اوصت الشريعه الاسلاميه الزوجين بأن يجتهد كل منهما فى حسن اختيار من يريده شريكا الحياة لحياته لما ياتى :
ان الاصل فى الحياة الزوجية الدوام والاستقرار
ان الحياة الزوجية اقوى ارتباط شرعى ونفسى واجتماعى ومادى ومعنوىبين الرجل والمرأة فكلاهما يسعى الى تأسيس حياة سعيدة لهما ولاولادهما.
فإن حسن اختيار كل من الزوجين يكون على أساس اختياركل منهما للآخر على أساس الصلاح الذى يكون الدين عصمته وسياجه فى الحياة.
ولما كان الرجل هوالذى يبادىء بالاختيار غالبا فمن الحرى به أن ينتقى ذات الدين ، وبالمقابل على أولياء خطيبة المستقبل أن لا يقبلوا إلا الرجل المتدين صاحب الخلق.
اختيار الام الصالحه :
من واجب آباء المستقبل نحو أبنائهم المنتظرين اختيار الأم الصالحه التى بها تتحقق الغاية المبتغاة من الزواج وهى إعداد جيل صالح مؤمن بقيمة .ودينه ومحب لمجتمعه ووطنه فالأبناء سيرثون أخلاق الأم وصافتها وسلوكها ." ذلك أن الطفل كالنبته فإذا أردنا أن ننبت نباتا حسنا لابد من معرفة اختيار بذرة صالحة , ولابدمن ذلك من معرفة اختيار أرض صالحه لهذه البذرة وزرعها فيها .
ولهذا أنبت الله مريم نباتا حسنا لتنتج ثمرة طيبة وكانت هذه الثمرةهى عيسى عليه السلام ."وانبتها نباتا حسنا" آل عمران 37
ولذا ينهى عن الزواج من أنواع من النساء هن :
1- الانانة : وهى التى تكثر من الأنين والتشكى وتعصب رأسها كل ساعة
2- المنانة: وهى التى تمن على زوجها ، فتقول فعلت لأجلك كذا وكذا
3- الحداقة: وهى التى ترمى إلى كل شىء بحدقتها فتشتهيه وتكلف الزواج شراءه
4- البراقة : وتحتمل معنيين أحدهما أن تكون طول النهار فى تصقيل وجهها وتزيينه ليكون لوجهها بريق مصطنع والثانى أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها
5- الحنانة : وهى التى تحن إلى زوج أخر
6- الشداقة : المتشدقة الكثيرة الكلام
7- المبارية : هى المباهية بغيرها المفاخرة بأسباب الدنيا
8- العاهرة : هى الفاسقه التى تعرف بخليل ، وخدن وهى التى قال الله تعالى فيها : "ولا متخذات أخدان "
9- الناشز: وهى التى تعلو على زوجها بالفعل والمقال النشوز هو العالى من الارض
ولما كان الصلاح قوامه التدين فقد حث النبى صلى الله عليه وسلم راغب الزواج بأن يظفر بذات الدين، روى أبوهريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)
اختيار الزوج الأب المنتظر:
إذا كان الدين من الشروط الأساسية فى أختيار الأم المنتظرة فهو كذلك بالنسبة للأب المنتظر والذى يعنى التدين والصلاح .
قال الله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) النور/26 .
ومن حق الطفل المنتظر على أبوية أن يكونا من ذوى القرابات البعيدة أى أن تكون الأم المنتظرة بعيدة النسب عن الاب المنتظر حرصا على نجابة الولد وضمانا لسلامة جسمه من الامراض السارية والعاهات الوراثية
ولذلك الاختيار للزواج فى الشريعه الاسلامية ليست عملية عشوائيه أو نشاطا عفويا بل أنه دائما محكوم بقيود واشتراطات تتضمنها عملية الاختيار ذاتها ولذا نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الزواج من القرية القريبة بقوله اغتربوا حتى لا تضووا)أى لا يهزل نسلكم وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام
(لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا)اىنحيفا
الا اننا قد نجد انه نبه العلماء حديثا وبسبب كثرة زواج الاقارب خاصة فى القرى والارياف الى اجراء فحوصات قبل الزواج لتجنب حدوث اى تشوهات اوامراض للجنين
وقد نجد أن الاغتراب فى الزواج لايحقق نتائج صحية طبية فحسب بل أنه أيضا يحقق آثارا اجتماعية فى غاية الأهميه وهى خلق صلات جديدة تنشأ عن ذلك الزواج
وايضا من الركائز الاساسية فى عملية اختيار كل من الأبوين المنتظرين للآخر والذى يمثل حقا من حقوق الطفولة أن يكونا خاليين من الأمراض المعدية التى تورث وتتنتقل الى الجنين فلقد اثبتت البحوث العلمية أن هناك بعض الأمراض الجسمية والعقلية قد تنتقل بالوراثة مثل مرض السكر ومرض العته العائلى المظلم ومرض العته المنغولى أو مرض داون
ولذا يؤكد علماء الوراثة على ضرورة الفحص قبل الزواج لتحديد مادة الريزيس عند الابوين المنتظرين .وفى كل الحالات يجب ان يكون عامل الريزيس لدى الاب والام المنتظرين موحدا اما سلبا واما ايجابا.
واذا كان العلماء قدأثبتوا فى الوقت الحاضر ما للوراثة من أثر مؤكد فيماينتقل من الآباء الى أبنائهم سواء فيما يتعلق بصفات جسمية وعقلية أم امراض وراثية. فان الاسلام قد سبق أن نبه الى هذه الحقيقة منذ ما ينيف عن أربعة عشر قرنا من الزمان فقد ارشد النبى صلى الله عليه وسلم المقبلين على الزواج بالدقة فى الاختيار والتعرف على خصائص الشخص وخصائص الاسرة التى يريد الانسان الزواج منها فقال
" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"
وهو توجيه كريم الى ضرورة تبصر الاب المنتظر فى اختياره لزوجته وتأنى أهل الام المنتظرة فى الموافقة على الزواج .
(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)
المراجع المقتبس منها الموضوع
علم الاجتماع العائلى د/حسن الساعاتى
حجة الاسلام الغزالى :إحياء علوم الدين كتاب آداب النكاح
فتح البارى بشرح البخارى لابن حجر العسقلانى ص106
د/زيدان عبد الباقى : الاسرة والطفولة
د/محمد أنيس عبادة: نظام الاسرة فى الشريعه الاسلامية
د/عبد الرازق الشهر ستانى: أسس الصحه والحياة
د/ محمد الجوهرى/علم الاجتماع العائلى