دعا رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة القيادي البارز في حركة "حماس" إسماعيل هنية حركة "فتح" للتوقيع على ورقة المصالحة الوطنية في مصر وفق ترتيبات جديدة يتم التوافق عليها مع حركة "حماس".
وقال: "تعالوا نتفق ونوقع على ورقة المصالحة في إطار ترتيبات معينة وجديدة في قلب جمهورية مصر العربية وليس في أي عاصمة أخرى"، في رد منه على اتهام الرئيس محمود عباس لحركة "حماس" بأنها تسعى لتوقيع اتفاق المصالحة في سوريا بدلاً من مصر.
وأكد هنية، في كلمة خلال مهرجان نظمه المجلس التشريعي في مدينة غزة، اليوم السبت، في الذكرى السنوية الأولى لقصفه خلال الحرب الإسرائيلية، "ضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية لدى حركة "فتح" للمصالحة الوطنية وليس تلاعب بالألفاظ".
وقال: إن "هذا الإرادة تتطلب مقاربة سياسية تتجاوز الحساسيات والفرعيات"، ملمحاً إلى رفض التوقيع على الورقة المصرية قبل الأخذ بملاحظات حركة "حماس"، موجهاً حديثه إلى حركة "فتح": "لا تقولوا إننا وقعنا على ورقة المصالحة المصرية وتعالوا وقعوا أنتم".
ورفضت حركة "حماس" التوقيع على ورقة المصالحة الوطنية بدعوى أنها تضمنت بنوداً لم يتم التوافق عليها في جلسات الحوار، فيما أسقطت منها بنود تم التوافق عليها، فيما وقعت عليها حركة "فتح" بدون تحفظ.
وقال هنية: إن الإرادة المطلوبة لانجاح جهود المصالحة تتطلب "الجمع بين العمل السياسي الملتزم والمقاومة، والعودة إلى نظام وعمل ديمقراطي يحترم الآخر، وإحداث اختراق في ملف المنظمة، وتشكيل حكومة توافق وطني، وتحصين الساحة من التدخلات الخارجية وتحسين خطة الصمود الوطني".
ونفى اتهامات الرئيس عباس للحكومة في غزة ولحركة "حماس" بأنها قدمت عرضًا لتأجيل الانتخابات لعشر سنوات، وسعيها لتوقيع ورقة المصالحة في دمشق، وانتهاج حكومة "حماس" سياسة ملاحقة المقاومة، وهروب قيادة "حماس" إلى سيناء خلال الحرب، واصفًا هذه الاتهامات بـ"الأعاجيب".
وأكد هنية أن هذه التصريحات تدل على أن "هؤلاء ما زالوا يتحركون بالدسائس لتمزيق الوحدة التي ننشدها، فأمثال هؤلاء لا يعبرون عن أصالة شعبنا، فهم يدعون للهزيمة والاستسلام، ويحرضون الآخرين ويتمنون عليهم إدامة الحصار، ويسارعون في تأييد الجدار الفولاذي بما في ذلك إغلاق المعابر ويشرعون القتل".
وقال هنية: "كل هذه الممارسات تزامنت وترافقت مع سياسات الاحتلال من حصار وحرب وعدوان وتضييق واعتقال الوزراء والنواب، وهذا أخطر ما يسجله التاريخ على حركة تحرر أن تتحول إلى صوت في يد الاحتلال وتتحول إلى يد يعلب بها الاحتلال".
ولفت إلى أنه "ليس هناك فرصة تاريخية ثمينة كانت قائمة أمام حركة "فتح" كفرصة مشاركة "حماس" لها في النظام السياسي وفي منظمة التحرير"، مستدركًا "لكنهم أضاعوا هذه الفرصة، ولا نتوقع ولا نقبل أن تعود فترة الاستبداد أو التفرد بالقرار أو بالاتفاقيات".
وحذر هنية من ما أسماه "دفع شريحة من أنصار الشرعية الانتخابية والسياسية، وشرعية المجلس التشريعي في الضفة وتحت وطأة الممارسات القمعية إلى ردود أفعال تخرج عن نطاق التحكم"، في تلميح لاحتمال لجوء البعض لاستخدام القوة تحت ضغط ممارسات السلطة في الضفة.
وتقدم هنية بالتهنئة لحركة "فتح" لمناسبة ذكرى انطلاقتها، وقال: "فليبادر العقلاء في "فتح" وهم كثر قبل أن تغرق السفينة، نريد مصالحة حقيقة، وحكومة فلسطينية بشروط فلسطينية، ومؤسسة أمنية أمينة، وميثاق لحفظ الحقوق والتمسك بالثوابت".