رد: أسباب النزول
الحلقة الثانية عشر
اسباب النزول فى سورة ال عمران
الايات 169 - 170 - 171 - 172 - 173 - 174 - 186 - 188 - 199
قوله تعالى:
{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}الآيات 169 و170 و171.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكلمن ثمارها وتهوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب شربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ}
سبب اخر
أخرج الترمذي وابن ماجه وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وحسنه الترمذي، عن جابر رضي الله عنه قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "يا جابر مالي أراك منكسرا" فقلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال: "ألا أبشرك بما لقي الله به أباك"، قال: بلى يا رسول الله، قال: "ما يكلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: ثَمَّنَ عليَّ أعطيك قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون قال وأنزلت هذه الآية {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ }
وعلى كل حال فالآية باعتبار عمومها تعم كل شهيد.
قوله تعالى:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} إلى قوله {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}الآيات 172 و 173 و174.
قال الإمام الطبراني رحمه الله عن ابن عباس
قال لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم شر ما صنعتم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر أبي عيينة فأنزل الله عز وجل {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله عز وجل {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}
الحديث قال الحافظ الهيثمي في المجمع رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة
قوله تعالى:
{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا}الآية 186.
قال الإمام أبو دواد رحمه الله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود وكانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصبر والعفو ففيهم أنزل الله تعالى {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}
فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه فبعث محمد بن مسلمة وذكر قصة قتله فلما قتلوه فزعت يهود والمشركون فغدوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا طرق صاحبنا فقتل فذكر لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي كان يقول، ودعاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبينهم وبين المسلمون عامة صحيفة.
سبب آخر
قال الحافظ ابن حجر في الفتح وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن أنها نزلت فيما بين أبي بكر وبين فنحاص اليهودي في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} تعالى الله عن قوله – فغضب أبو بكر فنزلت.
وذكره السيوطي في اللباب وقال إن سنده حسن. ولا تنافي بينهما إذ يحتمل أن الآية نزلت في هذا وهذا.
قوله تعالى:
{لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} الآية 188.
قال البخاري عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجالا من المنافقين على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتذروا إليه وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا}.
الحديث أخرجه مسلم
سبب آخر:
قال الإمام البخاري رحمه الله عن ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس مالك ولهذه الآية إنما دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهودا وسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليهبما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم. ثم قرأ ابن عباس {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} كذلك حتى قوله {يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا}
الحديث أخرجه مسلم والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب صحيح والإمام أحمد في المسند وابن جرير
هذا ويمكن الجمع بين الحديثين بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا
قوله تعالى:
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ}الآية 199.
قال الإمام أبو بكر البزار رحمه الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. صلى على النجاشي حين نعي فقيل يا رسول الله تصلي على عبد حبشي فأنزل عز وجل {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ... الآية}
وبهذا نكون انتهينا من اسباب النزول فى سورة ال عمران