رد: العقيقة وأحكام المولود
0
إعطاء الممرضة مالا أو ما يسمى بحلاوة المولود
في المستشفى بعد الولادة تأتي الممرضات إلى الأب ويقولون له ألف مبروك فيعطيهم الأب مبلغا من المال مثلا 5 جنيهات لكل ممرضة ( وتسمى في العرف الشائع حلاوة وصول المولود بسلامة الله ) ، فهل هذا جاز أو هل من السحت ؟
الحمد لله
الأصل جواز إعطاء الهدية للبشير ، الذي يخبر بخبر سار كمولود أو قدوم غائب ونحو ذلك من الأخبار السارة .
وقد روى البخاري (4418) ومسلم (2769) في قصة توبة الله تعالى على كعب بن مالك رضي الله بعد تخلفه عن غزوة تبوك ، قال كعب : فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي ، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ . قَالَ : فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ ، وَآذَنَ [أي : أعلم] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا ، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا ، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الحديث .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم في ذكر فوائد هذا الحديث :
" الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب التَّبْشِير بِالْخَيْرِ . الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب تَهْنِئَة مَنْ رَزَقَهُ اللَّه خَيْرًا ظَاهِرًا , أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا . السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ : اِسْتِحْبَاب إِكْرَام الْمُبَشِّر بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوهَا " انتهى .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/94) : " وفي قصة كعب أنه لما جاءه البشير بالتوبة , نزع له ثوبيه وكساهما إياه نظير بشارته ، ونقل الأبي عن القاضي عياض أنه قال : وهذا يدل على جواز البشارة والتهنئة بما يسر من أمور الدنيا والآخرة , وإعطاء الجُعْل [شيء من المال] للمبشر ، وفي حديث كعب : مشروعية الاستباق إلى البشارة بالخير " انتهى .
فمن بُشِّر بمولود استحب له أن يعطي شيئا لمن بشره .
وعلى هذا ؛ فلا حرج في إعطاء الممرضة شيئا من المال لأجل ذلك .
والله أعلم .

متى يصلي على السقط
ماذا نفعل للجنين إذا سقط ؟ هل نصلي عليه ونغسله وهل نسميه ؟ أم نتركه دون تسمية . أرجو الإفادة .
الحمد لله
الجنين إذا خرج حياً واستهل ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف ، قال في المغني : " أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه . أما إذا لم يستهل : قال الإمام أحمد رحمه الله : " إذا أتى له أربعة أشهر غُسّل وصلي عليه ، وهذا قول سعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، وإسحاق ، وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتاً " المغني 2/328 .
وقد جاء في كتاب مسائل الإمام أحمد التي رواها ابنه عبد الله : " سمعت أبي سئل عن المولود : متى يصلى عليه ؟ قال : إذا كان السقط لأربعة أشهر صلي عليه ، قيل : يصلى عليه وإن لم يستهل ؟ فقال : نعم " مسائل الإمام أحمد التي رواها ابنه عبد الله 2/482 مسألة رقم 673 .
وعلل صاحب المغني الصلاة عليه مع الشك في حياته : ( بأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث ) المغني 2/328 .
وهذا ولا شك فقه دقيق لأن في الميراث حقوقاً للآخرين ، وأما الصلاة فهي علاقة بين العبد وربه .
وأما من لم يأت له أربعة أشهر : فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ، ويلف في خرقة ويدفن ، وذلك لأنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر ، وقبل ذلك فلا يكون نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم .
واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم : ( والسقط يصلى عليه ، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ) . رواه أبو داوود صححه الألباني في صحيح الجامع/3525 .
ويسمى السقط الذي يصعب تمييزه ، ولم يتبين أذكر هو أو أنثى ، بأن يسمى اسماً يصلح لهما جميعاً كسلمة ، وقتادة ، وسعادة ، وهند ، وعتبة ، وهبة الله .

تسمية الابن باسم إسرائيل في هذا الزمن
ما حكم التسمي بـ ( إسرائيل ) في هذا الزمن بحجة أنه اسم نبي ؟
الحمد لله
كلمة " إسرائيل " ذات دلالات معنوية وتاريخية وعقائدية وعرقية متشابكة ، والذي يهمنا منها ما نستطيع الجزم به ، أن اسم نبي الله يعقوب عليه السلام هو أيضا " إسرائيل " ، فقد جاء القرآن بذلك في موضعين اثنين :
في قوله تعالى : ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) آل عمران/93 .
وفي قوله عز وجل :
( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) مريم/58 .
وقد ذكرت كتب التراجم والسير جماعة من المسلمين تسموا بهذا الاسم " إسرائيل " من أشهرهم إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أحد رواة الكتب الستة الحفاظ الثقات ، انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (7/355) .
فلا حرج – من حيث الأصل – أن يتسمى المسلم بهذا الاسم ، فهو اسم لواحد من أعظم الرسل والأنبياء سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام .
وأما في هذه الأزمان ، فلا ينبغي تسمية مواليد المسلمين بهذا الاسم لسببين اثنين :
1- الأذى البالغ الذي قد يسببه هذا الاسم للطفل في حياته ومعاملاته ، فقد اشتهر هذا الاسم اليوم على الدولة الصهيونية الغاصبة لديار المسلمين ، المعادية لهم ولدينهم ، وهي ما تسمى بـ " دولة إسرائيل " ، ولم يعد الناس يلحظون فيه اسم نبي الله يعقوب عليه السلام ، بل لا يلحظون فيه إلا الجرائم والفظائع التي ترتكبها تلك الدولة المسخ في حق إخواننا المستضعفين في الأرض المقدسة ، وذلك – ولا شك – سيكون سبب أذية للطفل الذي يحمل هذا الاسم ، والواجب على الوالد أن يختار لابنه اسما يحبه الناس ويستبشرون بسماعه ، واختلاف الأحوال واللغات والأزمان مؤثر في اختياره ، ولا ينبغي الاقتصار فقط على كونه اسم نبي أو صحابي أو واحد من العلماء ، فما يصلح في زمان قد لا يصلح في زمان آخر ، وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم : (101401) .
2- تنوع المعاني الدلالية لهذا الاسم " إسرائيل " ، واشتهارها في هذا الزمن ، مما يُخفي المعنى الحقيقي له الذي أطلقه الله سبحانه على نبيه يعقوب عليه السلام .
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري : " كلمة " يسرائيل " تشير أيضاً إلى نسل يعقوب ، ثم أصبحت تشير إلى المملكة الشمالية " يسرائيل " قبل التهجير الآشوري ، ثم استُخدمت الكلمة للإشارة إلى سكان المملكة الجنوبية " يهودا " بعد سقوط مملكة يسرائيل ، إلى أن حلت كلمة " يهودي " محلها ، وللكلمة في دلالتها الاصطلاحية معنيان أساسيان : فهي تعني اليهود بوصفهم شعباً مقدَّساً ، وتعني فلسطين بوصفها أرضاً مقدَّسة ، وهي ترد مضافة إلى كلمات أخرى ، مثل : " عام يسرائيل " أي : " شعب إسرائيل " ، و " بنو يسرائيل " و " كنيست يسرائيل " أي : " مجمع إسرائيل " أو " جماعة يسرائيل " . وقد بُعثت كلمة " يسرائيلي " مرة أخرى في عصر الانعتاق ، في القرن التاسع عشر الميلادي ، كما بعثت أيضاً كلمة " عبراني " لأن كلمة " يهودي " كانت تحمل إيحاءات سلبية . وفي العصر الحديث ، تُستخدَم عبارة " مدينة إسرائيل " العبرية للإشارة إلى الدولة الصهيونية ، وكلمة " إسرائيليين " للإشارة إلى أعضاء التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين ، ولكننا ، إذا أردنا التفرقة ، فمن المستحسن أن نطلق كلمة : " إسرائيليين " على سكان التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وحدهم ، وأن نسمِّي اليهود القدامى - من حيث هم تَجمُّع بشري له خصائص إثنية مُتميِّزة - " عبرانيين " ( ومفردها عبراني ) ، وأن نسميهم " جماعة يسرائيل " ، ( وأحياناً اليسرائيليين ) لنصفهم من حيث هم جماعة دينية ، على أن تظل كلمة " يهودي " مصطلحاً يشير إلى كل من يعتنق اليهودية ، وهي العقيدة التي اكتسبت ملامحها الرئيسية في القرن الأول قبل الميلاد " انتهى .
"موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" (2/206) .
هذا وقد أشار بعض أهل العلم إلى خطأ تسمية دولة اليهود اليوم بـ إسرئيل – كما في "معجم المناهي اللفظية" (ص/93) .
والله أعلم .

لم يعق عن أولاده حتى كبروا
إذا رزق رجل بأطفال ولم يعق عنهم حتى بلغت أعمارهم أكثر من أربع سنوات ، فهل يجوز أن يعق عنهم بعد هذه السن ؟ وإذا كان كذلك فهل يجوز أن يذبح عنهم خارج البلد التي ولدوا فيها ؟ لأن بلدهم لا يوجد فيها فقراء يحتاجون اللحم ، وهناك قرية بعيدة عن مكان ولادتهم ، وبها مستحقون للصدقة ؟ فهل يجوز أن يذبح فيها ، ويتصدق عليهم بلحم الذبائح ؟ أم لا يشترط في ذبيحة العقيقة أن يأكلها الفقراء ؟
الحمد لله
" لا بأس بذلك ، لا بأس أن يذبح عنهم العقيقة ولو زادت أعمارهم عن أربع سنوات ، وكان من المستحسن والأفضل أن يبادر بها ، ولكن إذا تأخرت فلا مانع من ذلك ، يذبحها متى تيسر له ذلك .
وأما بالنسبة لمكان الذبح ، فليس للذبح مكان خاص ، بل يجوز أن يذبحها في البلد الذي ولدوا فيه ، وأن يذبحها في غيره ، لأنها قربة وطاعة لا تختص بمكان .
وأما قضية الأكل ، فالعقيقة تأخذ حكم الأضحية يستحب له أن يأكل منها ، وأن يتصدق منها ، وأن يُهدي منها لجيرانه وأصحابه " انتهى .
والله أعلم .
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (2/572)

تسأل عن أسماء حسنة للإناث مع معانيها
أنا بحاجة لأسماء جيدة لأطفال بنات مع بيان معانيها .
الحمد لله
أولاً :
الأولاد هبات من الله تعالى ، أنعم بها على الوالدين ، وأوجب تجاههم حقوقا كثيرة عظيمة ، تبدأ باختيار الاسم الحسن الذي سيحمله فيما يستقبل من عمره .
قال الماوردي رحمه الله في كتابه "نصيحة الملوك" (ص167) :
" فإذا ولد المولود ، فإن من أول كراماته له وبره به أن يُحَلِّيَه باسمٍ حسنٍ ، فإن للاسم الحسن موقعاً في النفوس مع أول سماعه " انتهى باختصار .
ثانيا :
وهذه بعض الإرشادات التي يحسن الوقوف عليها قبل اختيار الاسم :
1- ليس من المستحب التمسك بأسماء جميع الصحابة أو الصحابيات ، فقد كان من أسمائهم ما هو مقبول معروف في محيطهم ، إلا أنه مستغرب في مجتمع آخر .
وقد ذكر الماوردي في كلامه السابق شيئا مما يستحب في الأسماء ، ومنها :
" أن يكون حسناً في المعنى ، ملائماً لحال المُسمَّى ، جارياً في أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته " انتهى .
فعلى الوالدين أن يختاروا اسماً حسناً لولدهم ، ولا يكون شاذاً أو غريباً عن المجتمع الذي يعيشان فيه ، فإن غرابة الاسم قد تكون سبباً للاستهزاء به أو بصاحبه ، وقد يخجل صاحبه من ذكر اسمه أمام الناس .
فمن أراد أن يتشبه بأسماء الصحابة والأنبياء والصالحين ، فليختر منها ما يناسبه ويناسب مجتمعه وقومه .
2- لا يلزم غير العرب أن يتسموا بالأسماء العربية ، والواجب هو الابتعاد عما يختص به أهل الديانات الأخرى من الأسماء ، وما يغلب استعماله في أهل تلك الديانة ،
" كجرجس وبطرس ويوحنا ومتى ونحوها ، لا يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك ؛ لما فيه من مشابهة النصارى فيما يختصون به " نقلا عن "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (3/251)
أما إذا كان اسما أعجميا - غير عربي - ذا معنى حسن طيب ، فلا حرج من استعماله والتسمي به ، فقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتسمون ويسمون أبناءهم بأسماء حسنة طيبة ، يأخذونها من عرفهم وعوائدهم ، ولا يلتزمون فيها العربية ، ومن ذلك : إسرائيل وإسحاق وموسى وهارون .
3- ينبغي اجتناب الأسماء القبيحة أو تلك التي تزكِّي أصحابها .
قال الطبري رحمه الله – كما نقله ابن حجر في "فتح الباري" (10/577) - :
" لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ، ولا باسم يقتضي التزكية له ، ولا باسم معناه السب ، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص ، ولا يقصد بها حقيقة الصفة ، لكنَّ وجهَ الكراهة أن يسمع سامع بالاسم ، فيظن أنه صفة للمسمى ، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يُحوِّل الاسم إلى ما إذا دُعيَ به صاحبه كان صدقاً " انتهى .
ومن أسماء الإناث التي أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم اسم " عاصية " ، فغيره إلى " جميلة " كما رواه مسلم (2139) .
ومن الأسماء المكروهة التي تشتهر في بعض بلاد المسلمين ، الأسماء المضافة إلى لفظ ( الدين ) أو ( الإسلام ) ، مثل : نور الدين ، أو عماد الدين ، أو نور الإسلام ، ونحو ذلك فقد كرهها أهل العلم للذكور والإناث ، لما فيها من تزكية صاحبها تزكية عظيمة
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
" وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين ( الدين ) و ( الإسلام ) ، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تُطل على الكذب ، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم ، والأكثر على الكراهة ؛ لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه ، وكانت في أول حدوثها ألقاباً زائدة عن الاسم ، ثم استعملت أسماء " انتهى . "تسمية المولود" (ص/22) .
4- وفي أسماء الإناث : ينبغي اجتناب الأسماء التي فيها معانٍ تلحظ الشهوة ، مثل : فتنة أو فاتن ، وكذا ناهد أو ناهدة ( وهي التي ارتفع ثديها وبرز )
كما يجب تجنب تسمية الإناث بأسماء الملائكة ، لأن في ذلك تشبهاً بالمشركين في ظنهم أن الملائكة بنات الله .
يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله :
" أما تسمية النساء بأسماء الملائكة ، فظاهر الحرمة ؛ لأن فيها مضاهاةً للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن قولهم ، وقريب من هذا – يعني في الحرمة - تسمية البنت : ملاك ، ملكة " انتهى "تسمية المولود" (ص/24) .
ثالثا :
أما الأسماء المباحة المقترحة فهي كثيرة جدا ، ولا يمكن حصرها ، لكن نذكر شيئاً منها :
آمنة : هي المطمئنة التي لا تخاف .
شَيْماء : ذات الشيم والفضائل .
أروى : أنثى الوعل ، وبمعنى أحسن وأبهى .
عائشة : ذات حياة .
أسماء : قيل مشتق من الوسامة وقيل من السمو وهو العلو .
ريم الغزال شديد البياض .
عالية : من الرفعة والعلو .
جويرية : تصغير جارية ، وهو اسم إحدى زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رحمة : هي اللين والشفقة .
بسمة : انفراج الشفتين تعبيرا عن السرور .
رزان : الوقور من النساء .
عفاف : من العفة والطهارة والنزهة.
زينب : شجرة طيبة الرائحة .
سارة : تضفي السرور على النفس .
ميمونة : هي المرأة المباركة .
رانية : مطيلة النظر مع سكون الطرف .
سعاد : التوفيق واليمن والبركة ، ونقيض الشقاء.
مريم : اسم عبري بمعنى مرتفعة أو سيدة البحر .
سلمى : امرأة ناعمة الأطراف ، ومن السلامة أيضا.
نورة : قبس من الضوء .
سُمَيَّة : تصغير سماء، بمعنى سامية عالية رفيعة الشأن
هاجر : الجيد الحسن ، والفائق على غيره.
والله أعلم .

هل تضحي أو تعق عن نفسها لأن أباها لم يعق عنها
امرأة عمرها 39 تريد أن تضحي ، وقيل لها أول شيء عقي عن نفسك ، لأن والدها لم يعق عنها ، وزوجها لم يعق عن أولادها ، عندها بنت وولد ؛ هل تعق عن أولادها ونفسها ، أم والدهم يعق عنهم ، علما أن عمر بنتها خمس عشرة سنة ، وولدها ست عشرة سنة ، وهل العقيقة واجبة أم تسقط عن المولود إذا بلغ الرشد ؟
الحمد لله
أولا :
العقيقة سنة مؤكدة على الراجح ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (20018)، والمخاطب بها هو الأب ، فلا تطالب الأم بها ولا الأولاد .
ولا تسقط العقيقة ببلوغ الولد ، فإذا كان الأب قادرا استحب له أن يعق عن أبنائه الذين لم يعق عنهم .
وإذا لم يعق الوالد عن ولده ، فهل يشرع للولد أو لغيره أن يعق عن نفسه ؟ خلاف بين الفقهاء ، والذي يظهر أنه يشرع ذلك ويستحب .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (9/364) : " وإن لم يعق أصلا , فبلغ الغلام , وكسب , فلا عقيقة عليه . وسئل أحمد عن هذه المسألة , فقال : ذلك على الوالد . يعني لا يعق عن نفسه ; لأن السنة في حق غيره .
وقال عطاء والحسن : يعق عن نفسه ; لأنها مشروعة عنه ، ولأنه مرتهن بها , فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه .
ولنا , أنها مشروعة في حق الوالد , فلا يفعلها غيره , كالأجنبي , وكصدقة الفطر " انتهى .
وقال ابن القيم رحمه الله في "تحفة المودود في أحكام المولود" : " الفصل التاسع عشر : حكم من لم يعق عنه أبواه هل يعق عن نفسه إذا بلغ ، قال الخلال : باب ما يستحب لمن لم يعق عنه صغيرا أن يعق عن نفسه كبيرا ، ثم ذكر من مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال : سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه ، هل يعق عن نفسه ؟ قال : ذلك على الأب .
ومن مسائل الميموني قال : قلت لأبي عبد الله : إن لم يُعق عنه ، هل يَعُق عنه كبيرا ؟ فذكر شيئا يروى عن الكبير ضعّفه, ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيرا أن يعق عنه كبيرا . وقال : إن فعله إنسان لم أكرهه ، قال : وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله : فيعق عنه كبيرا ، قال : لم أسمع في الكبير شيئا ، قلت : أبوه معسر ثم أيسر فأراد ألا يدع ابنه حتى يعق عنه ، قال : لا أدري ولم أسمع في الكبير شيئا ، ثم قال لي : ومن فعله فحسن ، ومن الناس من يوجبه " انتهى .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله بعد نقل هذا الكلام : " والقول الأول أظهر ، وهو أنه يستحب أن يعق عن نفسه ؛ لأن العقيقة سنة مؤكدة ، وقد تركها والده فشرع له أن يقوم بها إذا استطاع ؛ ذلك لعموم الأحاديث ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) أخرجه الإمام أحمد ، وأصحاب السنن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه بإسناد صحيح ، ومنها : حديث أم كرز الكعبية عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر أن يُعق عن الغلام بشاتين وعن الأنثى شاة أخرجه الخمسة ، وخرج الترمذي وصحح مثله عن عائشة , وهذا لم يوجه إلى الأب فيعم الولد والأم وغيرهما من أقارب المولود " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (26/266).
وعلى هذا فيقال للأخت المسئول عنها : لك أن تعقي عن نفسك ، أو عن أولادك إذا لم يعق عنهم والدهم .
ثانيا :
الأضحية سنة مؤكدة ، تشرع للرجل والمرأة ، وتجزئ عن الرجل وأهل بيته ، وعن المرأة وأهل بيتها .
فلهذه المرأة أن تذبح أضحية ، سواء ذبح زوجها أو لم يذبح .
وإذا ضحّت ، أجزأها ذلك عن عقيقتها .
قال ابن القيم رحمه الله : " الفصل الثامن عشر في حكم اجتماع العقيقة والأضحية :
قال الخلال : باب ما روي أن الأضحية تجزىء عن العقيقة :
أخبرنا عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد الله [أي الإمام أحمد] يجوز أن يضحى عن الصبي مكان العقيقة ؟ قال لا أدري ثم قال : غير واحد يقول به . قلت من التابعين ؟ قال نعم . وأخبرني عبد الملك في موضع آخر قال ذكر أبو عبد الله أن بعضهم قال فإن ضحى أجزأ عن العقيقة .
وأخبرنا عصمة بن عصام حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال : أرجو أن تجزىء الأضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق .
وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر قال حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال : فإن ضحى عنه أجزأت عنه الضحية من العقوق . قال : ورأيت أبا عبد الله اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيرا فذبحها ، أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية وقسم اللحم وأكل منها " انتهى من "تحفة المودود".
وينظر إجابة السؤالين (38197) و (20018)

إذا أكل العقيقة كلها ولم يتصدق منها بشيء
سؤالي عن العقيقة لي ثلاث أبناء (ذكور) عند ولادة الابن الأول والثاني لم أكن أعلم وقتها بأنه علي ذبح شاتين عن الذكر علما أنه عند ولادة ابني الأول لم يكن أصلا بمقدرتي ذبح حتى شاة واحدة ، وأبي هو الذي قام بالعقيقة لولدي هل علي الآن أن أذبح لابني الأول شاة أم شاتين؟ وبالنسبة للمولود الثاني فقد ذبحت عنه شاة ولكن ما عملت الوليمة للعائلة والأصدقاء وقتها وتناولنا نحن اللحم ولكن بعد أربعة أشهر عملت الوليمة (العقيقة) للمعارف والعائلة والأصدقاء بخروف واحد فقط. سؤالي هل علي الآن أن أذبح عن الابن الثاني شاة أم شاتين؟ أما عن الابن الثالث فقد ذبحنا شاتين ولكن أكلنا من إحداهما ما يقارب النصف هل هذا الفعل يجوز أم لا؟ أرجوكم أن تجيبوا على أسئلتي فأنا أريد أن أؤدي عن أولادي العقيقة بالطريقة الصحيحة التي جاءت بها السنة النبوية وجزاكم الله عني خيرا .
الحمد لله
أولا :
العقيقة سنة مؤكدة ، ولا إثم على من تركها ؛ لما روى أبو داود (2842) عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ . والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
ثانيا :
من لم يعق عن أبنائه ، لعجزه ، أو جهله بالعقيقة ، استحب له أن يأتي بها بعد ذلك ، ولو طالت المدة .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (11/441) ما نصه :
س : رجل أتى له أبناء ولم يعق عنهم ؛ لأنه كان في حالة فقر، وبعد مدة من السنين أغناه الله من فضله ، هل عليه عقيقة ؟
ج : إذا كان الواقع ما ذكر فالمشروع له أن يعق عنهم عن كل ابن شاتان " انتهى .
ثالثا :
للجد أن يعق عن حفيده ، كما عقَّ النبي صلى الله عليه وسلم عن حفيديْه الحسن والحسين – كما رواه أبو داود ( 2841 ) والنسائي ( 4219 ) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ( 2466 ) - .
وعليه فإذا أردت الإتيان بكمال السنة ، فعق عن الابن الأول بشاة واحدة ، تكملة لما قام به الجد ، وإن اقتصرت على شاة الجد ، فلا حرج .
رابعا :
ذهب بعض الفقهاء إلى أن العقيقة كالأضحية في أحكامها ومصارفها ، فيستحب أن يقسمها الإنسان أثلاثا ، ثلثا لنفسه ، وثلثا لأصدقائه ، وثلثا للفقراء .
وذهب بعضهم إلى أن العقيقة ليست كالأضحية ، فيصنع بها ما يشاء . وراجع السؤال رقم (8423)
وعلى كل ، فلو لم تخرج من العقيقة شيئا ، أجزأت . وأما الأضحية ، فمن أكلها كلها ، ولم يتصدق منها بشيء ، ضمن أقل ما يسمى لحما ، كأوقية ونحو ذلك ، يشتريها ، ثم يتصدق بها . ينظر : "كشاف القناع" (3/23).
وعليه ، فالابن الثاني ، وقعت عنه العقيقة كاملة ، وكذلك الابن الثالث ، والحمد لله .
نسأل الله أن يبارك في أولادك ، وأن يجعلهم عونا علك على الطاعة ، وذخرا للإسلام والمسلمين .
والله أعلم .
تم