قراء القرآن.. نغم وعلم وإيمان
سادن القرآن لا يمكن أن يهان أو يدان
مقال رائع من جريدة الرايه
الشيخ محمد رفعت رفض مكافأة الملك فاروق.. قائلاً: إنني اقرأ لله
الشيخ مصطفى إسماعيل أول قارىء يسجل القرآن الكريم مرتلاً على اسطوانات عام 1944
عبقري التلاوة عبدالباسط عبدالصمد لقب بـ صوت مكة عام 1952
من القراء من نال تكريمات عالمية لم ينلها أي نابغ في مجال آخر
لماذا لا يحفظ الشباب أسماء مشاهير القراء كلاعبي الكرة والفنانين؟
مكاتب تحفيظ القرآن في قطر تبقي على الأمل في غد قرآني أكثر انتشارا
ضابط إنجليزي جاء من كندا إلى مصر ليشهر إسلامه بسبب صوت محمد رفعت
عائلة المنشاوي قدمت ثلاثة أصوات من السماء لدنيا قراءة القرآن
السادات ذهب لصلاة الجمعة في الإسماعيلية دون استقبال رسمي كي يستمع لأحمد نعينع

كتب- حمدي أبو بري .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه وقال من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ومن هنا فقراءة القرآن ثوابها عظيم، وليس ثَمَّةَ خلاف بين العلماء على استحباب تحسين الصوت وترقيقه بقراءة القرآن، مع ترتيله وتنغيمه وترنيمه على الوجه المشروع، بحيث لا يَخرُج بالقراءة عن شرط الأداء المُعتَبَر عند أهل العلم بالقراءات، يدل لهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم ، وقول ما أَذِن الله لشيء ما أَذِن لنبيٍّ حسَنِ الصوت بالقرآن يَجهَر به أي أن الحق سبحانه لا يستمع لشيء مثل استماعه لنبيٍّ إذا قرأ القرآن حسَّن صوتَه به، مع تحزينه وترقيقه، واستماع الله ـ تعالى ـ لمَن يُحسن صوته بالقراءة يُراد به إكرام القارئ، وقوله لأبي موسى لو رأيتُني وأنا أستَمِع لقراءتك البارحةَ، لقد أُوتِيتَ مزمارًا من مزامير آل داود ، فقال أبو موسى والله لو علمتُ أنكَ تسمع قراءتي لحبَّرتها لك تحبيرًا أي حسنها وجملها أي انه يجوز التغني والتطريب في أداء القرآن، على ألا يخل ذلك بالمعنى، مع مراعاة أحكام التجويد، وعدم التصنع في القراءة، والابتعاد عن الأوزان الشعرية والأغاني الحديثة، والتي تخل بما وضع له القرآن.
موهبة جمال الصوت في قراءة القرآن من أروع نعم الله على العبد ولكم تمنى الكثيرون منذ الصغر أن يكون صوتهم حسنا له حلاوة في قراءة القرآن، لكن محاولات الكثيرين في تقليد القراء لم تنفع، فليس كل الأصوات سواء، كما أن الخيال في التلاوة والتجويد والتحسين، وانسياب الكلمات ليست بالشيء الهين.
وهنا نأتي للحديث عن أعلام قراءة القرآن الكريم، الذين هيأهم الله لحفظ كتابه، وأنعم عليهم بصوت شجي، يدخل إلى القلوب من غير استئذان، الذين عانقت أصواتهم الفضاء وعلقت نبرات حناجرهم بالأسماع، وطربت لمخارج حروفهم ملايين المسلمين، أنغام ورخامة أصوات المقرئين المؤهلين عبر مواهبهم الخاصة والمتوارثة بحفظ المقامات وإدراك درجات الأداء وإعطاء كل حرف وآية في القرآن حقه من الإشباع، ما يحرّك شجن الملايين من المسلمين حين يسمعون في أنحاء الأرض، ومن المعروف أن جمال الصوت لا يظهر إلا من خلال الأداء بالمقامات ومنها الرصد والدوكا والسيكا والجاركا، وغيرها من هذه المصطلحات التي لكل منها نغمة لا يعرفها إلا كبار المقرئين، وإذا كنا نقول يجب ألا تحمِلُكَ حلاوة الصوت على الانشغال عن تدبّر الآيات لكننا نتساءل كيف يستطيع صوت ما أن يجعل الآلاف من الناس وأحيانا الملايين ينبهرون إلى هذا الحد، كيف يجعل قلوبهم تتعلق بهذا الصوت، ما الذي يجعل شخصا يجلس ويستمع فلا يستطيع أن يمنع كلمة مديح تخرج منه، تقفز وتعبر عن شدة التأثير الذي طاله.
إن قراء القرآن الكريم، الذين تجاوزت شهرتهم الآفاق، وقدموا عصارة حياتهم خدمة لكتاب ربهم، ورفعة لأمر دينهم لا يعلم عنهم شباب هذه الأيام أي شيء، فقط يعرفون أسماء لاعبي الكرة ليس فقط في بلادنا بل نجوم الفرق الأوروبية ويتبارون في معرفة أخبارهم التي لن تقدم ولن تؤخر في حياتهم شيئا، ولك أن تسأل أي شاب يقابلك من هو المنشاوي أو الطبلاوى أو نعينع، اسأله عن الحصري وعبدالباسط والشعشاعي، وأتحدى أن تجد من يعرف اسم محمد رفعت، فما بالك لو تطرقت لطرقهم وأساليبهم الرائعة في التجويد وتنغيم القرآن.
وإذا كانت الساحة القرآنية الآن تمتلئ بأصوات قمم في تلاوة القرآن ومنهم أحمد بن علي العجمي، سعد الغامدي، علي الحذيفي، محمد جبريل، مشاري راشد العفاسي، عبدالرحمن السديس سعود الشريم وفارس عباد علي عبدالله جابر (إمام الحرم المكي) إلا أنها تكاد تخلو من عمالقة التجويد إلا القليل، والتجويدُ لغةً مصدرٌ من جَوَّد تجويدًا، أي أتى بالقراءة مجوّدَة الألفاظِ، ومعناه الإتيانُ بالجيدِ. واصطلاحًا إعطاءُ كل حرف حقَّه ومُسْتَحَقَّهُ، وترتيبُ مراتبه، وردُّ الحرف إلى مخرجه وأصلِه، وتلطيفُ النطقِ به من غير إسرافٍ ولا تعسُّفٍ، ولا إفراطٍ ولا تكلّفٍ، أما الترتيلُ لغةً فهو مصدرٌ من رَتَّلَ فلانٌ كلامَهُ إذا أَتْبَعَ بعضهُ بعضًا على مُكْثٍ، واصطلاحا هو ترتيبُ الحروفِ على حقّها في تلاوتِها بتَلَبُّثٍ فيها.
وذات مرة سئل الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عن رأيه في أصوات محمود خليل الحصري وعبدالباسط عبدالصمد ومصطفى إسماعيل ومحمد رفعت ؟ فقال إن أردنا أحكام التلاوة فهو الحصري، وان أردنا حلاوة الصوت فهو عبدالباسط عبدالصمد، وان أردنا النفس الطويل مع العذوبة فهو مصطفى إسماعيل، وان أردنا هؤلاء جميعا فهو محمد رفعت .

.. ولا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا إن الشيخ محمد رفعت كان في مقدمة أولئك الرعيل، الذين أسهموا في إبلاغ رسالة الإسلام، فهو قيثارة السماء، ودموع قلبه كانت تجري في نبرات صوته وقال علماء الموسيقى إن صوته اجتمع فيه كل مميزات الحنجرة العربية من الأنغام والأوتار الصوتية الخلاقة، ولد في القاهرة 1882م، وعندما بلغ السنتين من العمر فَقَدَ بصره وكان يقرأ القرآن الكريم مرة في سرادق عابدين وبعد أن انتهى من القراءة أمر الملك فاروق بإعطاء الشيخ بعض المال ولكنه رفض وقال للملك فاروق أنا اقرأ القرآن الكريم لله تعالى)، الشيخ محمد رفعت أعظم صوت قرأ آيات الذكر الحكيم في القرن العشرين، استطاع بصوته العذب الخاشع أن يغزو القلوب والوجدان في قراءة عذبة خاشعة، وفي عام 1934 افتتح رفعت الإذاعة المصرية بتلاوة القرآن الكريم فكان ذلك فتحا كبيرا عليه إذ كان أول قارئ بالإذاعة، ثم طلبت منه بعد ذلك إذاعة الـ بي. بي. سي البريطانية أن يسجل لها القرآن بصوته فرفض معتقداً أن ذلك يعد حراماً على أساس أنها إذاعة أجنبية فأستفتى الشيخ المراغي شيخ الأزهر فصحح له اعتقاده فسجل لها سورة مريم، هاجمه المرض في عام 1943 فامتنع عن الذهاب إلى الإذاعة لشعوره بالخوف على ضياع مكانته كقارئ عظيم، في يوليو 1949 م نشرت مجلة المصور خبرا عن مرض الشيخ محمد رفعت فأعلن الصحفي الكبير أحمد الصاوي عن فتح اكتتاب لعلاج الشيخ وجمع التبرعات وتم جمع ما يزيد على خمسين ألف جنيها وعندما علم الشيخ رفعت بذلك قال: أنا مستور والحمد لله ولست في الحالة التي تستوجب جمع هذه المبالغ وإذا كان على العلاج فالأطباء يعالجونني وهذه المبالغ أصحابها أولى بها مني فهم الفقراء والمحبون لصوتي حقا ولكني والحمد لله لست في حاجة إلى كل هذا المال، ثم قال: إن مرضي بيد الله وهو القادر على شفائي، أسلم البعض عندما سمع هذا الصوت الجميل، ففي ذات يوم التقى علي خليل شيخ الإذاعيين، وكان بصحبته ضابط طيَّار إنجليزي- بالشيخ رفعت، فأخبره علي خليل أن هذا الضابط سمع صوته في كندا، فجاء إلى القاهرة ليرى الشيخ رفعت، ثم أسلم هذا الضابط بعد ذلك، أبى أن يتكسَّب بالقرآن، فقد عُرض عليه سنة 1935 أن يذهب للهند مقابل (15) ألف جنيه مصري، فاعتذر، فوسّط نظام حيدر آباد الخارجية المصرية، وضاعفوا المبلغ إلى (45) ألف جنيه، فأصرَّ الشيخ على اعتذاره، وصاح فيهم غاضبًا: أنا لا أبحث عن المال أبدًا، فإن الدنيا كلها عَرَضٌ زائل .
أما الشيخ مصطفي إسماعيل فقد حصل على إجازة القراءة وعمره لم يتجاوز العاشرة، اكتشفه الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي وفي عام 1944 تعاقدت معه الإذاعة ويعد أول قارئ يسجل القرآن الكريم مرتلا على اسطوانات، وفي عام 1965 منحه الرئيس جمال عبدالناصر وسام الجمهورية أثناء الاحتفال بعيد العلم، وبذلك يعد الشيخ مصطفى إسماعيل أول قارئ يمنح هذا الوسام، وقيل إنه كوكب خاص متفرد بين قراء عصره بمناخه ومحيطاته وعبقه وتضاريسه، صوته مدا وجزرا وقرارا وجوابا وتمكنه من أحكام القراءات السبع وطول باعه في الاحتفاظ بموهبة التألق والحضور مهما طال زمن التلاوة ساعات وساعات) وكان يؤكد على أن القرآن الكريم أعمق من أعماق المحيط كلما غاص الفكر فيه خرج بما يتيسر من ذخائر اللؤلؤ المكنون.

عبدالباسط عبدالصمد (1927 - 1988) معجزة قرآنية وموهبة فذة لا تتكرر فى دولة التلاوة، من القراء الأوائل الذين تجد عندهم بصمة في قراءة القرآن استمرت رحلته مع القرآن الكريم ما يقرب من نصف قرن أو يزيد، رحلة عامرة بالخير والعطا ء، كانت أول زيارة للشيخ عبدالباسط خارج مصر عام (1952)، حيث قصد المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، وكانت تلك الزيارة فرصة للطلب من الشيخ عبدالباسط القيام ببعض التسجيلات القرآنية، ً، وسجل بصوته الرخيم عدداً من التلاوات القرآنية، كان أشهرها تلك التي سجلت بالحرمين المكي والمدني، حيث لُقِّب بعدها بـ(صوت مكة)، عندما تستمع إليه تشعر بالنفحات الايمانية تملأ قلبك وتشعر بعظمة القرآن الكريم في قلبك تجعل القلب يتعلق وكأنه بين السماء والأرض، .لا تدرى هل تتسارع نبضاته حتى لنظن انه سينطلق من القفص الصدري أم انه يتباطأ حتى لنظن انه سيتوقف عن النبض؟ وكأن الروح تحلق في ملكوت الله، كان لزيارات الشيخ عبدالباسط العديد من دول العالم أثر كبير على الإسلام والمسلمين، حيث بلَّغ رسالة القرآن خير بلاغ، وتأثر الكثير ممن استمع لصوت الشيخ وهو يقرأ القرآن بصوته النديِّ، وأدائه القوي، فكان سبباً في هداية كثير من القلوب القاسية، وفوق ذلك كان سبباً في توطيد العلاقات بين كثير من شعوب دول العالم، حيث جمع الله بجهده وصوته شيئاً مما تفرق، نال شهادة (التقدير الفخرية) من الباكستان، ومنحته الجامعة الإسلامية في باكستان شهادة (الدكتوراه الفخرية، (وسام الاستحقاق) من سوريا، و(وسام الأرز) من لبنان، و(الوسام الذهبي) من ماليزيا، إضافة إلى وسام من السنغال، وآخر من المغرب .
فضيلة الشيخ صديق المنشاوي الملقب بأمين القرآن، المنشاوي وبنيه محمد ومحمود مدرسة قرآنية كاملة من الأب وولديه، كان ومازال أعذب وأخشع صوت في ترتيله أو تجويده قارئ تنطبع قراءته في نفوس المستمعين لا بل تنقش بماء الذهب يهزك صوته ويسكن قلبك وعقلك وجوارحك دون استئذان، مخارج الحروف حلاوة الصوت وجماله تدعوك للتفكير في كل آية يتلوها هذا المقرئ الذي يقرأ القرآن وهو يعيش كلماته المقدسة بكل روحه.

وهكذا كان ولده محمد صديق المنشاوي صوت ملائكي جميل يقرب المعنى القرآني للسامع والمستمع فكان كمفسر للقرآن عند تلاوته، بشخصية قرآنية عظيمة ومدرسة فى التلاوة قلما يجود الزمان بمثلها، ظل حتى سنوات عمره الأخيرة يمتلك القدرة على الأداء القوي المبهر وكان قارئا متقنا أداء وصوتاً ويتمتع بالأداء الدقيق والصوت الجميل والتعايش مع كتاب الله أثناء القراءة.
الشيخ عبدالعزيز حربي ( 1920 - 2003) صاحب صوت قرآني خاشع يقرأ القرآن وكأنه يتلو أيام النبي صلى الله عليه وسلم وعندما يقرأ آيات الجنة فتتصور كأن الجنة أمامنا ونراها، وعندما يقرأ الآيات التي تصف النار فكأننا نرها رأي العين، فكان رحمه الله ذا موهبة عالية في تجويد وترتيل آيات الله البينات، قال الشيخ عبدالحميد كشك الداعية المعروف رحمه الله عندما سئل عن أحد القراء الذين يعتز بهم ويحبهم فقال الشيخ محمد محمود الطبلاوى والشيخ عبدالعزيز حربي ومحمود البيجرمى ومصطفى إسماعيل والبنا والشيخ حربي قارئ عظيم هو ظاهرة جديرة بالاهتمام بما كان له من مكانة بين حفظة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أفضل من جود القرآن الكريم في الإذاعة والتليفزيون المصري ولم يكن مجرد قارئ للقرآن أو صاحب صوت يهز الوجدان بل كانت القراءة عنده علماً له أصوله وقواعده.
محمود على البنا صوته ملائكي جميل وهو يلتزم القراءة بالأحكام وإخراج الحروف بطريقة سليمة من اللحن تشعر من خلالها بصوت المتمكن الدارس لأصول التجويد وقواعد الترتيل على أساس متين، موهبة نادرة جديرة بالثناء والاهتمام حيث يتميز بموهبة فذة تنساب في حنان ووقار وإتقان لمخارج الحروف القرآنية مع براعة الإحساس حيث كان حسن الأداء سبيله لحسن القراءة وحسن القراءة سبيله لحسن التدبر يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (أحسن الناس صوتاً بالقرآن أخشاهم لله) صاحب طريقة فريدة في الأداء والإبداع القرآني حتى نال شهرة فائقة ومكانة مرموقة في الصيت والشهرة وعلو المنزلة نبراته القوية وعذوبة صوته الحسن مع إجادة الأداء والإتقان لأحكام القراءة جعلت منه قارئاً ممتازاً ينافس أعلام القراء والتلاوة فكان في مقدمة القراء الكبار الإذاعيين الذين نالوا شهرة كبيرة ومازال.

الشيخ محمد محمود الطبلاوي صوت فريد في معدنه، صوت قادر على أن يرفعك إلى مستوى الآيات ومعانيها، ثم إنه ليس كمثل أي صوت آخر أستاذ في القراءة وصاحب موهبة وهو مدرسة كبيرة وعبقري من عباقرة القراءة فى مصر ومدرسة في دنيا التلاوة في العالم الإسلامي، يبهر بصوته الحسن وطريقته الفريدة ونبراته القوية وقرار صوته العميق، ليس له نظير ولا مثيل فى أسلوبه الجيد للتلاوة، جابت شهرته أفاق العالم الإسلامي وذاع صيته كقارئ بارز استطاع أن يثبت وجوده فى دولة التلاوة وكنانة الله في الأرض مصر الأزهر.
أحمد نعينع وهبه الله أذاناً موسيقية وصوتاً مرهفاً وطريقة فريدة في الأداء والإبداع القرآني حتى نال شهرة فائقة ومكانة مرموقة في الصيت والشهرة وعلو المنزلة بنبراته القوية وعذوبة صوته الحسن مع إجادة الأداء والإتقان لأحكام القراءة والتلاوة فهو في مقدمة القراء الكبار الذين نالوا شهرة كبيرة وكان الرئيس السادات لا يطرب إلا له.
الشيخ الحصري الصوت المعلم أستاذ في أحكام التلاوة والقراءة من أعلام القارئين وإمام أصول التلاوة والترتيل ومن المجيدين لأصول القراءات الذين استطاعوا بقدرتهم الصوتية والعلمية أن يصل إلى قلوب الملايين من المستمعين لكتاب الله وكان رحمه الله له صوت مشرق ندي بتلاوة القرآن ولقد عهده الناس قارئاً يتصف بالخلق الحسن والسلوكيات الحميدة محباً لإخوانه فقد كان من الذين يعدون على الأصابع في الكرم وحسن الخلق وكان حينما يتلو القرآن يصعد بالأرواح إلى عنان السماء ومن حلاوة صوته يتمنى الإنسان أن لاينتهي من سماع القرآن له، فهو أفضل من علم الناس القراءة.
الشيخ نصر الدين طوبار قارئ يمتاز بقوة الصوت والانتقال النغمي في سهولة ويسر علامة فارقة وبارزة فى دولة التلاوة، وتشعر وأنت تسمعه وكأنك فى الكعبة المشرفة، وكان رحمة الله يعطي كل حرف فى الكلمة حقه ومستحقه صوته يشرح الآيات، ويجمع بين الخشوع وقوة التأثير، فكان أسلوبًا فريدًا في التلاوة، لم يكتفِ بموهبته الصوتية الفذَّة، ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمق هذا بدراسة علم القراءات وبعض التفاسير، واهتم بشراء الكتب، ودراسة الموسيقى الرقيقة والمقامات الموسيقية، فدرس الموسيقات العالمية وكان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته، تألق في التواشيح بجانب التلاوة.
محمود عبدالحكم قارئ عابد زاهد، حباه الله صوتا متميزا، في صوته رنة حزن شكلت مع قوة نبرات صوته مسبحة خشوع عظيم لإيمانه بما يتلو، لم يستمع إليه أحد إلا أحب صوته ولم ينسه على الإطلاق، قرار عميق وجواب سليم، صوت يدخل القلب ويستقر فيه، والشيخ محمود أحمد عبدالحكم من مواليد قرية الكرنك مركز أبو تشت محافظة قنا بصعيد مصر وهب نفسه لخدمة القرآن زهدا في عرض الدنيا ولينشر لواءه في مشارق الأرض ومغاربها ابتغاء مرضاة الله ملتزما بالأداء السليم، منذ اعتماده بالإذاعة 1937 وحتى رحيله في سبتمبر عام 1982 م في صمت وهدوء وسط تجاهل أجهزة الإعلام بهذا المقرئ الكبير الذي بموته خسرت مصر والعالم الإسلامي حقا قارئا عظيما من حملة كتاب الله وخدام بيوته ورحل دون وداع لقد كان الشيخ شديد الحياء والخجل وعظيم التواضع زاهد في الدنيا لدرجة كبيرة ورغم أنه كان من قراء الصف الأول إلا انه كان يفضل الابتعاد عن الأضواء وصداقات الصحفيين.
الآن نقف على صوت الشيخ العجمي، صوته الرهيب وتلاوته الممتعة لشيء يستحق الدهشة والإعجاب له طريقته في تحريك المشاعر وإحساسه الشديد غير المسبوق بما يتلو، أسلوبه الممتع الذي يجعلك تنفصل انفصالا كاملا عن المحيط بك وكذلك الحذيفى صاحب الأداء الجميل والصوت الخاشع والسديس والشريم وما لهما من حلاوة صوت وقوة الأداء، وفارس عباد الذي يزجي إلى نفوسنا أرفع أنواعها وأقدس وأزهى ألوانها، وبصوته يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى أوركسترا.

والقائمة أكبر من أن نشملها فمن ينسى الشعشاعي وزاهر وطه الفشني والبيجرمي والآن محمد جبريل ممن ندعو الله أن يكثر من أمثالهم كي نتمتع بقراءتهم ونطرب بدلا من ذنوب الاستماع إلى الطرب الذي يسمونه طربا من مغنيي هذه الأيام حيث لا معنى ولا صوت ولا فائدة وشتان الفارق بين ما نؤجر على سماعه وما نحاسب عليه.