إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره ,ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ,إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ,وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.....
ثم أما بعد
فإن الله سبحانه وتعالى يقول ((شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحيناإليك وماوصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه))سورة الشورى آية13. ,وإن مما شرعه الله لنا في كتابه وحكم فيه ,وجاءت الأحاديث مستفيضة فيه
((الأيمان))
وأقدم لكم هذا البحث المختص بهذا الموضوع في العناصر التاليه
أولا/تعريف اليمين
ثانيا/أنواع اليمين وحكم كل نوع
ثالثا/حكم الحلف بالمخلوق
رابعا/ حكم من حلف على شيئ ورأى غيره خيرا منه
خامسا/كراهة الحلف في البيع
سادسا/خاتمه
أولا تعريف اليمين............
اليمين هو القسم وفي الشرع أن يقسم الإنسان على شيئ بالفعل أو بالترك أو بغير ذلك
وله ثلاثة أنواع لكل نوع منها حكم يتوقف هذا الحكم على نية المرء وإليك التفصيل
ثانيا/أنواع الأيمان وحكم كل نوع.............
النوع الأول :اليمين اللغو"وهو أن يقسم المرء على شيئ بلا عزم للقلب" ,وهذا غالبا ما يكون في الأمور البسيطة والأشياء اليسيرة كأن يقسم الرجل على صديقه أن يأكل شيئا ما أو يشرب شيئا ما أو يخرج أو يدخل قبله البيت مثلا...........الخ
وهذاالنوع هو اللغو إذ يقسم المرء على صاحبه للتفضل أو التكرم أو الاحترام ولا عمل للقلب فيه جريا على العادة غالبا فهذا حكمه لا شيئ على فاعله إلا إذا قصد بقلبه قال سبحانه وتعالى
((لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان)) قالت أمنا عائشة رضي الله عنها نزلت في قول الرجل لا والله وبلى والله رواه الإمام البخاري.
النوع الثاني:اليمين المنعقدة"وهو أن يقسم المرء مع عزم القلب على المقسوم عليه كأن يقسم الرجل على امرأته أن تفعل شيئا ما أوتترك أمرا ما ويقصد وينوي ذلك بقلبه وحكم هذا النوع من الأيمان (إن استجاب المقسوم عليه بالفعل أوبالترك فلا شيئ على المقسم) وإن لم يستجب المقسوم عليه فعلى صاحب اليمين إحدى الكفارات التالية
1/ إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام 2/ فإن لم يجد فكسوتهم 3/ فإن لم يجدفصيام ثلاثة أيام قال تعالى ((لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ماتطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تشكرون)) آية89 سورة المائدة
النوع الثالث :اليمين الغموس وسميت بذالك لأنها تغمس صاحبها في النار عياذا بالله وهي أن يقسم المرء على شيئ ليس له ليأخذه لنفسه وهي اليمين الكاذبة عمدا وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها,,, فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه , لقي الله وهو عليه غضبان )) قال ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم))آل عمران 77 والحديث متفق عليه
وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ,فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة )) فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يارسول الله ؟ قال((ولو كان قضيبا من أراك)) رواه الإمام مسلم
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الكبائر"الإشراك بالله , وعقوق الوالدين ,وقتل النفس ,واليمين الغموس))رواه الإمام البخاري
وفي رواية أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله ما الكبائر؟ قال : ((الإشراك بالله)) قال : ثم ماذا؟ قال (اليمين الغموس)) قلت: وما اليمين الغموس؟ قال : ((الذي يقتطع مال امرئ مسلم)) يعني بيمين هو كاذب فيها.
فانظر أخي وتأمل معي في هذا الامر كيف حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شيئا يسيرا ولو كان قضيبا من أراك يعني سواك ,وسماها اليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في النار كفانا الله وإياكم ريحها وذكاءها وكل قول وعمل يقربنا منها اللهم آمين
ثالثا حكم الحلف بالمخلوق...................
تكلمنا آنفا عن الأيمان وأنواعها وكيف نحكم على كل قسم منها ,,,,والآن ماحكم الحلف بالمخلوق أي بكل شيئ سوى الله سبحانه وتعالى
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله سبحانه وتعالى كالكعبة والآباء والأمانة ‘والأمانة أشد نهيا وآكد تحريما
فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن الله ينهاكم أن تحلفو بآبائكم ,فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)) متفق عليه وفي رواية في الصحيح ((فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت ))
,وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ))
,وعن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من حلف بالأمانة فليس منا)) رواه أبو داوود بإسناد صحيح
,وعن بريدة أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف فقال إني برئ من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال ,وإن كان صادقا فلن يرجع الى الإسلام صادقا)) رواه ابو داوود
,وعن ابن عمررضي الله عنهما أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة ,. قال ابن عمر:لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من حلف بغير الله فقد كفر أوأشرك)) رواه الترمذي وقال حديث حسن , فسر بعض العلماء قوله ((كفر أو أشرك)) على التغليظ.
رابعا/حكم من حلف على شيئ ورأى غيره خيرا منه...............
عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك)) متفق عليه
,وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ,فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير)) رواه مسلم
واعلم رحمني الله وإياك أن الأمر للندب لا للوجوب.
خامسا/كراهة الحلف في البيع........................
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب))متفق عليه
عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إياكم وكثرة الحلف في البيع , فإنه ينفق ثم يمحق)) رواه الإمام مسلم.
سادسا/ خاتمه................................
1/الأصل في هذا الباب من حيث وجوب الكفارة أو عدم وجوبها وتعيينها على الحالف هو النية وعزم القلب فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت أنزلت هذه الأية (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)) في قول الرجل لا والله وبلى والله رواه الامام البخاري
2/قال تعالى ((ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس )) ,في تفسيرها جاء في فتح القدير "لا تجعلوا يمينكم بالله مانعة لكم من فعل الخير والبر بل كفر عن يمينك واصنع الخير , وذلك أن الرجل إذا حلف على مقاطعة أهله وذوي أرحامه أو على أن لا يتصدق فليكفر عن يمينه وليفعل الخير
3/الأصل في هذاالأمر عدم الحلف أو القسم إلا إذا اضطر الإنسان لذالك ,,,,,,,,,,,,, قال الله تعالى ((واحفظوا أيمانكم))المائدة 89
وأخيرا,,, الحمد لله أن أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ,,,,,,, وأردت في الخاتمة أن أنبه عن أمر مهم: ألاهو أن الله سبحانه وتعالى يحكم ما يريد لا معقب لحكمة فيجب على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره بلا جدال ولا تفلسف ,فلقد كثر في هذه الآونة من يجادلون في أمور الدين المنصوص عليها والواضحة الدلالة من القرآن أو من السنة أو منهما معا
,والله أسأل أن ينفعني بما قدمت لكم من كلام ربنا وسنة نبينا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم إنه سميع قريب مجيب الدعاء ,وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,وصل الله وسلم على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ,,,,,,,,,,
والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته