تململ في فراشه ببطء وهو ينكمش تحت لحافه الوثير الذي
هذا البرد القارص، وما أن ألقى نظرة على عقارب ساعته
رنينها أن أذان الفجر قد بقي عليه ساعة كاملة ..
تقلب مرة أخرى والنوم يغلب عينيه ثم تغلبه، وذلك الصوت
عليك ليلٌ طويـــــــــــلٌ .. فارقد ..
كادت جفونه تستسلم لهذا الهتاف وتنقاد، وقد زاد البرد عليها
فلا تفتحهما إلا أشعة الشمس الدافئة إذا طلع الصباح ..
لكن ذلك الحديث النبوي الذي طرق ذاكرة عقله أتاه، وصدحت
الله ليضحك إلى رجلين: رجل قام في ليلة باردة من فراشه
قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته: ما حمل عبدي هذا
فيقولون: ربنا! رجاء ما عندك، وشفقة مما عندك. فيقول: فإني
لغيره - المحدث: الألباني -
الترغيب - الصفحة أو الرقم: 630المصدر: صحيح
إنها أجمل الكلمات التي سمعها طوال حياته .. تشعره
عزم يلاقي الشوق إلى أن يضحك الله له؛ نفض
دثاره عن جسده، ثم همس في أذن
زوجته همساً أن هيا شاركيني الأجر ليضحك الله لك، فأجابته راجية أن يدعها تحاور
النوم ويحاورها، ولو نطقت أعضاؤها لرجته ألا يخرجها من دفئها وسلامتها ..
فابتسم ثم قام إلى وضوئه فنفض ذنوبه وخطاياه به، ثم عاد بقطرات الماء التي علقت
بيده فنضحها برفق على وجه امرأته فكأنما مست عصفوراً صغيراً فارتعش، ثم رجاها
ثانية أن تشاركه لحظاته النورانية الروحانية ..
ووقفا الاثنان بخشوعٍ في ظلام الليل الأخير ..
وشرع الزوج يرتل القرآن ترتيلاً ندياً خاشعاً ينجذب له الطير
فكأن هذا البيت المضيء في السماء من بين البيوت
المظلمة قد قصدته ملائكة الرحمة
والرحمن، فطفقت تتنزل من السماء تحوم حوله تستغفر لصاحبيه وترجو الله أن يرضى
وانصاع الكون لهذا اللحن الإيماني ..
فهبت رياح خفيفة تحمل كل المعاني من الطهر والحسن والطيب، وانتشر العطر الحسن
متضوعاً في الهواء، وصدعت الديكة بصوتها مستبشرة بنزول الملائكة، واصطفت
على الشرفة بضعة طيور تستمع القرآن من تلك الشقة الطاهرة ..
وفرغ الزوجان من ركعتين هما أجمل من الدنيا وما فيها ..
واستبشرا بضحك الله لهما ..
ثم استشعرا نداءات الرحمن القدسية في ذلك السحر ( هل من
من مستغفرٍ فأغفر له .. هل من سائلٍ فأعطيه ..؟ )
وارتفعت الكفوف في آن واحد تردد كلمتين خفيفتين حملتا كل الشوق .. ( نحن يا رب ..
وعلا صياح الديكة .. وازدادت رياح السماء ..
وأذّن الفجر .. و .. وضحك الله لهما ..