الحمد لله خلق كل شئ فأحسن خلقه وترتيبه وأدب نبيه محمدا فأحسن تأديبه وزكي أوصافه ثم أتخذه صفيه وحبيبه ووفق للأقتداء به من اراد هديه وتهذيبه .
وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له دلت علي وجوده أياته الباهرة ودلت علي كريم جوده نعمه الظاهرة والباطنة وسبحته الأفلاك الدائرة هو خالق الكون ومبتديه ومنشئه ورازقه وكافيه- اللهم ياربنا يارب كل شئ لا كشئ في شئ أغفر لنا كل شئ ولا تحاسبنا عن شئ .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلاة وسلاما عليك يا سيدي يارسول الله أما بعد :
هل نحن نحب رسول الله ؟
في مثل هذه الأيام تقام الطبول وترفع التأوهات هذا كل مانعرفه عن رسول الله في ذكري ميلاده والساحات تعج بمخالفته
لماذا يخالف الناس الرسول فيما يستطيعون فعله؟ لوكان المرء محبا ما جرؤ علي المخالفة أبدا -لوخالف فالمحبة ناقصة فأن زالت كفر المرء -فنحن نعلم في طبيعة المحبين ان المحب لايخالف حبيبه أبدا فأن صدقت المحبة لايري في الدنيا أمرا الا أمر حبيبه ولانهيا الا نهي حبيبه ولا يري خصلة جميلة الانسبها لحبيبه .
وصحابة رسول الله ضربوا لنا أروع الأمثلة في الأتباع والحب كان الواحدمنهم شديد الحساسية مرهف الحس
هذا ابن عمر لما سئل مر ة عن أكل لحم الغراب قال كيف أكله وقدسماه رسول الله فاسقا أستدل علي تحريمه بحجة عجيبة فهذا الحس العالي كان يسير هؤلاء الصحابة .
سيدنا عبد الله ابن عمر كان له ولد يسمي بلال وكان غيورا جدا تزوج ومنع زوجته أن تصلي في المسجد مع أنها تخرج بحجابها الكامل فأشتكته للوالي عمر فقالت ان زوجي منعني أن أصلي في المسجد فقال عمر يابني لاتفعل فأن رسول الله قال ( لاتمنعوا اماء الله مساجد الله ) فقال والله لنمنعهن فقال أقول لك رسول الله وتقول والله لنمنعهن ؟ حرام علي كلامك حتي أموت وما كلمه حتي مات .
فقاطع ابنه بقية عمره لأنه قال له النبي قال وهوقال كلام عكس كلام النبي -محبة شديدة وأتباع شديد أين نحن من هؤلاء .
اليوم تسأل الناس هل تحب رسول الله؟ يقول جدا أحبه مالدليل ؟ أحتفل بميلاده وقد يكون لايصلي ويفعل أفعال النبي برئ منها .
الحجاج بن يوسف الثقفي كان في مجلس فيه عبدالله بن عمر-و سالم بن عبد الله بن عمر فقال الحجاج لسالم خذ هذا السيف وخذ هذا الرجل وأضرب عنقه علي باب القصر فأخذ سالم السيف وأخذ الرجل ووصل به الي الباب ثم قال له هل صليت الصبح ؟ قال نعم فقال له اذا خذ أي طريق شئت (يعني أهرب )
ثم رجع سالم الي الحجاج بسيفه فقال له هل قتلت الرجل ؟ فقال لا قال لما ؟ قال اني سمعت رسول الله يقول من صلي الصبح فهو في ذمة الله وما أستطيع أن اجور علي أحد في ذمة الملك .
فكل شئ في حياة الصحابة كان يحركه الحب هذا هو الأتباع الحقيقي
أيها الاحبة الكرام : يوم يصير النبي عندنا كما كان عند الصحابة سنغزوا اليهود - يوم يصير النبي معظما في بيوتنا . فمعرفة حق انبي من أركان الأيمان نحن نريد أن نبصر الناس بحق النبي قامت الأحتفالات ودقت الطبول ورفعت الرايات لماذا ياقوم ؟ ولد رسول الله وهذا أوان مولده هذا هو مايعرفه الناس من التعظيم لرسول الله الاكل - الشرب - السرادقات - التأوهات - التواشيح ) أما الساحات فتعج بمخالفته لان الدين صار فارغا ما عاد له محتوي .
ان صدق محبة النبي هو العلاج الوحيد لكل ما نعانيه الان .
الأحتفال الحقيقي هو في استعراض سيرة المصطفي وتتبع أقواله والاقتداء بسنته قولا وعملا وأن يعيش المسلم حياة رسول الله في ضميره وتفكيره .
فلنتخذ من هذه الذكري منطلقا جديدا لحياة جديدة نعلي فيها ما هبط من سلوكنا ونزكي ماحبامن عزائمنا لنجتمع سويا تحت مائدة القران الكريم لنستوحي الأسرار لنلتمس خطي رسول الله في الدفاع والكفاح عن الأسلام ومبادئه .
ولنحاسب انفسنا ونعرف موقفنا من ديننا قرانا وسنة - ولنجعل من رسولنا وصفاته قدوة لنا في كل أعمالنا
ونطبق تعاليم القران نصا وروحا في حياتنا -وبذلك نحترم انفسنا ويحتر منا العالم -زنجعل من احتفالنا احتفال القلوب والأرواح -احتفال الأقتداء والطاعة وفي هذا يكون الحب الحقيقي والوفاء الجميل لصاحب الذكري صلي الله عليه وسلم
الشيخ /عبد الحميد الراوي
امام وخطيب باوقاف كفر الشيخ