رد: أدولف هتلر
دخول هتلر إلى عالم السياسة

نسخة من بطاقة العضوية المزورة الخاصة بهتلر في حزب العمال الألماني (DAP).وكان رقم العضوية الحقيقي لهتلر هو 555 (ومعناه العضو الخامس والخمسون في قائمة أعضاء الحزب - وتمت إضافة الرقم 5 ليبدو عدد أعضاء الحزب أكبر)، ولكن فيما بعد تم ذلك تقليل الرقم ليترك انطباعًا بأن هتلر كان واحدًا من الأعضاء المؤسسين للحزب. وقد كان هتلر يرغب في تكوين الحزب الخاص به، ولكن صدرت إليه الأوامر من رؤسائه في قوة الدفاع الوطنية بأن يخترق صفوف الحزب الموجود فعلاً.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ظل هتلر في الجيش وعاد إلى ميونيخ حيث شارك في الجنازة العسكرية التي أقيمت لرئيس الوزراء البافاري الذي تم اغتياله - كيرت آيسنر وذلك على خلاف تصريحاته التي أعلنها في وقت لاحق.[31] وفي أعقاب قمع الجمهورية السوفيتية البافارية، شارك هتلر في حضور دورات "الفكر القومي" التي كان ينظمها قسم التعليم والدعاية (Dept Ib/P) التابع للجماعة البافارية التي كان يطلق عليها اسم Reichswehr في مركز القيادة الرئيسي الرابع تحت إشراف كابتن كارل ماير. وتم إلقاء اللوم على الشعب اليهودي الذي ينتشر أفراده في كل أنحاء العالم، وعلى الشيوعيين، وعلى رجال السياسة من كل الانتماءات الحزبية؛ خاصةً تحالف فايمار الائتلافي.
وفى يوليو، 1919، تم تعيين هتلر في منصب جاسوس للشرطة (ألمانية:Verbindungsmann) وكان يتبع (قيادة الاستخبارات) (ألمانية:Aufklärungskommando) التي كانت تتبع Reichswehr (قوة الدفاع الوطنية) من أجل التأثير على الجنود الآخرين واختراق صفوف حزب صغير؛ وهو حزب العمال الألماني (DAP).وأثناء استكشافه للحزب، تأثر هتلر بأفكار مؤسس الحزب آنتون دريكسلر المعادية للسامية والقومية والمناهضة للرأسمالية والمعارضة لأفكارالماركسية. وكانت أفكاره تؤيد وجود حكومة قوية ونشيطة؛ وهي أفكار مستوحاة من الأفكار الاشتراكية "غير اليهودية" ومن الإيمان بضرورة وجود تكافل متبادل بين كل أفراد المجتمع. كما حازت مهارات هتلر الخطابية على إعجاب دريكسلر فدعاه إلى الانضمام للحزب ليصبح العضو الخامس والخمسين فيه. كما أصبح هتلر أيضًا العضور السابع في اللجنة التنفيذية التابعة للحزب. وبعد مرور عدة سنوات، أدعى هتلر إنه العضو السابع من الأعضاء المؤسسين للحزب، ولكن ثبت كذب هذا الإدعاء.[بحاجة لمصدر]
كما التقى هتلر مع ديتريش إيكارت وهو واحد من المؤسسين الأوائل للحزب، كما كان عضوًا في الجمعية السرية المعروفة باسم Thule Society.[32] وأصبح إيكارت المعلم الخاص بهتلر الذي يعلمه الطريقة التي يجب أن ينتقي بها ملابسه ويتحدث بها، كما قدمه إلى مجتمع واسع من الناس. ووجه هتلر عميق شكره إلى إيكارت عن طريق الثناء عليه في المجلد الثاني من كتابه المعروف باسم Mein Kampf. وفي محاولة لزيادة شعبية الحزب، قام الحزب بتغيير اسمه إلى حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني (بلألمانية: Nationalsozialistische Deutsche Arbeiterpartei).
وتم تسريح هتلر من الجيش في مارس، 1920، فبدأ مدعومًا بالتشجيع المستمر من أعضاء الحزب من ذوي المناصب الأعلى في المشاركة الكاملة في أنشطة الحزب. وفي بدايات عام 1921، بدأ هتلر يتمكن بشكل كامل من إجادة فن الخطابة أمام الحشود الكبيرة. وفي فبراير، تحدث هتلر أمام حشد يضم حوالي ستة آلاف فرد في ميونيخ. وللدعاية لهذا الاجتماع، أرسل هتلر شاحنتين محملتين بمؤيدي الحزب ليجوبوا الشوارع وهم يحملون الصليب المعقوف محدثين حالة من الفوضى وهم يلقون بالمنشورات صغيرة الحجم إلى الجماهير في أول تنفيذ للخطة التي قاموا بوضعها. انتشرت سمعة هتلر السيئة خارج الحزب نظرًا لشخصيته الفظة وخطاباته الجدلية العنيفة المناهضة لمعاهدة فرساي والسياسيين المنافسين له (بما في ذلك أنصار الحكم الملكي والمنادين بفكرة القومية وغيرهم من الاشتراكيين غير المؤمنين بسياسة التعاون الاقتصادي والسياسي بين الدول؛ واشتهر بوجه خاص بخطاباته المناهضة للماركسيين ولليهود.
واتخذ حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني [33] من ميونيخ مقرًا له. وكانت ميونيخ في ذلك الوقت أرضًا خصبة لمناصري القومية الألمانية الذين كان منهم ضباط من الجيش قد عقدوا العزم على سحق الماركسية وتقويض دعائم جمهورية فايمار (الجمهورية التي نشأت في ألمانيا في الفترة من 1919 إلى 1933 كنتيجة للحرب العالمية الأولى وخسارة ألمانيا الحرب). وبمرور الوقت، لفت هتلر وحركته التي أخذت في النمو أنظار هؤلاء الضباط باعتبارها أداة مناسبة لتحقيق أهدافهم. وفي صيف عام 1921، سافر هتلر إلى برلين لزيارة بعض الجماعات التي كانت تنادي بالقومية. وفي فترة غيابه، كانت هناك حالة من التمرد بين قيادات حزب العمال الألماني في ميونيخ.
وتولت إدارة الحزب لجنة تنفيذية نظر أعضاؤها الأساسيون إلى هتلر باعتباره شخصية متغطرسة ومستبدة. وقام هؤلاء الأعضاء بتشكيل حلف مع مجموعة من الاشتراكيين في مدينة Augsburg. وأسرع هتلر بالعودة إلى ميونيخ وحاول مقاومة الهجمة الشرسة عليه بتقديم استقالته رسميًا من الحزب في 11 يوليو في عام 1920. وعندما أدرك هؤلاء الأعضاء أن خسارتهم لهتلر ستعني عمليًا نهاية الحزب، انتهز هتلر الفرصة وأعلن عن إمكانية عودته إلى الحزب شريطةأن يحل محل دريكسلر في رئاسة الحزب متمتعًا بالنفوذ المطلق فيه. وحاول أعضاء الحزب الحانقين (بما فيهم دريكسلر) الدفاع عن مكانتهم في بداية الأمر. وفي ذلك الوقت، ظهر كتيب مجهول المصدر يحمل عنوان أدولف هتلر: هل هو خائن؟ (بالإنجليزية: Adolf Hitler: Is he a traitor?) ليهاجم تعطش هتلر للاستيلاء على السلطة وينتقد زمرة الرجال الملتفين حوله والذين يتميزون بالعنف. وردًا على نشر هذا الكتيب عنه في صحيفة تصدر في ميونيخ، أقام هتلر دعوى قضائية بسبب التشهير، وحظى في وقت لاحق بتسوية بسيطة معهم.
وتراجعت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني عن موقفها في نهاية الأمر واعترفت بهزيمتها، وتم التصويت بين أعضاء الحزب بشأن الموافقة على مطالب هتلر. وحصل هتلر على موافقة خمسمائة وثلاثة وأربعين صوتًا من أصوات الأعضاء في مقابل الرفض من صوت واحد فقط. وفي الاجتماع التالي لأعضاء الحزب الذي عقد في التاسع والعشرين من يوليو، 1912، تم تقديم أدولف هتلر بصفته فوهرر (بالألمانية: Führer) لحزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني؛ وهي المرة الأولى التي تم فيها الإعلان عن هذا اللقب على الملأ.
وبدأت الخطب التي كان هتلر يلقيها في النوادي التي كان يجتمع فيها أفراد الشعب الألماني ليهاجم بها اليهود والديقراطيين الاشتراكيين والليبراليين وأنصار الحكم الملكي الرجعيين والرأسماليين والشيوعيين تؤتي ثمارهاالمرجوة وتجذب إليه المزيد من المؤيدين. وكان من مؤيدي هتلر الأوائل: ردولف هس، والطيار السابق في القوات الجوية هيرمان جورينج وقائد الجيش ايرنست روم الذي أصبح بعد ذلك رئيسًا للمنظمة شبه العسكرية النازية المعروفة باسم SA (كتيبة العاصفة (بالألمانية: Sturmabteilung))التي تولت حماية الاجتماعات والهجوم على خصومه السياسيين. وكوّن هتلر جماعات مستقلة مشابهة مثل: جبهة العمل الألمانية (بالألمانية: Deutsche Werkgemeinschaft) والتي اتخذت من مدينة Nuremberg مقرًا لها. وكان يوليوس شترايشر رئيسًا لها، وشغل بعد ذلك منصب Gauleiter (قائد فرع إقليمي لحزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني) في منطقة Franconia. علاوةً على ذلك، لفت هتلر أنظار أصحاب المصالح التجارية المحليين، وتم قبوله في الدوائر التي كانت تتضمن أصحاب النفوذ في مجتمع مدينة ميونيخ. كما اقترن اسمه باسم القائد العسكري الذي كان ذائعًا في فترة الحرب الجنرال ايريك لودندورف
انقلاب بير هول الفاشل
كتاب جمع بين عناصر السيرة الذاتية والشرح التفصيلي لنظريات هتلر النازية. كتبه هتلر أثناء فترة جلوسه في السجن إثر محاولة الانقلاب الفاشلة.
إعادة بناء حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني
وفي الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح هتلر، كان الموقف السياسي في ألمانيا قد بدأ يهدأ وأخذت الأحوال الاقتصادية في التحسن مما فرض قيودًا على فرص هتلر في الإثارة والتأليب. وبالرغم من أن انقلاب هتلر العسكري قد أكسبه بعض الشهرة على الصعيد القومي، فإن عماد الحزب الذي يترأسه هتلر ظل في مدينة ميونيخ.
وتم حظر نشاط حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني وأعضائه في بافاريا عقب فشل الانقلاب. وتمكن هتلر من إقناع هاينريش هيلد - رئيس وزراء بافاريا - بأن يرفع هذا الحظر مستندًا إلى مزاعمه التي أكد فيها على أن الحزب سيسعى الآن إلى الحصول على السلطة السياسية عبر القنوات الشرعية. وبالرغم من تفعيل رفع الحظر المفروض على حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني في السادس عشر من فبراير في عام 1925، فإن هتلر قد جلب على نفسه حظرًا جديدًا نتيحةً لخطبة ملتهبة ألقاها تسببت في إثارة الشغب. ونظرًا لحرمانه من إلقاء الخطابات العامة، قام هتلر بتعيين جريجور شتراسر - الذي تم انتخابه في عام 1924 لعضوية الرايخستاج (البرلمان الألماني)- في منصب رئيس منظمة الرايخ (بالألمانية: Reichsorganisationsleiter)، ومنحه سلطة تنظيم الحزب في شمال ألمانيا. وسلك شتراسر - بالإضافة إلى شقيقه الأصغر اوتو وجوزيف جوبلز - مسلكًا بدأت استقلاليته في التزايد مع مرور الوقت ليؤكد بذلك على وجود العنصر الاشتراكي في برنامج الحزب. وأصبحت قيادة جبهة العمل الألمانية في فرعها الإقليمي في شمال غرب ألمانيا (بالألمانية: Arbeitsgemeinschaft der Gauleiter Nord-West) تشكل جبهة معارضة داخلية داخل الحزب لتهدد سلطة هتلر. ولكن، لحقت الهزيمة بهذه الزمرة المنشقة في مؤتمر بامبرج الذي عقد في عام 1926 والذي انضم جوبلز خلاله إلى هتلر.
وعقب هذا الصدام، زاد هتلر من مركزية سلطته في الحزب. وأكد على وجود منصب القائد الأساسي للحزب (نازية) (بالألمانية: Führerprinzip) كمنصب يجعل منه المسئول الأساسي عن تنظيم شئون الحزب. فلا يتم انتخاب القادة من قبل الجماعات التي يقومون بقيادتها، ولكن يقوم رؤساؤهم من ذوي المراكز الأعلى بتعيينهم ويكون لهم ايضًا الحق في مساءلتهم، بينما يتمتع هؤلاء القادة بالطاعة المطلقة ممن هم أقل منهم مركزًا. وتماشيًا مع ازدراء هتلر لفكرة الديمقراطية فقد جعل كل السلطة والنفوذ تنتقل من أعلى لأسفل.
وكان العامل الرئيسي في ازدياد شعبية هتلر بين الناس هو قدرته على استدعاء روح العزة الوطنية التي عرضتها معاهدة فيرساي للمهانة والتي فرضها الحلفاء الغربيون على الأمبراطورية الألمانية المهزومة. وخسرت ألمانيا جزءاً ذا أهمية اقتصادية من أراضيها في أوروبا إلى جانب مستعمراتها. واعترافًا منها بتحمل المسئولية الكاملة عن الحرب، وافقت على دفع مبلغًا ضخمًا يقدر إجماليًا بحوالي مائة واثنين وثلاثين مارك ألماني من أجل إصلاحات الخسائر التي خلفتها الحرب. واستاء معظم الألمان في مرارة من بنود المعاهدة، ولكن كانت المحاولات السابقة التي قام بها النازيون للحصول على تأييد الشعب الألماني بإلقاء اللوم على "الشعب اليهودي في كل أنحاء العالم" غير مقبولة بين جمهور الناخبين. وسرعان ما تعلم الحزب الدرس، فبدأ دعاية ماهرة تمزج بين معاداة السامية والهجوم على الأخطاء التي قام بها "نظام فايمار" والأحزاب السياسية الموالية له.
وبعد فشل الانقلاب الذي قاده هتلر للإطاحة بجمهورية فايمار، انتهج هتلر "استراتيجية الشرعية": وهي تعني الامتثال الرسمي لمبادئ جمهورية فايمار حتى يتولى زمام الحكم بصفة قانونية. ومن ثم، يمكنه استغلال المؤسسات التابعة لجمهورية فايمار للتخلص من هذه الجمهورية وتنصيب نفسه ديكتاتوراً على البلاد. وقد عارض بعض أعضاء الحزب، لاسيما ممثلي كتيبة العاصفة شبه العسكرية، هذه الاستراتيجية التي انتهجها هتلر. وسخر روم وآخرون من هتلر وأطلقوا عليه اسم أدولف الشرعي (بالألمانية: Adolphe Legalité).
'نتائج انتخابات الحزب النازي
'التاريخعدد الأصواتالنسبة المئويةعدد المقاعد في الرايخستاجالخلفية التاريخيةمايو، 19241.918.3006.532هتلر في السجنديسمبر، 1924907.3003.014إطلاق سراح هتلر من السجنمايو، 1928810.1002.612 سبتمبر، 19306.409.60018.3107بعد الأزمة الماليةيوليو، 193213.745.80037.4230عقب ترشيح هتلر للرئاسةنوفمبر، 193211.737.00033.1196 مارس، 193317.277.00043.9288أثناء فترة عمل هتلر كمستشار لألمانيا
حكومة برونينج

أحد اجتماعات حزب العمال الاشتراكي الوطني، وعقد في ديسمبر من عام 1930 ويظهر هتلر في المنتصف
كانت نقطة التحول السياسي في حياة هتلر هي فترة الكساد العظيم الذي أصيبت به ألمانيا في عام 1930. فلم تكن جذور جمهورية فايمار قد ترسخت تمامًا في المجتمع الألماني حيث واجهت معارضة صريحة من المحافظين الذين ينتمون لليمين السياسي (بما فيهم أنصار الحكم الملكي) والشيوعيين والنازيين. ولأن ولاء الأحزاب كان للنظام الديمقراطي، فقد وجدت الجمهورية التي كانت تعتمد على النظام البرلماني نفسها عاجزة عن الموافقة على إجراءات مضادة لهذه الديمقراطية. وهكذا، سقطت الحكومة الائتلافية وتم استبدالها بمجلس للوزراء يمثل الأقلية. وكان على المستشار الألماني الجديد - هاينريش برونينج - ممثل حزب الوسط الكاثوليكي الألماني الذي لم يستطع أن يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان أن ينفذ إجراءاته الخاصة من خلال مراسيم طارئة يصدرها الرئيس. وبعد أن أجازت غالبية الأحزاب هذا التصرف، أصبح الحكم بموجب مرسوم رئاسي هو القاعدة التي سارت على نهجها سلسلة من البرلمانات التي لم يكن لها أثر فعال؛ الأمر الذي مهد الطريق أمام ظهور العديد من الحكومات التي تعمل تحت مظلة الاستبدادية(الحكم الذي يخضع فيه الفرد وحقوقه خضوعًا كاملاً لمصلحة الدولة).[بحاجة لمصدر]
وأدت معارضة الرايخستاج الأولية للإجراءات التي قام بها برونينج إلى إجراء انتخابات مبكرة في سبتمبر من عام 1930. وفقدت الأحزاب الجمهورية تمتعها بالفوز بغالبية الأصوات وكذلك أملها في الدخول مرةً أخرى في حكومة ائتلافية بينما انتعش الحزب النازي فجأة من الخمول النسبي الذي كان يتعرض له ليفوز بنسبة 18.3% من الأصوات وبعدد مائة وسبعة من مقاعد البرلمان. وأثناء ذلك، قفز الحزب النازي من مركزه السابق كتاسع أصغر حزب في المجلس الذي ينتمي إليه من مجلسي البرلمان إلى ثاني أكبر الأحزاب فيه.[بحاجة لمصدر]
وفي الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر في عام 1930، كان هتلر شاهدًا رئيسيًا للدفاع في المحاكمة التي أجريت في Leipzig لاثنين من صغار الضباط في قوات الدفاع الوطنية الألمانية (بالألمانية: Reichswehr) لإتهامهم بالانتساب إلى عضوية الحزب النازي؛ وهو أمر كان محظورًا في تلك الفترة على العاملين في قوات الدفاع الوطنية الألمانية[34]. واعترف الضابطان وهما الملازم أول ريشارد شيرينجر والملازم أول هانز لودين بمنتهى الصراحة بانتسابهم إلى عضوية الحزب النازي. واستندوا في دفاعهم إلى أن عضوية الحزب النازي لا ينبغي أن تكون محظورة على الأفراد الذين يخدمون في قوات الدفاع الوطنية الألمانية [35]. وعندما حاول الإدعاء إقناع المحكمة بأن الحزب النازي يشكل قوة ثورية خطيرة تهدد البلاد، قام أحد المحامين في هيئة الدفاع وهو هانز فرانك باستدعاء هتلر إلى منصة الشهود لكي يثبت أن الحزب النازي يحترم سيادة القانون. وأثناء الإدلاء بشهادته، أصر هتلر على أن حزبه النازي عقد العزم على تقلد زمام الحكم بشكل قانوني وأن عبارة "ثورة وطنية" لا يمكن تفسيرها إلا "من منظور سياسي" وأن حزبه صديق وليس عدوًا لقوات الدفاع الوطنية الألمانية. وحاز هتلر بشهادته التي أدلاها في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1930 على إعجاب العديد من الضباط في سلك العسكرية من ذوي الرتب المختلفة[36].
وأسفرت إجراءات برونينج لدعم ميزانية الدولة والتقشف المالي الذي انتهجه عن تحسن اقتصادي بسيط ولكنها قوبلت بمعارضة شديدة من الشعب الألماني. وفي ظل هذه الظروف، توجه هتلر بالمناشدة والاستغاثة لجمهور المزارعين الألمان وقدامى المحاربين وأفراد الطبقة الوسطى الذين عانوا كثيرًا تحت وطأة التضخم المالي الذي حدث في العشرينيات والبطالة الناتجة عن الكساد الاقتصادي.[بحاجة لمصدر]
وفي سبتمبر من عام 1931، تم العثور على جثة ابنة شقيقة هتلر جيلي راوبال في غرفة نومها في شقته بميونيخ. وكشفت التحريات عن موتها منتحرة(وقد كانت أخته غير الشقيقة انجيلا وابنتها جيلي تعيشان معه في ميونيخ منذ عام 1929). وكانت جيلي، التي كان يعتقد أنها على علاقة عاطفية بهتلر، أصغر منه بتسعة عشر عامًا، ويقال إنها قتلت نفسها بمسدسه. وتعتبر وفاة ابنة أخته مصدرًا لألم عميق ودائم في نفس هتلر[37].
وفي عام 1932، عقد هتلر العزم على ترشيح نفسه أمام الرئيس الطاعن في السن باول فون هيندنبرج في الانتخابات الرئاسية المقررة. وبالرغم من أن هتلر كان قد ترك النمسا في عام 1913، فإنه لم يكن قد حصل حتى ذلك الوقت على الجنسية الألمانية؛ ومن ثم لا يمكنه ترشيح نفسه لشغل أي منصب عام. ومع ذلك، وفي فبراير قامت حكومة ولاية Brunswick التي كان الحزب النازي مشتركًا فيها بتعيين هتلر في منصب إداري صغير ومنحته الجنسية باعتباره مواطنًا ينتمي إليها رسميًا في الخامس والعشرين من فبراير في عام 1932[38]. وفي هذه الأيام، كان للولايات الألمانية الحق في منح الجنسية للمواطنين. وهكذا، حصل هتلر تلقائيًا على الجنسية الألمانية وأصبح مؤهلاً لخوض الانتخابات الرئاسية.[بحاجة لمصدر]
وقام المواطن الألماني الجديد بترشيح نفسه ضد هيندنبرج الذي نال دعم قطاع عريض من المنادين بالقومية الرجعيين وأنصار الحكم الملكي والكاثوليكيين وأنصار الحكم الجمهوري وحتى الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية. وتواجد على ساحة الانتخابات أيضًا أحد المرشحين من ذوي الانتماء الشيوعي وكذلك عضو يميني ينتمي لجماعة ذات آراء متطرفة. وتم إطلاق اسم "هتلر فوق ألمانيا" (بالألمانية: Hitler über Deutschland) على حملة هتلر الانتخابية.[39] وأشار هذا الاسم إلى معنيين حيث أشار إلى طموحات هتلر الديكتاتورية من جهة، وإلى تلك الحقيقة التي تشير إلى أنه أدار حملته متنقلاً في سماء ألمانيا من جهة أخرى. وكان هذا الأمر بمثابة تكتيك سياسي جديد تمكن هتلر من خلاله من مخاطبة الشعب الألماني في مدينتين خلال يوم واحد، وهو تكتيك لم يسمع به أحد قبل ذلك الوقت.[39] وجاء هتلر في المركز الثاني في جولتي الانتخابات حاصلاً على أكثر من خمسة وثلاثين بالمائة من نسبة الأصوات خلال الجولة الانتخابية الثانية التي أجريت في أبريل. وبالرغم من حسم نتائج الانتخابات لصالح هيندنبرج، فإنها قد وضعت هتلر كمنافس حقيقي لا يمكن إغفال وجوده على الساحة السياسية في ألمانيا.[بحاجة لمصدر]
وزارتي بابن وشلايخر
متأثراً بالمحيطين به من بطانة المستشارين غير الرسميين، أصبح هيندنبرج ينفر بشكل متزايد من برونينج ويدفع مستشار دولته إلى أن يوجه دفة حكومته في اتجاه محدد يعتمد على فكرة الاستبدادية وكذلك على أفكار الاتجاه اليميني. حتى انتهى بوزارة برونينج إلى تقديم استقالتها في مايو من عام 1932.
وتم تعيين النبيل فرانز فون بابن مستشارًا للبلاد ليترأس "مجلس وزراء البارونات (لقب من ألقاب النبلاء)" وكان بابن يميل إلى الحكم الاستبدادي، ولأن حزب الشعب الوطني الألماني المحافظ (DNVP) كان هو الحزب الوحيد الذي يؤيد إدارة بابن من بين أحزاب الرايخستاج فقد دعا بابن على الفور إلى عقد انتخابات جديدة في يوليو. وأثناء هذه الانتخابات، تمكن النازيون من تحقيق أعظم إنجازاتهم التي استطاعوا تحقيقها حتى ذلك الوقت عندما فازوا بمائتين وثلاثين مقعد ليصبحوا بذلك أكبر الأحزاب تمثيلاً في الرايخستاج.
ولإدراكه إنه من غير الممكن أن يتم تشكيل حكومة مستقرة دون دعم الحزب النازي، حاول بابن أن يقنع هتلر أن يصبح نائب المستشار الألماني ويدخل حكومة جديدة على أساس برلماني. وبالرغم من ذلك، فإن هتلر لم يكن ليرضى بأقل من منصب المستشارية نفسه. وحاول هتلر أن يمارس المزيد من الضغط على بابن بالدخول في مفاوضات موازية مع حزب الوسط - وهو الحزب الذي كان بابن ينتمي إليه في السابق - الذي كان يميل إلى إسقاط حكم بابن المرتد عنه. وفي هذين الخطين المتوازيين من المفاوضات، طلب هتلر - بصفته رئيسًا للحزب الأقوى - أن يتولى منصب المستشار، ولكن باول فون هيندنبرج رفض بإصرار أن يقوم بتعيين "وكيل عريف بوهيمي" في منصب المستشارية.
وبعد التصويت على حجب الثقة عن حكومة بابن، تم حل الرايخستاج بتأييد من نسبة أربعة وثمانين بالمائة من نوابه، وتمت الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة في نوفمبر. وفي هذه المرة، فقد النازيين بعضًا من مقاعدهم ولكنهم احتفظوا بوضعهم كأكبر حزب في الرايخستاج بحصولهم على نسبة 33.1 ٪ من الاصوات.
وبعد أن فشل بابن في الحصول على أغلبية من الأصوات، تقدم بطلب لحل البرلمان مرةً أخرى مع إرجاء إجراء الانتخابات إلى أجل غير مسمى. وفي البداية وافق باول فون هيندنبورغ على طلبه، ولكن بعد أن قام الجنرال كورت فون شلايخر والجيش بسحب تأييدهم له قام بدلاً من ذلك بإعفاء بابن من منصبه وتعيين شلايخر خلفًا له. ووعد شلايخر بالحصول على أغلبية للحكومة عن طريق التفاوض مع الديمقراطيين الاشتراكيين والاتحادات العمالية والمنشقين عن الحزب النازي الذين كان يتزعمهم جريجور شتراسر. وفي يناير من عام 1933، كان على شلايخر أن يعترف بفشل جهوده ويطلب من هيندنبرج أن يمنحه سلطات طارئة بالإضافة إلى نفس الطلب بإرجاء إجراء الانتخابات الذي عارضه في وقت سابق. واستجاب الرئيس لهذه الطلبات بإعفاء شلايخر من منصبه.
التعيين في منصب المستشارية

أدولف هتلر وهو يطل من نافذة الرايخستاج في اول يوم كمستشار الرايخ
وفي هذه الأثناء، حاول بابن أن يثأر من شلايشر بالعمل على إسقاط الجنرال عن طريق التخطيط لمكيدة مع حاشية المستشارين غير الرسميين ومع ألفريد هوجنبرج القطب الإعلامي البارز ورئيس حزب الشعب الوطني الألماني. كما اشترك في هذه المكيدة هيلمار شاخت وفريتس تيسن ورجال أعمال آخرون بارزون. وقد قاموا بدعم الحزب النازي ماديًا بعد أن كان على وشك الإفلاس بسبب التكلفة الضخمة لحملته الانتخابية. وكتب رجال الأعمال أيضًا خطابات إلى باول فون هيندنبورغ ليقوموا بحثه فيها على تعيين هتلر رئيسًا للحكومة "مستقلاً عن الانتماء للأحزاب البرلمانية" وهو عمل من الممكن "أن يبهج إلى أقصى الحدود الملايين من المواطنين"[40]. وأخيرًا، وافق الرئيس على مضض على تعيين هتلر مستشارًا يرأس حكومة ائتلافية يشكلها حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني وحزب الشعب الوطني الألماني. وعلى الرغم من ذلك، كان عليه أن يعمل في إطار مجلس محافظ للوزراء - أبرز من فيه هو بابن في منصبه الجديد وهو [URL="http