الحمد لله أحيا الشعوب بميلادأنبيائها وأسعدها برسالة رسلها,وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله أم بعد :
في مثل هذه الأيام ومنذ أكثر من ألف وأربعمائة وثلاثون عاما أستقبلت البشرية نبي الرحمة والسلام ,نورا يحمل للدنيا رسالة نور,ورحمة يهدي لأهل الارض سلاما ورحمه .
قد أشرقت شمس الهداية كلما هل الربيع وجاء مولد أحمدا
في يوم مولده تلألأ نوره حتي قصور الشام بانت موقدا
في يوم مولده رأي من حوله نورا أهل وقدتهادي ساجدا
في يوم مولده كأن مناديا ياأمه سمي الوليد محمدا
صلي عليك الله يامن نهتدي بك سيدا ومنزها ومكبرا
اذا كان رسول الله قد جاء الي هذا الكون ليخرج الناس من ظلمات الجهل والتخلف الي نور التوحيد والأيمان والعلم فانه قد أدي رسالته كما أراد الله
سبحانه وتعالي وقد تخلق بكل الأخلاق العظيمة وحسبه قول ربه (وانك لعلي خلق عظيم )
فكل خلق طيب مبارك تجد جلاله وكماله في رسول الله,اذا ذكرت الرحمة فلن تجد في الخلق أرحم من سيدنا رسول الله ,كان رحيما بالصغير والكبير
بالأنسان والحيوان حتي الجماد .
هاهو يدخل في الصلاة ويريد أن يطول فيها,كان يقول فأتجوز في صلاتي حينما أسمع بكاء الصبي رحمة بأمه,بل انه حينما فارق الجزع الذي كان يخطب عليه وأنتقل الي منبره سمع الناس أنينا للجزع حينما فارقه الرسول,ولم يسكن الجزع الاحينما مسه الرسول بيده الرقيقة الحانية .
اذا تحدثت عن الشجاعة فقل انها تتمثل في سيدنا رسول الله حتي ان عليا رضي الله عنه وهو من أعظم فرسان العرب ومن أشجعهم كان يقول كنا اذا حمي الوطيس أي اشتدت المعركة كنا نتقي البأس برسول الله
اذا تحدثت عن التواضع فأنه رسول الله ,حينما يلقاه رجل فيرتعد من هيبته فيقول له عليه السلام في تواضع عظيم هون عليك فأنما أنا أبن أمة من قريش كانت تأكل القديد بمكة .
كان رسول الله المثل الأعلي في كل أمر من الأمور, كان هو التطبيق العملي لما في القر ان من أ خلا ق.
من هنا وجدنا أصحاب رسول الله يتعلقون به تعلقا عظيما لأنهم رأوا فيه المثل الأعلي في كل شئ طيب لدرجة أنه عليه السلام بعد أن فارق الحياة
يجد الصحابة عبد الله بن عمر يركب دابته ويسير حتي يبلغ البقيع ثم يعود مرة ثانية فيسألونه ياعبد الله أكانت لك حاجة قضيتها وجئت ؟ قال لا قالوا فما الذي دعاك الي هذا المكان وتعود دون أن تنزل من علي دابتك ؟ قال بن عمر رأيت رسول الله يركب دابته ثم يبلغ هذا المكان ويعود فأردت أن أفعل كما فعل لعل الحافر يقع علي الحافر.
الي هذه الدرجة كان التعلق -الي هذه الدرجة كان الحب ,حتي انه علي السلام ذهب ذات يوم ليصلي فدخل المسجد هو وأصحابه فقال لهم اجلسوا
وكان هناك رجلا مازال في خارج المسجد فلما قال رسول الله لأصحابه اجلسوا جلس الرجل في عرض الطريق فناداه الرسول وقال له ما الذي دعاك الي هذا ؟
قال يا رسول الله سمعتك تقول لأصحابك اجلسوا فخفت أن أتأخر عن طاعتك فجلست حيث انتهي بي المكان ,فقال له الر سول زادك الله طواعية لله ورسوله .
هذا هو الحب الذي كان عليه أصحاب رسول الله بسبب تعلقهم به وبأخلاقه , هذا هو الحب الذي جعل أبو بكر يتأثر به تأثرا عظيما لدرجة أنه روي أن الرسول علم أن ابا بكر مريض فذهب الرسول ليعود أبا بكر وكا أبا بكر قد زاره قبل ذلك رسول الله وكان مريضا ,فلما رأي أبا بكر رسول الله مريضا اشتد عليه الحزن حتي مرض فذهب الرسول يزوره واذا بأبي بكر ينتفض من مكانه حتي يذهب الي بابه فيحتضن رسول الله مع أنه قبل ذلك ما كان يستطيع النهوض حتي لمجرد الصلاة فقال له القوم عجبا لك يا أبا بكر ماكنت تقوي علي النهوض واذا بك تسرع حتي تلقي رسول الله فقال الصديق أو تمثل بقول القائل :
مرض الحبيب فزرته فمرضت من حزني عليه
شفي الحبيب فزارني فشفيت من نظري اليه
وأخيرا اذا كنا نريد الفلاح في الدنيا والأخرة فعلينا أن نتأسي برسول الله فغلينا أن نجعله النبراس الذي نسير عليه والذي نستضيئ بنوره .