قناع نرتديه ونعيش ونتعايش ونحن خلفه...نختفي...
ونخفي وجوهنا..ونختفي بحالنا
ألا تخشون من أن يحبط العمل وتضيع الحسنات...
ألا تخشون من الخزي بعد الممات
يا رباه أسترنا بسترك وأملأ قلوبنا بالايمان
أتعجب ممن تمشي بعباءتها وحجابها وكأنها ملاك يطير على الأرض فخرا وعزا بنفسها
أتعجب ممن يجهر بالحسنات المستوره
أتعجب ممن يخبرنا عن طاعات كانت مخفيه...فصارت بعد اهتزاز لسانه وكأنها اعلانات
هل أنت تصلي...وأنت منتقبه...وأنت تغض بصرك...
وأنت حفظت من القرآن نصفه...وأنت يا أختاه كثيرة الصدقة
هل نيتكم بالاخبار هي الاصلاح...
دعونا نتوقف...لنرى كيف كان التابعون يصنعون مع
قال ابن عيينة : كان من دعاء المطرِّف بن عبد الله :
اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت .
دعاء جميل المعنى ورائع المضمون
جميل أن تصل الى هذا الرقي
أن تكون طاعتك فقط لله...حتى أنك تخفيها لأنك لا تحتاج الى أن يراها الناس
تغض بصرك دون أن تطأطيء رأسك وكأنك تقول لكل من يراك((أنظروا أنا أغض
تتصدق بيد خفية ...وتساعد من تعرفه بطريقة لا يعلم أنك أنت من قدمت له المال حتى لا
ولأنك في الحقيقة لا تحتاج الى أن يعرف أنك أنت فلان
تعفو عن الناس عفوا مضمونا في صدرك لا تثرثر لتعلن
(( أصل أنا قلبي أبيض وبأسامح الكل وربنا يسامحهم ))
(وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يلبس المخلص من المهابة
والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته
ومعاملته لربه ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به ...
دخل عبد الله ابن محيريز دكاناً يريد أن يشتري ثوباً ، فقال رجل قد عرفه لصاحب المحل
هذا ابن محيريز فأحسن بيعه ، فغضب ابن محيريز وطرح الثوب وقال
" إنما نشتري بأموالنا ، لسنا نشتري بديننا "
أم تسعد وتسعدين أنت أختي أن فلانا أكرمك لأنك ذات الخلق والحجاب
أنا لست ضد احترامنا للمتدينون
ولكنني أتحدث عن وقع وأثر هذا على نفسك
ما هو شعورك عندما تكرم لأنك...متدين
أم تفخر...بنفسك وال((أنا))
أم تحب أن يشار اليك بالبنان عندما تفعل شيئا حسنا وبه طاعة
وهذا رجل مسلم وقع في حصار حاصره المسلمون للروم ، وطال هذا الحصار ،
واشتد الإنتصار على المسلمين ، وأحرقتهم سهام العدو ، فعمد رجلٌ من المسلمين سراً إلى
، فحفر نفقاً ثم دخل منه ، فهجم على الباب من الداخل
وجعل يضرب في الأعداء حتى فتح الباب ودخل المسلمون
، واختفى ذلك الرجل فلم يعرفه أحد ، فصار قائد المسلمين – مَسلمَة –
سألتكم بالله أن يخرج إلي صاحب النفق ،
فلما كان الليل جاء رجل فاستأذن على حارس مسلمة ، فقال الحارس من هذا ؟
قال :رجل يدلكم على صاحب النفق ، فاذهب إلى صاحبك – يعني مسلمة – وأخبره
وقل له يشترط عليك شرطاً ،وهو ألا تبحث عن بعد ذلك اليوم أبداً
، ولا تطلب رؤيته بعده ولا الكلام معه أبدا ،
فقال مسلمه :لهُ شَرطُه فأخبروني عنه من هو
؟ فدخل الرجل – نفسه – وقال: أنا هو.. وليَ ما اشترطتُ ،
لا تسألني .. لا تبحث عني .. لا تدعني إلا مجلسك .. فاختفى بين الجند .
فكان مسلمة بعد ذلك يقول :
" اللهم احشرني مع صاحب النفق "
كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات والطعام ليلاً على ظهره ،
ويوصل ذلك إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة ، ولا يعلمون من وضعها
، وكان لا يستعين بخادم ولا عبد أو غيره .. لئلا يطلع عليه أحد .. وبقي كذلك سنوات طويلة ،
وما كان الفقراء والأرامل يعلمون كيف جاءهم هذا الطعام ..
فلما مات وجدوا على ظهره آثاراً من السواد ...
فعلموا أن ذلك بسبب ما كان يحمله على ظهره ، فما انقطعت صدقة السر في المدينة حتى
ترى كيف سيكون أثر عملك الصالح على جسدك
وهل ستكون لك خطوطا بيضاء أو...سوداء...او بأي لون..
أم أنت من العابرون بلا أثر!!
هذا داوود بن أبي هند ذُكر في ترجمته أنه صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ،
كان يخرج في مهنته ، ويأخذ معه غداءه ، فيتوهمون أنه مُفطِر ، فيتصدق به في الطريق ،
فيرجع آخر النهار إلى أهله فيأكل معهم
اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً ، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق
فَرق كل واحد منهم وبكى ، فقال سفيان الثوري رحمه الله :
" أرجوا أن يكون هذا لمجلس علينا رحمة وبركة "
" ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا ..
ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ
فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال " أحييتني أحياك الله
ما رأيك أن تخرج الى مكان لا يعرفك فيه أحد
تطع الله فيه وتحسن الى آخرتك
كان سفيان الثوري يقول : " وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم غرباء
أصحاب بتوت وعناء – عليهم أكسية غليظة – غرباء لا يعرفونني فأعيش في وسطهم
لا أُعرف كأنني رجل من فقراء المسلمين وعامتهم " .
" ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشهرة "
" لا يجد حلاوة الآخرة رجل يُحبُ أن يَعرفهُ الناس "
" ما أحِبُ أن يعرفني بطاعَتِه غَيرهُ "
" وددت أن الناس تعلموا هذا العلم على ألا ينسب إليَّ منهُ شيء "
اللهم أجعل حبك الأشياء الى قلوبنا
وخشيتك أخوف الأشياء عندنا
وأقبضنا اليك وأنت راض عنا
وأرزقنا لذة النظر الى وجهك الكريم