:more15:خواطر داعية :more15:
فللنفس إقبال وإدبار ، وإشراق وانطماس ، ونشاط ونفور ما روضها المسلم عليه ، هو : هدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتعطي النفس حقوقها من المباح وتستوفي حظوظها من الطاعة .
وترك الرسوم والقيود أقوى للنفس ، وأيسر عليها ، فلا عبادة مخصوصة ، إلا بما ورد بها الشرع الحكيم ، ولا لبسة مخصوصة ، إلا كذلك ، وكذلك الجلسة والنوم ، والأكل ، والأوراد والنوافل .
وتخصيص بعض الأوقات ببعض العبادات ، والتكاليف بما لم يرد : مشقة وعنت .
واغتنام نشاط النفس : فقه جليل ، وتركها عند الخمول ، والكسل : هدي نبيل .
فمثلاً في قراءة القرآن ، يجدد على النفس بالأساليب ، ما ترتاح له فمرة نظراً ، ومرة غيباً ، مرة جذراً ، ومرة ترتيلاً ، ومرة سراً ، ومرة جهراً ، ومرة ليلاً ، ومرة نهاراً ، وصبحاً ، وضحى ، وظهراً ، وعصراً ، ومغرباً ، وعشاءً ، وعلى حسب القوة ، والرغبة ، قلة وكثرة .
ومثلاً : الصلاة وفترة النشاط ، وما يصاحبها من خشوع ، وإقبال تغتنم ، وعند الأدبار ، والفتور يسدد ، ويقارب ، حتى يعود بارق الأمل وسابق العهد ، وستجب تطويلها مرة ، وتخفيفها مرة أخرى ، وتكثير نوافلها عند النشاط والصحة والفراغ .
وكذلك قيام الليل ، يغتنم صفو النفس ، ونشاطها في ليلة ، وكأنها آخر ليلة ، ويسدد عند فتورها ، اعترافاً بطبائع النفوس .
وكذلك الذكر ، والدعاء ، كما وكيفاً ، وعموماً وخصوصاً ، ونشاطاً وفتوراً .
فتنقل النفس في رياضة بلا قيد طليقة من التحديد والرسوم مسامحة من التضييق على لون واحد ، معفية من التقيد بكيفية خاصة ، فإن هذا عون على الاستمرار والإشراق والإفساح .
وللأيام على بعضها خصائص وفصائل ، فعليها تراض النفس .
وكذلك مثلاً : اللباس ، فما نيسر يلبس بلا تحديد ، ولا تكليف
وكذلك الطعام ، والشراب ، وسائر المباحات .
وهكذا السمت ، والأدب ، والخلق ، له إشراق وانطماس ، من حيث الرضا ، والغضب ، والحلم ، والجهل، والذنب ، والتوبة ، والسداد ، والخطأ ، فطلب الأكمل : مطلوب ، ولكن للعرف والعادة : أثراً في العادات .
والاعتراف بالواقع لابد منه ، بلا قنوط ، ولا يأس .
* لبعض المجالس نفحات خير : من صمت عن جهل ، وتكلم بعلم ، أو مصاحبة وقار وتؤدة ، أو سماع فائدة .
ولبعضها كدر وشؤم : من تكلم لإثم ، أو لغو ، واستماع ما يشين ، أو طيش في حركة ، وانفراط في أدب.
فالأول : مطلوب ، واغتنامه : مرغوب ، وكأن هذا المجلس ، آخر مجلس في الحياة .
والثاني : واقع وتسديده ، بناء ما إنهدم منه وجمع شتاته : واجب على الداعية ، لا الامتعاض عليه والندب.
* مجالسة الناس أشكال وألوان ، فعالم وجاهل ، وعابد وفاسق ، وصالح وفاسد ، وعاقل وأحمق ، وموزون ومفرط ، والاعتراف بهذا مؤكد ، وإنزال النفس في هذه المنازل ، لابد منه وترويضها على ذلك ضرورة.
والحياة عسر ويسر ، وصفاء وكدر ، وأمن وخوف ، وسرور وحزن ، وترحة وفرحة ، واطمئنان وقلق ، وضحك وبكاء ، وانزعاج وسرور ، ونجاح ورسوب ، وصحة ومرض ، ونشاط وكسل ، فعبادة الله مطلوبة في هذه الأحوال فإنها منازل للمسافر ، ولكل منزل حقه الذي يليق به .
* لكل نفس صفات ، لا توافق الأخرى ، فلا يتقمص الإنسان شخصية غيره ، فإنه قتل له ، فلكل إنسان صوت خاص ، ولون خاص ، وصفات خاصة ، فلا تقليد ، ولا تبعية للآخرين فيما هو من جبلاّت النفس وطبائعها ، نعم الواجب الاقتداء بالأخيار في صفات الخير ، وما يكسب من الفضائل ، ولكن ذلك ممتنع في الجبلات ، التي جبل عليها الإنسان من الطبائع ، التي لا تخل بالدين ولا بالمروءة ، فالإنسان يتعرف على نفسه ليعرفها بصفاتها .
* والعيش في حدود اليوم : جمع للقوة ، وتوحيد للطاقة ، ورفع للأمل ، واجتهاد في الخير .
فاليوم بما فيه هو :الشغل الشاغل ، لا الأمس المنصرم الفاني ، ولا الغد الغائب المعدوم .
* التفاهات تبدد الجهد ، وتسلب وقت المهمات ، وتذهب صفو الأوقات .
* الاشتغال بالآخرين : ضياع الحياة ؛ لأن موازينهم مضطربة ، ونزعاتهم في نياتهم ، ورضاهم بعيد .
* من الخطأ : اليأس من التصحيح ، لفشل سابق في تطبيقه ، فمعاودة المحاولة خير من تركها ، فربما كانت هذه المحاولة هي الناجحة وهي الأخيرة .
والألف مرة يبدأ بعدها بمرة واحدة .
* العلوم والفنون لا شيء منها يستقصي ، بل لكل فن ميزة ، وبعضها يقدم على بعض في الاهتمام ، ولا يترك عمل صالح لعذر عدم المداومة ، فإن من ترقب الموت فاته ملاحظة المداومة .
* الزهد في الدنيا : أروح شيء للنفس ، فلا تعلق بحطام ولا منصب ، ولا جاه ، بل كلما تجردت النفس كان أنشط لها .
تـجـرد مـن الـدنـيـا فـإنـك إنـمــا أتـيـت إلـى الـدنـيـا وأنـت مـجـــرد
* كثيراً ما تطلب النفس العمل الشاق ؛ لأن فيه شهرة وتلمح العلماء المبرزين ، وهذا خداع من الشيطان ، فإن التقوى ليست قرينة الشهرة ، فانظر إلى ابن عمر ، وأنس ، ومحمد بن جعفر ، وزين العابدين ، والدارمي ، والفضيل .
* تنقل النفس في أنواع الطاعات ، وأشكال القربات ، وفنون القرارات ، انشط لها ، وأوعب للذاكرة ، فبعض العلوم يشجع على بعض ، وبعضها يشحذ المسن لغيرها .
* الأجمل بالمسلم : أن يجتهد ، وأن يعمل بالسنة ، ولو مرة واحدة من الهيئات ، والأدعية ، والأذكار والقرب ، لأنها ما عملت يوماً مجتمعة بل عملت متفرقة في حياته ( صلى الله عليه وسلم ) .
* إذا ورد عمل فاضل ، فإنك تبحث : هل داوم عليه ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ وإلا فلا مكان للمداومة ، ولا يترك هذا العمل لعدم المداومة عليه كما ورد في قراءة ( سورة الكهف ) يوم الجمعة ، (وسورة يس) في النهار ، (والواقعة ) ليلاً ، وكذلك ( سورة تبارك ) بل يفعل ذلك ، ولو مرة واحدة .
ويعرف ذلك باستقراء سيرته ( صلى الله عليه وسلم )، والتدقيق في عبادته وأوراده من كتب السنة الشريفة.
* التقيد بما لم يرد : مورد من موارد البدعة ، كما نهى ابن مسعود عن التزام الالتفات من الصلاة على جهة اليمين ، وكما نهى عمر عن تحري الصلاة في أمكنة صلى فيها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من غير قصد .
* طلب العلم كالعبادة ، يؤخذ بالسير والتدرج ، فلا يخصص كتاب ، أو فن بوقت معين ، كجعل القراءة لوقت ، والنسخ لوقت ، والاستماع لوقت ، فهذا صعب شاق ، لا تطيقه النفس .
* لا يحتقر الخير بقلته ، فرب قليل ربا على كثير ؛ كركعتين في فراغ ، أو تدبر آية ، أو تفهم حديث ، أو قراءة صفحة ، أو قليل من صدقة ، أو كلمة خير قصيرة .
* لإصلاح الهيئة : مواسم ، ومناسبات : من لبس الجميل والطيب ، والتكحل ، وغير ذلك ، ولبس ما تيسر أوفق للنفس من الغالي ، ومن الداني ، والوسط أحسن ، فلا محافظة على زي مخصوص ، أو لبسة خاصة .
* للنوم أوقات ، والأصل : نوم الليل ، وقد يعرض من الأمور ما يستدعي السهر ، فتعويضه في النهار أسلم ، وإن غلب المرء على نوم الصبح ، فلا بأس عند الإرهاق والتعب ، ولكن ينبغي أن يبتعد عن النوم بعد العصر ، وقبل العشاء .
* الأصل في الأكل : أن يكون عند الجوع ، ولكن إذا عرض وقت يشتهي فيه الإنسان الأكل ، فلا بأس بذلك مع الاقتصاد فيه ما استطاع .
* لكل نفس وجسم كفاية من الأكل ، والنوم ، والترويض ، قد لا تتفق مع الآخرين .
* للمسلم شغف ببعض العبادة على بعض ، فلا حجر على أحد بما يوافق الآخر ، فالذكر : عند قوم أنسب وأوفق ، وعند آخرين : كثرة نوافل الصلاة ، وآخرين : الصوم ، وقوم : الدعوة ، وتعلم الناس ، وقم : الخدمة والمنفعة .
* من الإرهاق على النفس : تسييرها في غير ما خلقت له ، من عمل أو حرفة ( فكل ميسر لما خلق له).
* حفظ القرآن مطلوب ومرغوب ، ولكن يلاحظ فيه الجهد والمشقة بالتدرج فيه ، والتنوع ، حتى يسهل الله حفظه .
* الحياة الكاملة ، ما استوفت النفس فيها حظها من المباح ، فلا تقصير ولا مجاوزة ، وما أدت فيه حق الله ، عز وجل ، من طاعة وقربة ، وأكمل حياة : حياته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما أعجب حديث : ( إن لبدنك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ، ولضيفك عليك حقاً )(1) .
* والجودة والحسن هما المطلوبان في العبادة ، فإن اجتمعت مع الكثرة فهو الكمال ، وإذا فقدت الجودة كان النقص كثيراً .
* التفكير عبادة ، بل من أجل العبادات ، ولكن بلا إرهاق وتنطع ، بل تفكر يزيد الإيمان ، بما ورد فيه التفكر .
* ساعة السرور ليست سرمدية ، وكذلك الحزن ، فإن مع العسر يسراً ، وبعد الكرب فرحاً .
* لله ، سبحانه وتعالى ، في تهذيب النفوس ، وترويضها : حكم بالغة ، وأسرار عجيبة بما يقدره عليها من حزن وسرور ، ومن غم وفرح ، ومن عطية وبلية ، ومن صحة وسقم .
* كثرة التنطع فيما لم يرد به الشارع : تعمق مذموم ، بل يوقف مع السنة ؛ لأنها أسعد شيء للنفس .
* ليس لإشراق النفس وقت محدد ، بل قد تصفو في ساعات الأشغال والاختلاط .
* الحذر من أن تخل نافلة بفريضة ، أو قربة بخير منها ، والنيات تجعل العادات عبادة .
* للتأنق والترتيب والنظافة تأثير على النفس في سكونها وصفائها ، كتحسين الهيئة ، وترتيب المكتبة ، ووضع كل شيء موضعه .
* التخفف من الأشغال ، والجواذب ، والدواعي : انطلاق للروح وفسحة لها لتهتم بالمهمات .
* كثرة النقد من الآخرين : بيان بقيمة المنقود ، ولا يحسد الحساد إلا من ساد .
* الحكم على قضية ، أو مسألة ، أو شخص ، أو جهة نظر يكون عليها لا غير ، فأما التعميم ، والتحديد، فهو عرضة للخطأ .
* سكون الجوارح : فضيلة يغري القلب على السكون .
* الضرب في كل غنيمة بسهم : علامة الكمال ، وعلو الهمة .
* تدبر النعم في وجوه المحرومين ، وفي حالة المبتلين : عبادة ، والنظر إلى من هو دونك : مسلاة .
* التنفير والتعمق في أدواء النفس ، وواردات القلوب ، وملابسات الأعمال ، والعبادة : تكليف بما لم يرد.
* من تجرأ على الحدود ، واستمرأ المحرمات : فالخوف دواؤه ، ومن أقبل على الخير ، وأحب القربات : فالرجاء قوة دافعة له ، وكلما شعر العامل بقربه من الكمال : خف وحلق .
* خفف أعباءك من الدنيا ، وقلل أشغالك ، وتزود فالعمر قصير ، ولذلك قال أحد العلماء : 0 من أكثر من الأصدقاء اكثر من الغرماء ) .
* التنويع والتشكيل ظاهر في حياته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي شؤونه الخاصة والعامة ، فقد توضأ مرة ، ومرتين ، وثلاثاً ، وأطال الصلاة ، وتجوز فيها ، وتنفل في أوقات ، وترك في أخر ، وصلى مع جميع الليل ، وتخول بالموعظة على حسب الحاجة ، ونهى عن تخصيص يوم الجمعة وليلته بالصيام ، والقيام من بين الأيام والليالي .
* أوقات النشاط تكون للعلوم المهمة : كالحديث ، والفقه والتفسير ، وأوقات الملل والراحة للتاريخ ، والأدب ، والطرائف وغيرها .
فأول النهار وبعد العصر والمغرب : وقت نشاط ، والقائلة ، وقبل النوم وقت راحة .
* من الكتب ما تأخذ منها أكثر مما تأخذ منك ، كالحديث الشريف ، واللغة ، والأدب ، والرقائق ، والمشوقات ، والتاريخ ، ومنها ما تأخذ منك أكثر مما تأخذ منها : ككتب الفقه المذهبية ، وخاصة إذا كدرت بالحواشي المملوءة بكلام الناس من قيل وقال ، فإنها مذهبة للعقل في غير جدوى ، وكذلك / كتب أصول الفقه النظرية أو المنطقية ( كالمعتمد ) و ( المستصفى ) ، وما أنفع ( الموافقات ) و( إعلام الموقعين ) .
* الحذر من التكرير في طريقة القراءة ، فإنه يذهب الوقت في فن واحد ، كمن يقرأ ( مختصر البخاري ) ثم ( الصحيح ) نفسه ثم ( تيسير الوصول ) ثم ( جامع الأصول ) ثم ( الجمع بين الصحيحين ) ، فإنه بهذه الطريقة أعاد الحديث على عشر مرات ، ولو صرف الجهد في غيرها لكان أسلم .
* ليست تقوى الله ، سبحانه وتعالى ، حجراً على أحد ، وعلى صنف ، فقد تجد التقوى في غير مظانها ، كبعض التجار ، والعوام ، والجنود ، وقد تجد فقدانها في مظانها ( وهي : المصيبة ) كطلبة العلم ، والعلماء ، والوعاظ ، فالله المستعان .
* النقل من الكتب في موضوع واحد : فيه فائدة جمع المادة ، والتسهيل على القارئ ، وأنفع منه استعرض النصوص ، وإخراج بنات الأفكار ، وومضات الأنوار ، وتدبيج فقه النص .
* الحفظ يجمع شتات المادة ، ويغزر الذهن بالفوائد ، لكن فهم النصوص وتقعيدها على قواعدها الكلية ، ووضعها على مقاصدها ، خير من ترديد محفوظ ، لا يفهم ، فهم العلم خير من حفظه ، والحفظ وسيلة ليس إلا .
* خير ما يحفظ : كتاب الله ، فإذا فرغ منه فما استطاع من الحديث ، وما بعد ذلك فما استجاد من الشعر الجميل ، وغير ذلك فهون على نفسك ، وأربع على قلبك .
* قراءة حديث المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) فن راقٍ ن فمن أراد أن يستفيد منه فليأخذ كتاب الحديث ، وكأنه جالس بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، عن يمينه : أبو هريرة وعن يساره : جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهم ، ثم يستمع ما يقال ، فإن الكلام فصيح ، وليس عنعنة الحسن وتدليس الأعمش ، فهذه لها وقتها ومجلسها .
* أنفع عبادة ، وأسهل عبادة ، وأيسر عبادة ، ذكر الله عز وجل ، فترنم في رياضها وترنح في خمائلها ، وتمش في بساتينها ، واجعلها شغلك الشاغل ، وما زاد عليها من النوافل فحسن .
* القراءة الخاطفة ، هي الإلمام السريع بالكتاب ، أو الباب في أقصر وقت ، وهي مختصرة للوقت ، مشجعة على الاستفادة ، وهي ليست قراءة التمكن ، ولكن لها فائدة : جمع شتات الموضوع ، واسترجاع المعلومات.
* من العلم : ما يحتاج له مع كل نفس ، ومنه : ما يحتاج إليه في وقت دون وقت ، ومنه : في اليوم ، ومنه : في الأسبوع ، وفي الشهر ، وفي السنة ، وفي العمر . ومنه : ما يختلف من شخص إلى شخص ، فقد لا يعمل طالب العلم في حياته كلها بأحاديث الولاة ، والتجار ، وغيرها . ولكنها جيدة في معرفة الأحكام ، وفي زيادة العلم ، وتوضع أبواب العلم على هذه الطريقة .
* ليس عزو الحديث إلى غير البخاري ومسلم تصحيحاً له ، فالمهم في الحديث : معرفة صحته ، أو معرفة ضعفه ، وعلة هذا الضعف ، وليس المهم : حفظ من خرجه كأهل ( السنن ) و( المسانيد ) وغيرهم .
* كتب الأدب النبوي الشريف أكثر فائدة من غيرها ككتاب ( الأدب المفرد ) للبخاري ، لو جرد من أسانيده ، فإن الأسانيد مع معرفة درجة الحديث قد لا تهم عموم المسلمين ، وإنما بعض خواصهم .
* من فوائد كتب التراجم ، والأدب ، والطرائف : مد العقلية التربوية ، والملكة الاجتماعية برصيد من المعرفة ، لكثير من مواقف الحياة والأشخاص والمقامات ، ككتاب ( الأذكياء ) و ( الحمقى ) , ( المتطفلين ) و(سير الأعلام ) ، حتى سير الفجار الضلال .
* لئن أعتزل ، وأفيد نفسي خير لي من أن أخالط الناس وأتضرر .
* عظم منزلة المسلم ، وعلو درجته في الجنة ، لا في الدنيا ن فليكن هذا مطلبه دائماً .
* لا يخلو كتاب من فائدة ، وليس العلم بكثرة الرواية ، وانظر ما يلزمك في يومك فاعمله .
* خصلتان هما روح الإيمان ، ووقوده : الذكر والفكر .
* الزهد : ترك ما لا ينفع في الآخرة ، والورع : ترك ما يخشى ضرره ، وكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سنع ، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم ، والوقوف بين أمرين : اضطراب وحيرة ، والحزم بشيء بعد الاستخارة والمشاورة .
* العلم أوسع من أن يحاط به ، فلننظر فيما لابد منه ، ومن كل على أجوده ، والأهم فالأهم .
* التوسع في الأمور : خير ، وبركة ، وتسديد ، وفي العزلة : تفهم للواقع ، وصيد للفوائد ، ونبأ عجيب ، فإن من بقى مع الناس دائماً سج فكره ، وسف عمله ، ورضي بالواقع .
* الداعية له مكانته ، فكلما فقدته العيون ، اشتاقت له القلوب، فينبغي له أن يخرج وقت الحاجة ، لا غير.
* رب ذنب أحدث توبة ، ومنع عجباً ، وأدخل رقة وانكساراً .
* شرف الوقت بقيمته عند الله ، تعالى ، لا عند الناس .
فـي ازديــاد الـعـلـم إرغــام الـعــدا وجـمـال الـعـلـم إصــلاح الـعــمـل
* من لا يحفظ القرآن ، ولا يكتب الحديث ، لا يقتدي به في هذا الشأن .
* من المحبرة إلى المقبرة ، والفائدة تؤخذ ممن قالها ، فرب درة في مزبلة .
* قيل لابن المبارك : إلى متى تكتب الحديث ظ قال : لعل الكلمة التي تنفعني ما كتبتها بعد .
* قال الأندلسي في تعظيم الحديث :
فـلا تـضـع فـي سـوى تـقـيـيد شـاردة عـمـراً يـفـوتـك بـيـن اللـحـظ والنفس
* من خرج إلى الناس بما عنده من علم ، وترك الزيادة دائماً فهي بداية النهاية .
* يقولون : إن من علمته بلسانك ، لا يتعلم أبداً ، فلابد من الفعل مع القول ، ثم لابد من التكرير ، والملازمة ، والإعادة ، والمداومة ، فإن كلمة المرة ليست مستقرة .
* ساعة في السحر ، وساعة في الصباح ، وساعة في المساء جلسات روحية تفيض سكينة وأمناً ، وبركة ، ونوراً ، وفتحاً ، وتوفيقاً ، وحديث : ( اغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا )(1) .
* افعل الأروح لقلبك ، وإذا خالطت العوام ، فتغافل عن سقطاتهم .
* إياك ثم إياك من تجريح الأشخاص ، أو الهيئات ، أو بعض الجهات ، ولا تتكلم إلا بخير .
* اجـعـل رجـاءك دون يـأســك جــنـة حـتـى تـزول بـهــــمـك الأوقـــات
واسـتـر عـن الـجـلـسـاء بـثـك إنـمـا جـلـسـاؤك الـحـســاد لـك شــمــات
ودع الـتـوقـــع لـلـحــــوادث إنــه لـلـحـي مـن قـبـل المـمـات مـمــات
فـالـمـهـم لـيـس لـه ثـبـات مـثـلـما فـي أهـلـه مـا لـلـســــرور ثـبـات
لـولا مـغـالـطـة الـنـفـوس عـقـولـها لـم يـصــف لـلـمـتـيـقـظـيـن حـياة
* سبحان الله ! ما أنفع ( صحيح البخاري ) مهما كرر ، ومهما قرئ .
* لما رأى سعيد بن المسيب ، رحمه الله تعالى ، قوماً يتنفلون في المسجد بين الظهر والعصر قال : ليست هذه العبادة ، العبادة هي التفكر في دين الله ، والفقه عن الله .
* قال معاذ رضي الله عنه ، لرجل ، وهو يوصيه : ( قم ونم ، وصم وأفطر ، واكتسب ولا تأثم ، وابدأ بعمل الآخرة ، ثم عد إلى حظك من الدنيا ) .
* لما كان يخلو ابن المبارك ، رحمه الله تعالى ، مع كتبه قيل له في ذلك ، فقال : أجالس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وصحابته .
* ما أحسن أن يجمع الخطيب ، والواعظ آيات ، وأحاديث ثم يوشحها بأسلوبه الجميل ، وبقليل من كلام الأئمة ن وبيسير من جيد الشعر والأمثال والقصص .
* الإلحاح في الدعاء : توفيق من الله ، والله عز وجل يقول بعد أن يبين أنه أصلح لزكريا زوجه ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً ) (الأنبياء: من الآية90) وعمر رضي الله عنه يقول : 0 إني لا أحمل هم الإجابة ، ولكن أحمل هم السؤال ) .
* قال بعضهم : إني لأستغفر الله حتى أنال مطلوبي ، ولا يمنعني كوني في الطريق ، أو في السوق ، وربما استغفرت ألف مرة .
* ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس:62) لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فلم الحزن والهم إذاً ؟
* ما أرق ساعة ! يخلو فيها المسلم مع رقائق الآيات ، والأحاديث والأشعار ، والسير ، فيذكر الموت ، ويسكب عبرات التوبة ، ودموع الإنابة .
* من له همة عالية ، ومقصد نبيل ، فليحفظها في قلبه ، وليكتم سره ، ثم يعمل في وسائلها ، ولا يثنيه لومه لائم ، أو إغراء مغر ، أو مراعاة أحد .
* ما برز الأخيار والنبلاء ، إلا بالشجاعة ، والثقة بالنفس ، وإلا فإن عند غيرهم بضاعة وكنوزاً ، ولكنهم تخوفوا ، وجبنوا ، فما شعوا ، وما لمعوا .
* على المبتدئ : أن يخفي نفسه ، ويدس شخصه ، ولا يتعجل الظهور ، حتى يريش ، ويغلظ ساقه ، والبدايات لها أثر في النهايات .
* كلمة ( لي ) , ( أنا ) , (عندي ) لا تليق بالعبد الفقير المسكين العاجز .
* إذا اختلطت الأصوات ، وكثر اللغط ، فليكن لك عند الله رغبات في الذكر والدعاء ، فهذا وقت الهمة العالية .
* فـمـا أطـــال الـنــوم عـــمــراً وما قـصـر فـي الأعـمـار طـول السـهر
* المفسدات كثيرة منها : فضول الكلام ، والنظر ، والخلطة ، والطعام ، والنوم ، والجماع . وكثرة النوم تضيع الوقت على السلك ، وأول اليوم مرحلة مباركة للمسافر تقطع عليه المسافات العظيمة .
* كثرة الخلطة بالناس تعود النفس الخمول ، والكسل ، عن طلب العلم والعبادة ، فهي ـ أي : الخلطة ـ إما للنفع ، أو لرفع السآمة والملل .
* المجمر الهندي ، هو : من عامل الله بالتقوى ، فنشر الله طيبه بين الناس فأحبته القلوب .
* أنفع التفسير ، هو : معاني الكلمات اللغوية ، ومقاصدها ، أما التعلق بكلام الناس ، وتشقيقاتهم ، فهو بعيد عن التفسير ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) (القمر:32).
* الخلق الحسن : وجه طلق ، وكلام لين ، وأجمع تعريف له هو ( ترك الغضب ) .
* الصادق يعرف صدقه في لحظه ، ولفظه ، وسماته ، نبرة صوته .
* عمر ، رضي الله عنه ، يوم السقيفة يقول : ( كنت حبرت في صدري كلاماً لأقوله ) فعلى المتكلم قبل أن يبدأ : أن يهدد ويجمع أفكاره ، ويركز في ما يقوله ، ويبينه في صدره ، أو ثم يتكلم .
* من فقه الخطيب : ترتيله ، وترسله في كلامه ، وتقليل إشارته ، وهدوء نبرته ، وقوة حجته .
* من جلس معك ، فلا تتركه حتى تزرع في قلبه خيراً ، ولو بكلمة أو حركة ، أو إشارة .
* دقائق الليل غالية ، فلا ترخصوها بالغفلة ، والوقت هو الحياة .
* انظر لكتب شيخ الإسلام لما فيها من فقه ، ويسر ، وشمول وهذا من فتح الله عليه .
* قال ابن المبارك : من تهاون بالأدب ، عوقب بحرمان السنن ، ومن تهاون بالسنن ، عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض ، عوقب بحرمان المعرفة .
* رب آية واحدة من كتاب الله تعالى تحدث في القلب أثراً عميقاً واستجابة حية ، وسماعها يقلب واع ، وسمع يقظ ، كفيل بالحياة .
* بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ، والكرامة : لزوم الاستقامة ، وثبات النفس على الخير بلا تأخر: نصر عليها .
* الجلوس مع البطالين : حمى الربع ، ما جربت انفرادك في طريق ، وسيرك مع الناس ، بالنسبة لذكرك وتفكرك .
* استمع ، أو أتل ، وطالع ، أذكر الله ، ولا تضيع من الوقت شيئاً ، وإذا كان لك حاجة فأوجز في قضائها .
* إذا جالست الناس ، فأكثر من التبسم والصمت ، ولا تكن من الذين يجعلون ما رزقه الله ظهورهم وفي بطونهم .
* سئل أحدهم عن قرض الشعر ، فقال : هو عمرك فاصنع به ما شئت .
* من كلام الزهري ، رحمه الله تعالى : من أخذ العلم جملة فاته جملة ، والبخاري ، رحمه الله تعالى ، يرى إدامة النظر في المحفوظ أحفظ له .
* من كلام ابن عون : ثلاث أحبهن ، وأحبهن لأخواني ، فذكر : تدبر القرآن ، تفهم السنة ، وكف الأذى عن الناس .
* الماجريات مهلكة للوقت ( وهو ذكر ما جرى للشخص في الحياة ) وطول العمل مع العلم زيادة في المعرفة .
* من كلام ربيعة بن عبد الرحمن : لا ينبغي لمن عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه .
* يقول الحسن في النفاق ( ومثله الرياء ) : ما خافه إلا مؤمن ، وما أمنه إلا منافق .
* ذكر ابن المبارك الرقائق فقال : ضاعت أعمارنا في مسائل الحيض والطلاق ، وقال في قصيدة عدي بن زيد : هي خير عندي من قصر ابن طاهر .
* العمامة تصنع الشيخ ، وطالب العلم يعرف بجلوسه وخشوعه ، ودخوله ، وخروجه ، وسكينته .
* صاحب القرآن يعرف بليله ، إذا الناس ينامون ، وبصومه إذا الناس يفطرون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبحزنه إذا الناس يلهون .
* يقول على رضي الله عنه : لا يخافن أحدكم إلا ذنبه ، ولا يرجون إلا ربه .
* يقول ابن مسعود رضي الله عنه : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتخولنا بالموعظة كراهية السآمة علينا . ويقول ابن عباس ، رضي الله عنهما : لا تأت الناس وهم في حديثهم فتحدثهم فيلومونك ، ولكن إذا اشتاقوا لحديثك فحدثهم ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه ) .
* بإمكانك أن تملأ يديك ليلة الجمعة ، ويومها بجود الله الهاطل ، وخيره الوفير .
* تفكر في هذه الكلمة العظيمة : ( إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة ) .
* إياك ، والتخليط ، فإنه لا قليل من الإثم ، والسلامة لا يعدلها شيء ، فدع الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى .
* قال ابن المبارك : نحن إلى قليل من الأدب ، أحوج منا إلى كثير من العلم .
* ( من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ) .
* حاول أن تبدأ كلامك المهم دائماً بالبسملة ، والحمدلة والصلاة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
* قال البخاري ، رحمه الله تعالى : باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر ، حتى يصده عن ذكر الله والعلم ، والقرآن .
* إذا رويت خبراً ، أو قصة ، فأسنده إلى صاحبه .
* مخالطة الناس في الخير ، كالصلاة ، والأعياد ، والجنائز ، والدعوة المجابة ، وغيرها : من المحاسن ، والعزلة تكون للقراءة ، والدعاء ، والذكر ، والتفكر ، والمحاسبة .
* تفقهوا قبل أن تسودوا ، وإذا تصدر الحث فاته علم كثير .
* كان أحدهم كلما اغتاب تصدق بدينار ، فلما خاف على ذهاب ماله ترك الغيبة .
* قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وخالق الناس بحلق حسن ) والخلق الحسن أن تصل من قطعك بالبر والزيارة والدعاء والهدية ، وأن تعطي من حرمك من المال والعلم ، وأن تعفو عمن ظلمك وتحسن إليه .
* قال الإمام البخاري ، رحمه الله تعالى : وإنما العلم بالتعلم ، وقال عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله تعالى : ولتفشوا العلم ، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم ، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً .
* قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . ؟!
* العاقل إذا أراد أن يتكلم تفكر قبل ذلك ، والجاهل ما وقع على لسانه تكلم به .
* قال الأوزاعي ، رحمه الله تعالى : كنا نضحك قبل أن ندعى أئمة ، أما الآن فما يسعنا إلا التبسم .
* قال عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله تعالى : ما انتحى قوم في دينهم دون جماعتهم إلا كانوا على تأسيس ضلالة .
* ما أسر أحد سريرة ، إلا أبداها الله على صفحات وجهه ، وفلتات لسانه .
* يقولون : العلوم لها مسحة ، وأثر على وجه صاحبها ، فالقرآن والحديث : له لون ، والشعر والأدب : لون وهكذا .
قال أحد السلف : لأن أكون ذنباً في الحق أحب إلى من أن أكون رأساً في الباطل .
* تعجبني ترجمة حماد ين سلمة ، رحمه الله تعالى : لما كان عليه من عمار الوقت في الصلاة ، والقرآن ، والذر ، والحديث .
* من انفع الأحاديث : ما عملت به في وقته ، كحديث : من قال كذا فله كذا ، ومن فعل كذا فله كذا ..
* اجهد نفسك في عمل تعتقد أنه صواب ، وأدر ظهرك لكل نقد سخيف يوجه إليك .
* الذي يقهر نفسه أكثر عظمة من الذي يفتح مدينة .
* عد معطيات الله عليك ، فكم من نعمة الله عندك .
* يقول ابن عمر : لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر .
* قال البخاري : وتعلم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في الكبر .
* معدل صلاته ( صلى الله عليه وسلم ) في اليوم والليلة : أربعون ركعة فريضة ، ونافلة ، وما أجدر من طرق الباب أربعين مرة بالولوج .
* من سأل الشهادة بصدق أعطيها ، وإن مات على فراشه .
* الحفظ يكون بإصلاح الطبائع ، وترك اللغو ، وكثرة الاستغفار .
* على المسلم : أن ينام على أفضل العزائم ، يقول عمر : الراحة للرجال غفلة . وكان سفيان جالساً مع أصحابه ، ثم نهض ، وقال : النهر يعمل عمله ، ولابد من سنة الغفلة ، ورقاد الغفلة ، ولكن كن خفيف النوم .
* يقول أحد السلف : أنذرتكم ، والآن ، الآن ، وليس غداً .
* إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل .
* الكلام بالقرآن ، وبذكر الله ، عز وجل ، أو بالحاجة التي لا بد منها .
* قال ابن دقيق العيد : على طالب التحقيق ثلاث وظائف :
أحدها : أن يجمع طرق الحديث ويحصي الأمور المذكورة فيه ويأخذ بالزائدة ، فإن الأخذ به واجب .
وثانيها : إذا أقام دليلاً على أحد الأمرين ، إما الوجوب ، أو عدم الوجوب ، فالواجب : العمل به ، ما لم يعارضه ما هو أقوى ، وهذا عند النفي يجب التحرز فيه أكثر ، فلينظر عند التعارض أقوى الدليلين يعمل به ، وإذا استدل على عدم وجوب شيء لعدم ذكره في الحديث ، وجاءت صيغة الأمر به في حديث آخر ، فالمقدم : صيغ الأمر ، وإن كان يمكن أن يقال الحديث : دليل على الوجوب ، ويحمل صيغة الأمر على الندب . ثم ضعفه بأنه إنما يتم إذا كان عدم الذكر في الرواية يدل على الوجوب ؛وهو غير عدم الذكر في نفس الأمر ، فيتقدم ما دل على الوجوب ، لأنه إثبات لزيادة يتعين العمل بها .
ثالثها : أن يستمر على طريقة واحدة ولا يستعمل في طريقه ما يتركه في الآخر ، يتشعب نظره ، وأن يستعمل القوانين المعتبرة في ذلك استعمالاً واحد فإنه يقع هذا الاختلاف في النظر في كلام كثير من المتناظرين .
* يقول شيخ الإسلام : حد الخوف : ما حجزك عن معاصي الله ، فما زاد على ذلك فهو غير محتاج إليه.
* احرص على أن تكون ثيابك دائماً نظيفة ، وجسمك نظيفاً ورائحتك زكيه ، وهيئتك دائماً منظمة .
* جدد التوبة كل يوم ، فربما كانت آخر توبة ، وكان آخر ذنب وإياك وطول الأمل .
* الله الله في إصلاح السرائر ؛ فإنه لا صلاح للظاهر إلا بها . والله الله في الإخلاص ؛ ليكفيك القليل من العمل .
* قيل لابن سيرين : صل بنا ، قال : لا أجد نية ، وامتنع مرة عن الإمامة فقيل له في ذلك ، قال : أخشى أن يتفرق الناس ، فيقولون صلى بنا ابن سيرين .
* لا تتبذل تبذل العبد ، ولا تتزين تزين المرأة .
* القرآن ، والسنة ، واللغة ، وأصول الفقه : عليها مدار العلوم .
* لو لم يكن من فائدة العلم ، إلا أنه يشغل عن الأفكار السيئة ، والوسواس ، والهموم لكفى به شرفاً .
* كان النخعي لا يستند إلى سارية ، وقال علقمة : أكره أن يوطأ عقبي ، وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعة ، قام عنهم ، وكانوا يتدافعون الفتوى ويحبون الخمول ، ويقول أحدهم : إني إذا جلست مع إخواني لم أتحدث بأحسن ما عندي خشية المباهاة .
* حفظ المال بلا بخل من الدين ، فابن المسيب كان له زيت يتجر فيه ، وكان الثوري يقول : لولا هذا المال لتمندل بنا هؤلاء يعني : الأمراء ، ولكن ليكن المال في حوزتك بمنزلة الكنيف(1) إذا احتجت إليه ، وإلا فلا تفكر فيه .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
:more61: ابو صهيب :more61: