مصارع العشاق /عائض القرنى - 20-من ابو صهيب
* سقطت الأندلس لما تولى السقط ، ضعفت الملة ، وتداعى المنبر ، وعزل القرآن عن الميدان ، وطمست معالم الرسالة ، وصار اللهو أمنية ، ودوت الأغنية ، وصار الناس حيارى ، وتحالف الأدعياء مع النصارى ، وتنحى العلماء عن الدهماء ، فلا آمر ولا منكر ، ولا واعظ ولا مذكر ، الخطيب مرتج ، والسامعون يلعبون الشطرنج .
( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) (الكهف:59)
أبـك مـثـل الـنـسـاء مـجـداً مـضـاعـاً لـم تـحـافـظ عـلـيـه مـثـل الـرجـال
* المرأة درة مصونة ، وياقوتة مكنونة ، أرادوا أن تنزع الجلباب وتخلع الحجاب ، أرادوا لها حياة فوضوية ، والله يقول : ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ ) (الأحزاب: من الآية33) .
يريد المصلحون لها منهجاً قويماً ، ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيما ً) (النساء: من الآية27) .
يـا فـتـاة الـديـن قــــومـي لـلـغــبـي ردي عـــلـيــه
حـيـن نــادى يـا ابـنـة الإسـ ــلام خــدرك مــزقـــيــه
يـا خـســيـس الـطـبـع لـص كـــل نــذل يــدعـــيــه
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59).
* تفوق الصحابة على من بعدهم بأمور :
منها : أنهم يطالعون الغيب المستور ، كما يرون الشاهد المنظور ، فكان أحدهم في الغزوات ، لو مد يده لتناول عنب الجنة ، من يقينه بخبر الصادق المصدوق .
ومنها : أنهم بدمائهم أجود منا بدراهمنا ، ويكفي أن يصب الواحد منهم دمه في سبيل الله ، كلمات من معلم الخير ( صلى الله عليه وسلم ) ، بينما يقوم واعظنا بالخطب الطوال يطلب المال ، لوجه ذي الجلال ، فنكدي في العطية ونمن بالبذل .
ومنها : أن من عصى من أولئك يأتي إلى الموت نشيطاً ليطهر نفسه ولو كان في ذلك ذهاب رأسه ، فقل لي بربك أي إقدام هو إقدام ماعز والغامدية ؟! في طلب التطير من رسول البشرية .
ومنها : أن علم الصحابة للعمل ، وثقافتهم لما يحتاجون إليه ، بينما أصبح العلم ترفاً ، والفكر خيالاً ، والثقافة موضة .
ومنها : أن الصحابة يعيشون على الكفاية ، ومن زاد منهم ماله قدمه لمآله ، والمتأخر ون أصبح جمع المال عندهم مهنة ، والسعي وراء الحطام حرفة ، فاشتغلوا بفضول العيش عن أصول العمل .
ومنها : أن الصحابة قاموا بأعمال القلوب خير قيام ، من الخوف ، والرجاء ، والرغبة ، والرهبة ، والخشية ، والمحبة وغيرها ، مع قيامهم بأعمال الجوارح ، بينما الخلف يهتمون بالظاهر أكثر من الباطن ، فلذلك وقع الخلل في الأعمال والأقوال ، لأن ( في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) .
* اشكر لمن شرفك بصعود المنبر ، وعرف الناس به في كلامك ، ولا تعرف الناس بنفسك فإنه ـ سبحانه ـ أعرف المعارف ، وأنت نكرة من النكرات .
ولولا أن تعظمه ـ سبحانه ـ ما عظمك الناس .
وما دام أنه ستر معايبك عن الحضور ، فانتشر مدائحه ـ سبحانه ـ في الجمهور ، الله يستحق المدح ويحبه ، ولذلك مدح نفسه بأشرف المدائح ، ونزه نفسه عن القبائح .
كلما بالغت في مدح المخلوق ، قال الناس : هذا غير صدوق ، وكلما أكثرت من مدح الخالق ، قالت القلوب : حياك الله يا صادق .
* :more61: يتابع /ابو صهيب:more61: