رد: (بلغوا عنى ولو آية) مع الشيخ عارف خضر ..الحلقة الثالثة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فقد استمعنا إلى هذه التلاوة المباركة التى أشارت بدايتها إلى الأمثال التى يضربها الله فى القرآن تحذيرا لغير المؤمنين وتطمينا للمؤمنين لندرك أن العبرة فى المثل ليست فى الحجم والشكل فالله خالق البعوضة والفيل وإنما الأمثال أدوات للتنوير والتبصير ، ثم يفصل السياق صفة الفاسقين ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض ) وعند هذا البيان الكاشف لآثار الكفر والفسوق فى الأرض كلها يتوجه إلى الناس باستنكار كفرهم بالله المحيى المميت الخالق الرازق المدبر العليم ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ... ) وبالانتهاء من الجولة الأولى فى السورة التى ركزت على الإيمان يرد القصص فى القرآن حيث قصة البشرية الأولى ( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ) فهذه مشيئة الله فى تسليم زمام هذه الأرض لهذا الكائن الجديد ، ويبدو أن الملائكة كان لديهم من تجارب سابقة فى الأرض أو من إلهام البصيرة ما يكشف لهم من فطرة هذا المخلوق وما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد فى الأرض وأنه سيسفك الدماء وهم يسبحون بحمد الله ويقدسون له بينما خفيت عليهم حكمة الله فى بناء هذه الأرض وعمارتها ، ثم يأتى السياق ليبين أن إبليس لم يكن من جنس الملائكة إنما كان معهم فلو كان منهم ما عصى ، وفى أحداث المعركة التى تصورها القصة بين الإنسان والشيطان تجىء فكرة الإسلام عن الخطيئة والتوبة فالخطيئة فردية والتوبة فردية وهذا طرف من إيحاءات قصة آدم ومن هذا الطرف نستطيع أن ندرك أهمية القصص القرآنى فى تركيز قواعد التصور الإسلامى ، ومفرق الطريق هنا أن يسمع الإنسان ويطيع لما يتلقاه من الله أو أن يسمع الإنسان ويطيع لما يمليه عليه الشيطان وليس هناك طريق ثالث : إما الله وإما الشيطان ، إما الهدى وإما الضلال ، إما الفلاح وإما الخسران .
هذا وبالله التوفيق
الشيخ عارف خضر