الإسلام دين العدل والسلام لا الفاشية والإرهاب
د. نهار العتيبي | 24/7/1427 هـ
عندما استنكر مجلس الوزراء السعودي برئاسة (خادم الحرمين الشريفين) الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ما أطلقه بعض زعماء الغرب وتناقلته وسائل الإعلام من وصف للإسلام بأنه دين الفاشية والإرهاب جاء ذلك ليؤكد أن الإسلام ليس ديناً جديداً حتى يتهمه غير المسلمين بأنه دين فاشية وإرهاب فلقد أرسل الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم بشريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان منذ ألف وأربعمائة سنة ولم يأت بدين جديد يختلف عن دين إخوانه الأنبياء من قبله فإن الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده هو دين الإسلام منذ أن أرسل نوحاً عليه السلام كما قال سبحانه وتعالى: " إن الدين عند الله الإسلام"
وقد دعا جميع المرسلين من نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله تعالى كما بينه ربنا سبحانه وتعالى فقال: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" وهذا الدين هو دين عدل وسلام يدعو إلى العدل ويحرم الظلم وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث عديدة بتحريم ظلم الغير حتى لو كان غير مسلم فقال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكما محرما فلا تظالموا ..." رواه مسلم.
وحتى لو كان بين المسلم وغير المسلم بغض أو عداوة فإنه لا يجوز له أن يظلمه لقوله تعالى:"ولايجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ...." سورة المائدة:2.
وقال سبحانه وتعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ..." سورة النحل:الآية90.
ومن الخطأ الفاحش أن يوصف الإسلام بأوصاف جاء أصلاً بمحاربتها كالإرهاب أو الفاشية أو الظلم أو قتل الأبرياء لأن هذا الدين قد جاء رحمة كما قال الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ...."
فهو دين رحمة لكل العالمين والعالمين جمع عالم – بفتح اللام - أي كل ما خلقه الله تعالى من المخلوقات بما فيها الإنسان مهما اختلف لونه أو مكانته, وتشمل هذه الرحمة كذلك الحيوان فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن رجل أسقى كلباً فغفر الله تعالى له .فهل يعقل أن دين يدعو للرحمة والرأفة بالحيوان ثم يوصف بأنه يدعو للإرهاب؟!
وهل يعقل أن دين يدعو للسلام وينهى عن قتل الأبرياء ثم يدعو للقتل وإيذاء الناس بدون سبب؟! لاشك أن هذا لا يمكن أن يحصل ولا يمكن لمنصف أن يقول مثل هذا الكلام أو يصف الإسلام بمثل هذه الأوصاف .إن الناظر بإنصاف لهذا الدين الذي جاء من رب العالمين وجاء به خير المرسلين ليجد أنه ينهى عن قتل كل برئ وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الإنكار على الصحابة رضي الله عنهم عندما رأى امرأة مقتولة بعد إحدى غزواته صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ....متفق عليه
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: "ما كان لهذه أن تقاتل" . قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:{أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا}فكيف بمن يقتلون النساء والأطفال في هذا الزمن ولا تزال تنتشل جثثهم البريئة من تحت الأنقاض ولا يسمى هذا إرهاباً بل يسمى دفاعاً عن النفس.
وهل من المعقول أن ينسب تصرف مجموعة صغيرة من المسلمين فهمت الإسلام فهما خاطئاً أو تصرفت بناء على ردود أفعال لأفعال رأتها تفعل بالمسلمين، هل من المعقول أن ينسب تصرف هذه المجموعة للمسلمين الذي يبلغ عددهم مايقارب مليار ونصف لا يوافقون على هذه الأفعال ولا يؤيدونها، بل لقد أعلنوا بصراحة على ألسنة علمائهم وقاداتهم أن هذه الأفعال ليست من الإسلام وأنهم يعارضون قتل الأبرياء تحت أي مبرر كان، ويذكرون قول نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول: (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة)
وهل من المعقول أن يتهم المسلمين بالإرهاب وهم الذين عانت دولهم الإسلامية من هذه التصرفات كما يعلم الجميع وليس المستهدف من هذه الأعمال الدول الغربية فقط، بل حتى الدول الإسلامية التي قتل بعض المسلمين فيها من بعض الفئات التي لا تفرق بين مسلم وغير مسلم فهل القاتل والمقتول من المسلمين إرهابيان كما يصور في بعض وسائل الإعلام الغربية ويتهم جميع المسلمين بأنهم إرهابيون .
لقد آن الأوان لعلماء المسلمين ودعاته أن يبينوا للعالم بأسره سماحة هذا الدين وسموه وصلاحيته لكل الناس وفي كل الأمكنة وأنه دين العدل والسلام لا دين الفاشية والإرهاب فهو يعامل الناس جميعاً بالعدل والإنصاف ولا يفرق بين غني وفقير ولا رفيع ووضيع ولا أسود وأبيض وكلهم أمام شرع الله تعالى سواء ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .
وأن الإسلام لايزال بحمد الله يؤكد أنه يحرم قتل البريء فضلاً من أن يشجع عليه وقد نهى الله تعالى عن قتل النفس المعصومة إلا إذا كان هناك جريمة توجب قتلها فقال سبحانه: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"حفظ الله الإسلام وأعان أهله على العمل بما يرضيه سبحانه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.