مواجهات وإعتقالات وإصابات خلال هبة المواطنين للدفاع عن الأقصى

صوره من الارشيف
شهدت مدينة القدس اليوم الأحد استنفارا واسعا من قبل المواطنين الفلسطينيين تصديا للدعوات من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة باقتحام المسجد الأقصى بمناسبة ما يسمى عيد البوريم اليهودي .
وذلك داخل المسجد الأقصى المبارك وعلى بواباته ومداخل البلدة القديمة وحاراتها وأزقتها .
وقد شهدت الطريق الواقعة بين بابي حطة وفيصل تصديا كبيرا من قبل الشيوخ والرجال والنساء وطالبات المدارس والفتيان ، وقد علت أصواتهم المكبرة والتي تنادي بسقوط إسرائيل وتؤكد على أن المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم ، كذلك مدخل باب الناظر في شارع الواد .
حصار المسجد الأقصى
أما بالنسبة للتواجد العسكري داخل البلدة القديمة ، فقد تحولت لثكنة عسكرية ، وقامت القوات الإسرائيلية بإغلاق بوابات الأقصى بالكامل ومنعت المواطنين من الوصول إليه وحاصرت المعتكفين بالمسجد المسقوف وألقت باتجاههم القنابل الصوتية والغازية، في حين سمحت ل500 سائح و23 متطرف يهودي بالدخول إليه عبر بوابة باب المغاربة.
وقامت الشرطة الإسرائيلية باقتحام غرفة التحكم بالأقصى وكسرت كافة الأجهزة الصوتية بالكامل ومنعت بذلك من رفع آذان الظهر من المسجد حسب ما أفاد الشيخ عزام الخطيب مدير دائرة الأوقاف.
كما حرم اليوم طلبة المدارس في المسجد الأقصى من الوصول الى مقاعدهم الدراسية بالاضافة الى منع موظفي الاوقاف من الوصول الى مكاتبهم ومزاولة عملهم.
وبعد اغلاق بوابات المسجد لسبع ساعات متواصلة قامت الشرطة بفتح باب حطه والناظر والسلسلة واستطاع من هم فوق الخمسين من الدخول اليه لاداء صلاة الظهر بداخله.
مواجهات
وشهدت حارات وشوارع القدس والبلدة القديمة مسيرات منددة بإغلاق المسجد الأقصى، ففي باب حطة تجمع العشرات من طلبة المدارس والرجال والنساء وهتفوا "باب الاقصى من حديد ما يدخله الا الشهيد.. لبيك يا اقصى..." وخلال ذلك قامت القوات الخاصة بالاعتداء على المشاركين وتفريقهم بالقوة.
كما تم قمع مسيرة مماثلة لطالبات المدارس في باب الساهرة احد بوابات القدس القديمة، حيث استخدمت في تفريقها الهراوات وشرطة الخيالة.
وفي شارع الواد وباب المجلس تم الاعتداء على المواطنين الذين تجمعوا للدخول الى الاقصى.
واصيب خلال مواجهات اليوم نحو 20 شخصا بجروح، ستة منهم بالرصاص المطاطي في باب حطه وباب الساهرة، و12 بحالات اختناق ، إضافة إلى إصابة السيدة فاطمة البرسي بكسور لدى محاولتها الدخول إلى باحات المسجد الأقصى، لأن عناصر من الشرطة أغلقوا البوابة عليها مما أصابها بكسور نقلت على إثرها إلى عيادة محلية للمعالجة، كما أصيبت الفتاة هبة منير في وجهها بقنبلة صوتية ، وأصيب المواطن أبو منذر مسودة (60 عاما) برضوض في رأسه بعد الاعتداء عليه بالضرب بالهرواة من قبل القوات ، مما ادى إلى فقدانه الوعي ونقله للعلاج في مستشفى المقاصد.
واعتقلت الشرطة ما يزيد عن عشرة شبان في شارع الواد وحي راس العامود ، وفتاة في باب الساهرة.
الاعتداء على الصحفيين
وقد إعتدى ضباط الشرطة والوحدات الخاصة والجنود اليوم بشكل لافت على الصحفيين ، وخاصة مصوري كاميرات التلفزة ، بالضرب والدفع ومنعهم من الوصول إلى حي باب حطة خلال اقتحامه ، منها مراسل القناة التركية RT ومصور وكالةCNN.
النائب أحمد عطون
وأوضح نائب المجلس التشريعي الفلسطيني احمد عطون الاعتداء على المسجد الأقصى أنّه يأتي في سياق الهجمة التي تشن من قبل حكومة الاحتلال ، على المقدسات الإسلامية بشكل عام ، وما جرى في الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال في مقدمة لجس النبض من أجل تمرير مخططاتهم على المسجد الأقصى ، ووضع اليد على بعض الأماكن وهذا واضح من خلال مخططات بلدية الاحتلال في محاولة لإنشاء متنزهات عامة وجعل ساحات المسجد الأقصى جزء من المتنزهات العامة ، او ما تسمى " بالحدائق التوراتية " لإتمام المرحلة الثانية وحلمهم التلمودي في بناء هيكلهم على أنقاض المسجد الأقصى .
مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
من جهته استهجن مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قيام الشرطة بمحاصرة عشرات المعتكفين داخل المسجد القبلي وسد بواباته بالسلاسل الحديدية، تحت طائلة التهديد باقتحامه واعتقال المعتكفين داخله.
ونقل باحثو المركز عن مواطنين داخل البلدة القديمة قولهم أن جنودا إسرائيليين اعتلوا أسطح منازلهم وألحقوا أضرارا بتلك المنازل، في حين اعتدت قوات أخرى من الشرطة على تجمع للمواطنين في باب الأسباط، بالضرب بالهراوات ما أدى إلى إصابة العديد منهم.
واتهم المركز الشرطة بممارسة العنف ضد مسيرة لطالبات المدارس في باب الساهرة، حيث استخدمت في تفريقها الهراوات وشرطة الخيالة.
وانتقد البيان إغلاق الشرطة لجميع بوابات البلدة القديمة، ما حال دون وصول مئات التلاميذ إلى مدارسهم في حين لم يتمكن التجار ممن تقل أعمارهم عن خمسين عاما من الوصول إلى متاجرهم. وقال إن هذه الإجراءات منعت التلاميذ من حقهم في التعلم، كما حالت دون التحاق التجار بأعمالهم اليوم ما كبدهم خسائر إضافية.
المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية
من جهته استنكر الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك - ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال صباح اليوم الأحد 28/2/2010م من اقتحام لباحات المسجد الأقصى وتطويقه، حيث يعتكف عشرات المصلين فيه منذ الليلة الماضية. وأكد سماحته في بيان صدر عنه اليوم أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترعى الجماعات المتطرفة التي تعيث فساداً في الأراضي الفلسطينية، وهي تتحمل المسؤولية عن عواقب اقتحامها لباحات المسجد الأقصى المبارك، الذي يتزامن مع دعوات جماعات يهودية متطرفة لاقتحامه لإقامة شعائر وطقوس تلمودية في باحاته، مبيناً أن هذا الاعتداء هو استمرار لنهج سلطات الاحتلال بتهويد المقدسات الإسلامية والتي كان آخرها ضم كل من المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي.
كما أثنى سماحته على يقظة حراس المسجد الأقصى المبارك وسدنته والمصلين فيه، الذين يقومون بواجبهم في حماية مسرى نبيهم، وحث كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك من مدينة القدس وما حولها وفلسطينيي الداخل إلى شد الرحال إليه، والمرابطة فيه، و إعماره بالصلاة، لتفويت الفرصة على من يريدون اقتحامه وتدنيسه، مؤكداً على أن تصرفات الاحتلال تتنافى مع الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية التي تضمن الحفاظ على أماكن العبادة والوصول إليها.
وطالب سماحته منظمة المؤتمر الإسلامي بعقد اجتماع عاجل لبحث سبل حماية المقدسات الفلسطينية خاصة في ظل الصمت الدولي تجاه ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاتها للمقدسات والحقوق العربية في الأراضي الفلسطينية وبخاصة في مدينة القدس.