ام هنا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ{1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ{2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ{4} شَرْحُ الغَرِيْب : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ الإيلاف : هو ما كانوا يألفون من الرحلة الشتوية والصيفية على مدار العام . حيث كانوا يسافرون إلى اليمن شتاء وإلى الشام صيفاً للتجارة! إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ بدل من ( لإيلاف) ورحلة الشتاء والصيف كما تقدم فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ أي : فليشكروا نعمة ربهم عليهم بهذه الرحلات التجارية الميسرة ، ويعبدوا رب هذا البيت ، أي الكعبة . الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ والإطعام واحدة من أجل النعم لا يعرف قدرها إلا من فقدها ! وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ أي جمع لهم مع الإطعام أمناً في أوطانهم ! هِدَايــــةُ الســـورة : في هذه السورة الشريفة يذكر تعالى منته وفضله على قريش القبيلة المكية التي جاورت البلد الحرام وخصّها الله برعاية البيت وسدانته, وسقاية الحاج ورعايته . وفوق ذلك يسّر لها أسباب التجارة والكسب برحلتي الشتاء والصيف شمالاً إلى الشام وجنوباً إلى اليمن مع رغد عيش فلا جوع ولا عطش, وأمن دائم فلا خوف ولا هلع ! وهو أمر قلّ أن يحصلَ لمن حولهم من البلاد المجاورة كما قال سبحانه : { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } القصص (57 ) . ولم يكن مطلوباً من هؤلاء مقابل هذه النعم إلا أن يعبدوا رب البيت؛ لأنّه المتفضل سبحانه عليهم بالنعم,ولكن يا حسرة على العباد فقد جحدت قريش فضل ربها عليها, وتوجهت لعبادة أحجار وأشجار,وأصنام وأوثان ؛ فاستحقت خزي الدنيا وجحيم الآخرة! وما أكثر من يقابل نعمة الله بالجحود والنكران,والكفر والطغيان! ومن اللفتات الكريمة في السورة قوله : ( رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ) فالبيتُ بحد ذاته لا يستحق عبودية لأنّه مربوب مسخر وإنما العبودية لرب البيت سبحانه . فكلُّ شَرَفٍ نالتهُ قُريش بسبب وجود البيت بين أظهرها لا يعني أن تتجاوز الحد في تعظيمه فتخصه بعبادة من دون الله . فوائـــــد السورة : 1- عظم فضل الله على قريش حيث يسرّ لهم أسباب التجارة برحلة الشتاء والصيف. 2- مشروعية التجارة والضرب في الأرض من أجلها 3- وجوب إخلاص العبودية لله تعالى . 4- أنّ للبيت الحرام شرفاً ومكانة ولكنه يظل مربوباً لله . 5- فضل نعمة الإطعام والأمن في الأوطان .
مسلمة لله رد: نظرات في سورة قــريش :: بارك الله فيكي أمنا الحبيبة وجزاكي الله كل خير وان شاء الله في ميزان حسناتك