه ما عبدناه حق عبادته وما قدرناه حق قدره .
وأجاب عن هذا السؤال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم بأمته .
" لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " ، فهذه العواصم مستقاة ومستنبطة من كتاب ربنا ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .والرسول صلى الله عليه أوصى أمته عند حلول الفتن أن تأخذ بأسباب النجاة ولا تظل مكتوفة الأيدي فقد أخرج البخاري في صحيحه عن َأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ)أ.هـ
يتبع إن شاء الله >>>>>>>