رد: مامعنى قوله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) ؟
وفي قوله: { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ } وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة، لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صلى الله عليه وسلم والآخر: قوّة الله فوق قوّتهم في نُصرة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنهم إنما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نُصرته على العدوّ.
* تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق
..........................................................
لما قال { إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } أكده تأكيداً على طريق التخييل فقال: { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يريد أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين: هي يد الله، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنما المعنى: تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما، كقوله تعالى:
{ مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ }
* تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ) مصنف و مدقق
...............................................
لما بيّن أنه مرسل ذكر أن من بايعه فقد بايع الله، وقوله تعالى: { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يحتمل وجوهاً، وذلك أن اليد في الموضعين إما أن تكون بمعنى واحد، وإما أن تكون بمعنيين، فإن قلنا إنها بمعنى واحد، ففيه وجهان أحدهما: { يَدُ ٱللَّهِ } بمعنى نعمة الله عليهم فوق إحسانهم إلى الله كما قال تعالى:
{ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلأَيمَـٰنِ }
[الحجرات: 17] وثانيهما: { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } أي نصرته إياهم أقوى وأعلى من نصرتهم إياه، يقال: اليد لفلان، أي الغلبة والنصرة والقهر. وأما إن قلنا إنها بمعنيين، فنقول في حق الله تعالى بمعنى الحفظ، وفي حق المبايعين بمعنى الجارحة، واليد كناية عن الحفظ مأخوذ من حال المتبايعين إذا مد كل واحد منهما يده إلى صاحبه في البيع والشراء، وبينهما ثالث متوسط لا يريد أن يتفاسخا العقد من غير إتمام البيع، فيضع يده على يديهما، ويحفظ أيديهما إلى أن يتم العقد، ولا يترك أحدهما يترك يد الآخر، فوضع اليد فوق الأيدي صار سبباً للحفظ على البيعة، فقال تعالى: { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يحفظهم على البيعة كما يحفظ ذلك المتوسط أيدي المتبايعين، وقوله تعالى: { فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ } أما على قولنا المراد من اليد النعمة أو الغلبة والقوة، فلأن من نكث فوت على نفسه الإحسان الجزيل في مقابلة العمل القليل، فقد خسر ونكثه على نفسه،
* تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي (ت 606 هـ) مصنف و مدقق
.........................................................................
قوله عز وجل: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ } يعني يوم الحديبية تحت الشجرة، وهي بيعة الرضوان، قال الكلبي: بايعوا تحت الشجرة، وهي شجرة السَمرة وهم يومئذٍ ألف وخمسمائة وأربعون رجلاً، وروى هشام عن محمد بن الحسن قال: كانت الشجرة أم غيلان { إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } يعني كأنهم يبايعون الله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بايعهم بأمر الله تعالى، ويقال { إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } أي لأجله وطلب رضاه ثم قال { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يعني يد الله بالنصرة والغلبة والمغفرة { فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } بالطاعة، وقال الزجاج { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم } يحتمل ثلاثة أوجه أحدها: يد الله فوق أيديهم بالوفاء، ويحتمل يد الله فوق أيديهم بالثواب، فهذان وجهان جاءا في التفسير، ويحتمل أيضاً: يد الله فوق أيديهم في المِنَّة عليهم وفي الهداية، فوق أيديهم في الطاعة
* تفسير بحر العلوم/ السمرقندي (ت 375 هـ) مصنف و مدقق
.........................................................................................
{ يَدُ الله فَوْقَ أيديهم } فيه أربعة أقوال.
أحدها: يد الله في الوفاء فوق أيديهم.
والثاني: يد الله في الثواب فوق أيديهم.
والثالث: يد الله عليهم في المنّة بالهداية فوق أيديهم بالطاعة، ذكر هذه الأقوال الزجاج.
والرابع: قُوَّة الله ونُصرته فوق قُوَّتهم ونُصرتهم، ذكره ابن جرير وابن كيسان.
* تفسير زاد المسير في علم التفسير/ ابن الجوزي (ت 597 هـ) مصنف و مدقق
....................................................................
ولما قال { إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ } أكده تأكيداً على طريقة التخييل فقال { يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } يريد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام، وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما كقوله
{ مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ }
* تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل/ النسفي (ت 710 هـ) مصنف و مدقق
...............................................................
وقوله تعالى: { يَدُ ٱللَّهِ } قال جمهور المتأولين: اليد بمعنى النعمة، إذْ نعمة اللَّه في نفس هذه المبايعة لما يستقبل من محاسنها «فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»: التي مَدُّوها لبيعتك، وقيل: المعنى: قُوَّةُ اللَّه فوقَ قُوَاهُمْ في نصرك.
* تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي (ت 875 هـ) مصنف و مدقق