السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني واخواتي .. في الذكرى الـ 61 لإستشهاد الشيخ الامام الشهيد حسن البنا رحمه الله
الثاني عشر من شباط من كل عام ذكرى استشهاد الإمام حسن البنا والذي يصادف في هذا العام يوم الجمعة الموافق 12/ 2/ 2010 م.
مضى على استشهاد الإمام البنا – رحمه الله – واحد وستون عاماً, بعد أن قتلته يد الغدر والخيانة, يوم قال الملك فاروق بعد اغتيال البنا: "الآن استقرّ عرشي".
صحيح أنه قد مرّ على اغتيال الشهيد الإمام حسن البنا واحد وستون عاماً, لكن بقيت دعوته وجماعته التي أسّسها, أما الملك فاروق فقد اهتزّ عرشه وزال, "ألا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" يونس 62 , "من عادى لي ولياً فقد آذنْته بالحرب".
كان الإمام البنا رجلاً عظيماً, وأبرز الشخصيات في تاريخ الإسلام في القرن العشرين, ليس لأنه كان عالماً أو خطيباً أو سياسياً ... ولكن لأنه الرجل الذي بنى دعوة وأنشأ جيلاً ... وهزّ تاريخ مصر الحديث خاصة, والشرق العربي عامة ... فاستحق لقب "مجدّد القرن العشرين".

ولأن الأستاذ البنا نذر حياته للتعريف بالدعوة الإسلامية, فأسّس الجماعة وهو ابن الواحد والعشرين عاماً, وجاب القرى, وطاف المدن, حتى أصبحت الدعوة خلال سنوات ملء سمع مصر وبصرها, وقد ترك هذا العمل العظيم وورّثه لإخوانه وغرس في قلوبهم حب هذا الدين وحب المنهج ولم يسبقه في ذلك أحد ولم يتجاوز الثلاثة والأربعين من عمره.
قال الشهيد عبد الله عزّام: "هذا المنهج الذي وضعه البنا إنما هو فتوح من الله تعالى, فقد وضع أسس الحركة الإسلامية ولم يسبقه في ذلك أحد".
بالإضافة إلى أنّ الإمام الشهيد أتقن صناعة الرجال بعد أن أتقن دقّة الاختيار لهم, وانشغل بصناعة الجيل الجديد للإسلام على الأساس الذي وضعه للنهوض به لتكوين دولة الإسلام وهذا العمل لا يقتصر على فئة أو جماعة معينة إنما هو واجب على جميع المسلمين.
توفي الشيخ محمد الغزالي وهو يذكر أفضال حسن البنا عليه, وما زال العلّامة يوسف القرضاوي يؤكد أنه أكثر الناس تأثيراً بمنهجه.
عرفت الدنيا الإمام الشهيد داعياً صادقاً, وواعظاً مؤثراً, ومصلحاً حركياً, كما عرفه الناس مربياً وموجهّاً ومرشداً, وما أحوجنا اليوم إلى مربّين كأمثال هذا الإمام, فكان يربّي النشء على مبادئ الإسلام ليصنع منهم رجالاً يحملون راية الدعوة رغم الصعوبات، أمثال سيد قطب ومحمد حامد ابو النصر وحسن الهضيبي وعمر التلمساني ومصطفى مشهور ومحمد مهدي عاكف ومحمد بديع ويوسف القرضاوي وغيرهم ...
وقد أعلن أكثر من مرة حينما سُئل, لماذا لا تؤلف الكتب؟ فأجاب أنه مهموم ومشغول بتأليف الرجال, فإذا ما ألّف الرجال حملوا الراية من بعده, وقاموا بالتأليف والتصنيف, وملأوا الدنيا علماً وعملاً .
وها نحن اليوم نقطف ثمارا مباركة طيبة لانتشار دعوة الإمام الشهيد بعد فضل الله علينا في العالم أجمع وما من بقعة إلا وفيها تلميذ لهذه الجماعة.
في النهاية نختم بكلمة معبّرة قالها الغزالي عن الداعية والدعوة: "إن الرسالة التي حمل لواءها حسن البنا يجب أن تبقى, وهي رسالة يستحيل أن يكرهها مسلم مخلص لله ورسله, ولا تزال جماعة الإخوان المسلمين بعد عشرات السنين من اغتيال حسن البنا أعدلَ الجماعات الإسلامية, ولا يزال التاريخ الإسلامي المعاصر بحاجة إليها, وأحسب أن الذين يهاجمونها إما أبواق لأعداء الإسلام, وإما جهلة لا يدرون شيئاً".
رحم الله الإمام الشهيد الذي علم وعمل وجاهد في الله ولم يخشَ في الله لومة لائم.
( الأستاذ شعبان جمل / شعب / فلسطين)