
قال ابن القيم في ذم اتباع الهوى :
لكل عبد بداية ونهاية فمن كانت بدايته اتباع الهوى كانت نهايته الذل والصّغار
والحرمان والبلاء بحسب ما اتبع من هواه . بل يصير له ذلك في نهايته عذابا
يعذب به في قلبه ،
كما قال القائل :
مآربُ كانت في الشباب لأهلها....عِذابا فصارت في المشيب عَذابا
فلو تأملت حال كل ذي حال سيئة رزية لرأيت بدايته الذهاب مع هواه وإيثاره على عقله .
ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغنى والجاه عند الله .
وعند الناس .
قال أبو علي الدقاق :
{ من ملك شهوته في حال شبيبته أعزه الله تعالى في حال كهولته } .
أبيات جميلة في ذم اتباع الهوى
يا نفس توبي فان الموت قد حانا...... واعصي الهوى فالهوى مازال فتانا
أما ترين المنايا كيف تلقـطنا ..... لقـطـاً و تلحـق أخرانـا بأولانا
في كـل يوم لنا ميت نشــيعه.....نرى بمصـرعه آثار موتانا
يا نفـس مالي وللأمـوال أتركها .... خلفي وأخـرج مـن دنيـاي عريانا
أبعـد خمسـين قـد قضيتها لعباً .... قــد آن أن تقتصـري قـد آن قد آنا
ما بالنـا نتعامى عـن مصائرنا .... نـنـسـى بغـفلتنا من ليـس ينسانا
نزداد حرصـا وهذا الدهر يزجرنا ..... كان زاجـرنا بالحـرص أغرانـا
أيـن الملوك وأبنـاء الملوك ومن .... كانت تخـر له الأذقـان إذعانـا
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا .... مسـتبدلـين من الاوطان اوطانا
خلـوا مدائـن كان العز مفرشـها .... واستفرشــوا حفرا غبرا وقيعانا
يا راكضاً في ميـادين الهوى مرحاً .... ورافلا في ثـيـاب الغي نشــوانا
مضى الزمان وولى العمر في لعب .... يكفيك ما قد مضى قد كانا ما كانا
