السؤال السادس عشر : حكم صلاة الجماعة وما ورد فيها ؟
الجواب : الصحيح عند المحدثين : أنها واجبة ، ولو قال الفقهاء أنها سنة .
وقد رأيت عشر أدلة في ( السلسبيل ) للبليهي ، رحمه الله ، منها قوله تعالى ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) (البقرة: من الآية43) ومنها : حديث الأعمى لما أتى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : إني شاسع الدار أتجد لي رخصة .
قال له : ( أتسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ) .
قال : نعم
قال : ( أجب فإني لا أجد لك رخصة )(2) ، الحديث عند مسلم والأعمى قيل : هو ابن أم مكتوم .
وحديث : ( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر )(3) ، رواه ابن ماجه وصححه الحافظ ابن تيمية رحمة الله رحمة واسعة .
أما حديث : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) فهو موقوف على علي(4) .
وحديث : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) ضعيف جداً عند الترمذي(5) .
إذن ، يا أيها الأخوة فالجماعة واجبة ، ومن علامة النفاق : ترك صلاة الجماعة في المسجد ، فإذا رأيت الإنسان لا يتعهد المسجد في اليوم خمس ، مرات بلا عذر شرعي ، فاحكم عليه بالنفاق ؛ لأنكم شهداء الله في أرضه .
ونحن نشهد أن من صلى خمس مرات في المسجد ، نشهد له بالإيمان يوم القيامة ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (البقرة: من الآية143) .
يقول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : ما يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان يؤتي بالرجل يهادى به بين الرجلين حتى يقام في الصف (6) .
السؤال السابع عشر : الكلام عن بعض الكتب المشهورة في الساحة .
الجواب :
1ـ ( الإحياء للغزالي ) هذا الكتاب مشهور ، ويسأل عنه بعض طلبة العلم ، وأنا أرى أن الإنسان لو اكتفى بكتب أهل السنة وترك هذا الكتاب كان أحسن لأن فيه غبش .
ففيه ثلاث ملاحظات كبرى هي :
أولاً : لا تأخذوا المعتقد من هذا الكتاب ، نحن ، بحمد الله ، في مجتمع صافي العقيدة ، والعامي عندنا يغلب مئة من أمثال الغزالي في العقيدة ؛ لأنه أشعري في الغالب ، ومرة يكون صوفياً ، ومرة فلسفياً ومرة يوافقنا .
يـومـا يـمــان إذا لاقـيـت ذا يـمــن وإن لـقـــيـت مـعـــديـاً فـعـدنـان
حتى أن ابن تيميه دائماً يتكلم عنه في بعض القضايا وينتقده ، وابن تيميه هو منظر أهل السنة والجماعة في المعتقد ، فهو إمام أهل السنة والجماعة .
يقول أحد المستشرقين : وضع الإمام ابن تيميه ألغاماً في الأرض ففجر بعضها محمد بن عبد الوهاب وبقى بعضها لم يفجر حتى الآن ، وقد رد على الملاحدة ، والفلاسفة ، والمناطقة ، والمعتزلة ، والأشاعرة ، والمعطلة ، ورد على الصوفية ، ورد على كل فرقة ، وقاتل بالسيف وخطب ، ووعظ ، وأفتى ، وزهد ، وألف ، فرضي الله عنه وأرضاه .
هـو الـبـحـر مـن أي النـواحـي أتـيـتـه فـدرتـه المـعـروف والجـود سـاحـلــه
والأمر الثاني : أنه في الأحاديث لا يصحح ولا يضعف بل يأتي بالحديث قال الرسول ،عليه الصلاة والسلام دون تمحيص ، ولذلك خرج أحاديث كتابه العراقي ، وعامة أحاديثه ضعيفة ، إن لم تكن موضوعة ، ولكنه ولو بعد تخرج العراقي أنا أحذر من ( إحياء علوم الدين ) .
الأمر الثالث : أنه معجب بالصوفية ، ويعجبه فعل الصوفية ، فيأتي بقصص عجيبة عنهم ، وخزعبلات ، وزهد غير شرعي ، وأمور لا تدخل عقل المؤمن الموحد .
ومن يقرأ كتاب ( الإحياء ) تجده يصاب بالهلوسة .
لذلك أقول : إذا كان الأستاذ والمعلم ، والعالم عنده عقل ، وعلم فبإمكانه أن يستفيد من هذا الكتاب عدة فوائد جليلة .
والغزالي صاحب عقلية ضخمة ، وهو بحر في العلم ، لكن تجد هذا الدر في مثل مزبلة ، لا يخرجها إلا غواص ، أو منقي ، أو فطن .
2ـ ( المحلى ) لابن حزم هذا الكتاب في الفقه ، وهو مشهور ، ورحم الله ابن حزم .. كان من أسرة وزارة في الأندلس وترك الوزارة .
يقول : والله كنت أكتب في شبابي على ماسة من الذهب ، بقلم من ذهب ، والدواة من ذهب ، ثم تركت ذلك لوجه الله ، حتى ما أجد اليوم عشاء ليلة .
يقال : كان عمره ستة وعشرون سنة ، وما تعلم العلم إلا بعد ستة وعشرين سنة ، دخل المسجد ليصلي على جنازة لأحد الولاة ، فلما دخل المسجد بعد صلاة العصر صلى على رأي المالكية ، فقال له أحد العلماء الحاضرين : اجلس فهذا وقت نهي فجلس .
فأتي في ضحى اليوم الثاني في وقت آخر فجلس ، فقال له العالم : قم فصل .
قال : بالأمس تجلسني ، واليوم تقول لي : صل ، فأوضح له المسألة .
فقال : لا جرم لأتعلمن علماً أرد به عليك ، وعلى أمثالك فذهب فهجر بيته ، وقصره ، ووزارته ، فتعلم ، حتى أصبح من المجتهدين في الأمة .
ابن حزم هذا عقلية جبارة ، ويسمى منجنيق الأندلس ؛ لأنه دائماً يرمي المخالفين بأبشع الألفاظ ، رحمه الله ، ويرد عليهم بشدة .
ولذلك يقول : لسان ابن حزم ، وسيف الحجاج شقيقان .
وهناك أمر ينتبه له ، وهو أن الرجل مؤول للصفات الإلهية ، ونحن أهل السنة نمرها كما جاءت بدون تأويل .
والعجيب : أنه لا يؤول الفرعيات ، والأحكام ، فهو قد سال في موضع الجمود وجمد في موضع السيلان .
والواجب عليه : أن يترك الصفات ما يتكلم فيها ، وإذا أتت الأحكام تكلم ، لكنه ع-الأمر ، إذا أتت الأحكام جمد على ألفاظ ، وإذا أتت نصوص الأسماء والصفات تكلم .
الأمر الثالث : أنه نفى القياس ففاته ثلث الشريعة ، مثلاً زكاة الفطر يقول ( صلى الله عليه وسلم ) في الصحيح (1) : ( صاع من تمر وصاع من بر وصاع من شعير وصاع من زبيب ) قال : هي فقط من الأعيان ، والربا فقط في الربويات التي ذكرها ( صلى الله عليه وسلم )في الحديث ، وهناك بعض الآراء الباطلة التي اختارها : كمسألة الغناء التي تبناها ـ رحمه الله ـ وتبعه عليها كثير من المعاصرين ممن يتبعون أهواءهم .
3ـ كتب 1لعقاد : وهي كثيرة ، ومنتشرة ، وأنا لي عليها ملاحظات :
أولاً قلة النصوص فيها ، فلا آية ، ولا حديث ، وكأن الرجل يكتب من كلام الغرب .
الأمر الثاني : أنه لا يحمد بعض تفسيره ، وبعض مقارناته ، كمقارنته بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبين نابليون في (عبقرية محمد ) .
وقد أكرم الله رسولنا ورفع قدره عن نابليون .
ألـم تـر أن السـيـف يـنـقـص قــدره إذا قـيـل أن السـيـف أمـضـى من العـصـا
الأمر الثالث : أن الرجل ما عنده حرارة إيمانية ، فهو يقول : قال محمد ، ويذكر عن محمد ، يعني الرسول ، عليه الصلاة والسلام .
سبحان الله ! يتكلم عنه بهذا البرود ، ألست من أمته ؟ ألست كاتباً من كتاب دعوته ؟ فما هذا البرود ؟ إنه من وصمات الاستشراق ، ومن اثر الغزو الفكري على كثير من الكتاب ، على كل حال من أراد أن يقرأ فيها ، فلا بأس لكن انبه على القضايا السابقة .
:more61: يتابع / ابو صهيب :more61: