رد: عاجل لمحررى مجلة المنشاوى
مقال الأستاذ على دبارة
إن كونية حقوق الإنسان لا تعني تهميش الخصوصية الثقافية والعقائدية بل تعترف بها وتحميها لأنها مصدر للتنوع والإثراء فحقوق الإنسان هي مجموعة من المبادئ التي يقوم عليها الإنسان وتتخذها كمنهج للتشريع والحكم ولا شك أن مبدئنا كمسلمين هو القرآن والسنة .
إن الكونية في أصلها ككلمة تتجذر من الكونوالكون له دلالات عديدة ففيه معنى الشمول والحرية فكونية حقوق الإنسان تجمع كل الخصوصيات .الحق حق مهما كانت الخاصية والاختلاف. ولا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى فقد علم أن الاختلاف حق وبه الشعوب تبني حضارتها وإلا فلن يتم التثاقف والتلاقح لذلك لا نجد الناس على وتيرة أو صفة واحدة إنما كل إنسان قد خصه المولى عز وجل بميزة فالاختلاف لا يعني القطيعة والانفصال إنما يساهم في التلاقح الحضاري وفي بناء مشروع إنساني متكامل وكما يقال خذ من كل بستان زهرة فمدير شركة مثلا لا يميز الأبيض عن الأسود فما قيل* اياكم وترك الجماعة* وفي الجماعة قوة او في الاتحاد قوة الا لحكمة فالقوة تتولد بهذا التنوع الثقافي وكما يقال* أفد واستفد* حقوق الانسان ساهمت في بعث هذه الروح الثقافية بين الشعوب .
إن نهج الواقعية يفرض علينا التسليم بمبدأ نسبية حقوق الانسان، وإلى الاعتراف بأن كل مجتمع في زمن معين من تاريخه، ليس له في ميدان حقوق الانسان نفس اعتقادات ونفس تصورات المجتمعات الأخرى . فبعض الممارسات التي تعتبر من حقوق الانسان في بعض المجتمعات، لا يمكن لها أن تدّعي هذه الصفة في بعض المجتمعات الأخرى. فالمسألة هنا مرتبطة بالمعتقدات الدينية وبالعادات والتقاليد الاجتماعية وبالنضج الفكري واطلاق الحريات كما بيّن ذلك منذ القدم الفلاسفة الإغريق والقضية لازالت مطروحة الا يومنا لانها تهدد بقاء نوع بني البشر، ولذلك يجب تحديد وتنظيم ممارسة الحرية للانتقال من الحرية الحيوانية البهيمية إلى الاغرائزية الى الحرية الحقيقية المدنية، التي يحقق بها الانسان انسانيته
إن كل صنف من البشر وكل أمة من الأمم، لها أولويات خاصة بها، هي نتاج تطورها الحضاري وتاريخها، وتمثل حالتها الراهنة. لذلك، فإن أساليب تطبيق حقوق الانسان واحترامها لا يمكن أن تكون إلا متغيرة. فالحقوق التي تكون النواة الصلبة الاساسية هي حقوق قد يؤدي اقصائها و عدم احترامها إلى إهدار كرامة الانسان وانسانيته التي فضله الله بها على جميع المخلوقات في قوله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) الإسراء/ 70، إن انتهاك حقوق الانسان الأساسية المعيشية يؤدي إلى نكران التفضيل الإلهي للانسان على سائر المخلوقات. ومن هذه الحقوق نذكر أولاً وبالذات الحق في الحياة وفي احترام الذات الانسانية والحق في التعبير ..... فهذه حقوق أساسية لا يمكن إخضاعها لأي استثناء ولا لأي خصوصية. فهي أولى الأولويات ولا تتحقق إنسانية الفرد إلا باحترامها.
ايضا لا ننكر الحق في الدفاع عن النفس والملكية فانظروا الى ما فعلته الحروب بنا حرب الفيتنام قتل 250000أمريكي ذبحا. فهذه الممارسات تنكرها جميع الشرائع
ولا يمكن تبريرها بدعوى الخصوصية .
وفي الختام، لابد لنا كمسلمين العودة الى الكتاب والسنة لان فيهما ما يخرجنا من هذه الدائر الحقيرة والشنيعة وأسأل الله العظيم أن أكون قد وفقت في تبليغ هذه الرسالة والسلام[/quote]