بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
رحلة الحج هي عبادة العمر :
أيها الأخوة الكرام ، لا شك أنكم متيقنون أن الموضوع عن الحج ، لأننا على مشارف عرفات ، فالحج كما تعلمون هو الفريضة البدنية المالية الشعائرية ، وهي في حقيقتها ظاهرها أن تسافر إلى بيت الله الحرام ، وأن تطوف وتسعى ، وأن تقف في عرفات ، لكن حقيقتها رحلة قلوب لا رحلة أبدان ، رحلة نفوس لا رحلة أشباح ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
( سورة إبراهيم )
الصلاة من أجل أن تتصل بالله ، والصيام من أجل أن تتصل بالله ، والزكاة من أجل أن تتصل بالله ، والحج من أجل أن تتصل بالله ، لكن الصلوات الخمس يومياً ، وخطبة الجمعة أسبوعياً ، ورمضان من عام إلى عام ، أما عبادة العمر هي رحلة الحج .
النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(( أنا دعوة أبي إبراهيم )) .
[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]
( سورة البقرة الآية : 129 )
(( وبشارة أخي عيسي )) .
[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]
(( ورأت أمي حين حملتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى )) .
[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]
عظمة الدين الإسلامي أنه كلما كوفح ازداد قوة :
والله أيها الأخوة ، هناك مؤامرات على هذا الدين من ألف وخمسمئة عام تنهد لها الجبال ، ومع ذلك بقي الدين شامخاً ، وكل الفرق الضالة في الوحل ، الفرق الضالة تؤله الأشخاص ، وتخفف التكاليف ، وتعتمد على نصوص ضعيفة أو موضوعة ، ثم إنها ذات نزعة عدوانية ، أربع صفات تجمع كل فرقة ضالة ظهرت ، أين القرامطة ؟ آلاف الفرق الضالة جاءت وأرادت تحويل هذا الدين العظيم تلاشت واندثرت ، وبقي هذا الدين شامخاً ، وعظمة هذا الدين أنه كلما كافحته يزداد قوة ، كان من الممكن أن يكون الكفار في كوكب آخر ، الله عز وجل على كل شيء قدير ، وكان من الممكن أن يكونوا في قارة أخرى ، أو في حقبة أخرى ، ولكن شاءت حكمة الله وهذا قراره الحكيم أن نعيش معاً ، ومعنى أن نعيش معاً أن هناك معركة أزلية أبدية بين الحق والباطل ، لماذا ؟ لأن الحق لا يقوى إلا بالتحدي ، كلما تحديته ازداد قوة ، ولأن الحق لا يستحق أهله الجنة إلا بالبذل والتضحية هذا الحديث الرائع :
(( أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة أخي عيسي ، ورأت أمي حين حملتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى )) .
[البيهقي في شعب الإيمان عن العرباض]
مناسك الحج من شعائر الله :
مناسك الحج من شعائر الله ، قال تعالى :
قال بعض العلماء : أداء الشعيرة شيء وتعظيمها شيء آخر :
من تعظيمها أن يؤديها الحاج كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من تعظيمها أن تؤديها على شوق وطيب نفس ، من تعظيمها ألا تتأفف وألا تتململ منها ، من تعظيمها أن يؤديها الحاج وأن يتمنى أن يؤديها كل عام .
الغاية الكبرى من الحج أن يعود الإنسان نقي القلب صافي النفس :
أيها الأخوة ، الشيء المؤسف أشد الأسف أن الحاج يأتي من الحج تقام له الزينات ، يحدثك عن كل شيء إلا الحج ، إلا عن هذه المشاعر ، هي مشاعر مقدسة معنى مقدسة أنها بوتقة ينصهر بها قلب المؤمن حتى يتخلص من أدرانه ويعود طاهراً كيوم ولدته أمه ، يعود نقي القلب ، صافي النفس ، تلك هي الغاية الكبرى من الحج ، أرقى عبادة كأنها مستوى جامعي كبير .
الحج يُقوّم حياة المسلم و قيمه و مبادئه :
أيها الأخوة الكرام ، يقول ربنا جلّ جلاله :
(سورة المائدة الآية : 97)
تقوم حياتهم ، يقوم إيمانهم ، تقوم مبادئهم ، تقوم قيمهم :
معرفة الله عز وجل علة خلق السماوات و الأرض :
دقق الآن :
علة خلق السماوات والأرض أن تعلم أي أن تعرف الله :
من عَلِمَ أن الله يعلم و سيحاسب و سيعاقب استقام على أمره :
أنت حينما تعلم أن الله يعلم وسيحاسب وسيعاقب تستقيم على أمره ، بالضبط حينما توقن أن الله يعلم ، وسيحاسب ، وسيعاقب ، لا يمكن أن تعصيه ، أنت لا تعصي إنساناً من بني جلدتك هو أقوى منك ، وعلمه يطولك ، وقدرته تطولك ، مستحيل ، أبسط مثل تقف على الإشارة الحمراء والشرطي واقف ، شرطي آخر على دراجة ، ضابط مرور في السيارة ، وأنت مواطن عادي ، هل يمكن أن تتجاوز الإشارة ؟ لأنك موقن أشد اليقين أن علم واضع القانون يطولك من خلال هذا الشرطي ، وأن قدرته على سحب الإجازة وإيقاع أشد العقوبات تطولك ، بحسب فطرتك ، أنت حينما توقن أن علم الله يطولك ، وأن قدرته تطولك ، تستقيم على أمره ، وهذا الحج :
من أجل ألا تتحرك بعد أن تأتي من الحج إلا وأنت موقن أن هذه الحركة يعلمها الله ، هل عندك جواب لله لما غضبت ؟ لما رضيت ؟ لما وصلت ؟ لما قطعت ؟ لما سالمت ؟ لما عاديت ؟ لما طلقت ؟
تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :
أيها الأخوة الكرام ، من أدق ما قاله المفسرون : إن المسلم بحجِ بيت الله الحرام ، وتعظيمِ شعائر الله ، وعقدِ العزم على طاعة الله ، واتباعِ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، تقوم وتتحقق مصالحه في الدنيا والآخرة ، وعندئذ تتوقف المعالجة الإلهية لقوله تعالى :
( سورة النساء الآية : 147 )
هذا الكون سخره الله تسخير تعريف وتكريم ، تعريف :
((هلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ))
أي شيء أمامك له وظيفتان ؛ وظيفة نفعية أتقنها الغرب ، ووظيفة إرشادية أتقنها المسلمون الأوائل ، وينبغي أن تجمع بين الوظيفتين ، أن تنتفع بما خلق الله عز وجل ، وأن تكون هذه الأشياء دليلاً إلى عظمة الله والإيمان به .
من آمن بالله و شكره حقق الهدف من وجوده :
يقول الله عز وجل :
( سورة النساء الآية : 147 )
لأن هذا الكون مسخر لك تسخيرين ، تسخير تعريف وتسخير تكريم ، ردّ فعل التعريف أن تؤمن ، وردّ فعل التكريم أن تشكر ، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك .
يخلع الحاج ملابسة المَخيطة والمُحيطة ، ولا يعرف الإنسان قيمة هذه الثياب المخيطة والمحيطة إلا إذا ارتدى ثياب الإحرام ، والتي تعبر بشكل أو بآخر عن دنياه ، عن حجمه المالي ، عن مرتبته الاجتماعية ، عن مرتبته الوظيفية ، بل عن درجته العلمية ، والدينية ، هذه الملابس جزء من دنيا الإنسان ، لو كان بالسلك العسكري يضع النياشين ، لو كان مدني ثياب من أغلى الأنواع ، الثياب تعبر عن مالك ، وعن مرتبتك ، وعن علمك أحياناً ، هناك ثياب خاصة لمدرسي الجامعات ، للقضاة ، هذه الثياب تعبر عن دنياك ، عن مكاسبك ، عن مرتبتك ، عن حجمك المالي ، أمرك الله أن تخلعها وكأنك بهذا خلعت الدنيا كلها ، فيستوي في الطواف وفي السعي وفي عرفات أغنى الأغنياء وأفقر الفقراء ، يستوي أقوى الأقوياء وأضعف الضعفاء .
توحيد الثياب في الحج لإذابة الفروق بين البشر و العودة إلى الفطرة السليمة :
أيها الأخوة ، هذه الملابس المَخيطة والمحيطة ، تعبر عن نوع انتمائه إلى أمةٍ ، هناك ثياب للهنود ، ثياب للباكستانيين ، تعبر عن انتمائه إلى أمة ، إلى شعبٍ ، إلى قبيلةٍ ، إلى عشيرةٍ ، فلو بقي المسلم بلباسه لبقي ملتصقاً بدنياه ، أو بقبيلته ، أو بطبقته ، أو بمَنْ على شاكلته ، ولكن الإسلام لحكمةٍ كبيرة شرع اللون الواحد ، ثياب ليست مَخيطة ولا محيطة والتصميم واحد ، حتى تختفي الهوية الشخصية ، ويبدو البشر كياناً واحداً ، ومن ثم تتعامل معهم بدافع إنساني خالص ، بعدما ذابت الفروق الطبقية ، والهويات الإقليمية ، والانتماءات المتعددة ، ليبرز هذا اللباس لوناً واحداً هو الإنسان على فطرته السليمة في مواجهة خالقه الواحد الديان .
وبعد أن يخلع الحاج ثيابه المَخيطة والمحيطة ، ويرتدي الإحرام الموحد ، يدخل في أفق الممنوعات ، ففي باطنه ممنوع أن يفكر في شيء يؤذي الحرم ، تفكير ، ممنوع أن يفكر في شيء يؤذي الحرم ، ومع الناس ، فلا رفث ، ولا فسوق ، ولا جدال في الحج ، ومع الحيوان ، فلا يُصطاد ، ولا يقتل ، ومع النبات فلا يقطع ، ولا يشوه ، ومع الحجر فلا يكسر ، ولا يقتلع ، هذه الممنوعات التي هي من لوازم الإحرام ، ليكون الحج سلاماً دائماً إلى كل الخلائق ، لذلك رأى النبي عليه الصلاة والسلام جنازة فقال :
(( مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ )) .
[ متفق عليه عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ]
هؤلاء الطغاة الذين يقصفون ، ويدمرون ، ويحتلون ، وينهبون ، إذا مات أو انتهت ولايته كلاهما سيان ، يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ، جماد نبات حيوان إنسان ، هذه التقسيمات الأصلية .
ما يُحظر على الحاج المحرم في الحج :
أيها الأخوة ، الحاج المحرم يُحظَر عليه لُبسُ المخيط من الثياب ، ويُحظر عليه التطيُّبُ بكل أنواع الطيب ، ويُحظر عليه الحلقُ والتقصيرُ ، ويُحظر عليه مقاربةُ المُتَعِ التي أُبيحت له خارجَ الحج ، كلُّ ذلك ليُحْكِمَ اتصالَه بالله ، أحياناً بالفيزياء حتى نعلم أثر عامل واحد نجمد بقية العوامل ، نسكنها ، لو أن الحج في مكان في سويسرا فرضاً ، يختلط الحاج مع السائح ، لو كان على مدار العام ما في ازدحام ، في بلاد جميلة ، هواء لطيف ، مناظر خلابة ، وديان خضراء ، بحيرات رائعة ، الله عز وجل جعل الحج في وادٍ غير ذي زرع ، لا يوجد منظر ممتع لكن في صلة بالله ، جمد لك كل عوامل اللذة والسعادة في الدنيا وحرك عاملاً واحداً هو الاتصال بالله عز وجل .
حكمة الحج :
لذلك حكمة الحج :
( سورة إبراهيم )
بعيداً عن كل مداخلة من متع الأرض ، ليتحقَّق الحاجُّ أنه إذا وصل إلى الله وصل إلى كلِّ شيء ، هذه السكينة التي يقذفها الله في قلب المؤمن يسعد بها ولو فقد كل شيء ، سعد بها إبراهيم وهو في النار ، وسعد بها يونس وهو في بطن الحوت ، وسعد بها النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار ، وسعد بها أصحاب الكهف وهم في الكهف ، تسعد بها ولو فقدت كل شيء وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء ، الإنسان إذا وصل إلى الله وصل إلى كل شيء :
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء )) .
لذلك الحاج وقد امتلأ قلبه سعادة ورضاً وصلة بالله عز وجل لسان حاله يقول : يا رب ، ماذا فَقَدَ مَن وجدك ؟ وماذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ ؟ ..
إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
أيها الأخوة الكرام ، الحج بهذه الممنوعات ، وبهذه المناسك التي لا تظهر حكمتها للوهلة الأولى ، لا يلبي هذه الحاجة الفطرية إلى الطيب ، إلى قص الشعر ، إلى الاستمتاع بما أباحه الله له خارج الحج ، من أجل أن يجمد الله كل المتع الحسية ويحرك سعادة الاتصال به ، لذلك سيدنا عمر يقول : تفقهوا قبل أن تحجوا .
فالعبادة في حقيقتها تعني خروج العبد من مراده إلى مراد ربه .
فضل يوم عرفة :
أيها الأخوة ، أما عرفة ، يوم عرفة من الأيام الفضلى ، تجاب فيه الدعوات ، وتقال العثرات ، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات ، وهو يوم عظَّم الله أمره ، ورفع على الأيام قدره ، وهو يوم فيه إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ويوم مغفرة الذنوب ، ويوم العتق من النار ، إنه يوم اللقاء الأكبر بين العبد المنيب المشتاق وبين ربه الرحيم التواب ، بين هذا الإنسان الحادث الفاني المحدود الصغير وبين الخالق المطلق الأزلي الباقي الكبير ، وعندها ينطلق الإنسان من حدود ذاته الصغيرة إلى رحاب الكون الكبير ، من حدود قوته الهزيلة إلى الطاقات الكونية العظيمة ، من حدود عمره القصير إلى امتداد الآباد التي لا يعلمها إلا الله .
فيوم عرفة يوم المعرفة ، ويوم عرفة يوم المغفرة ، ويوم عرفة يوم تتنزل فيه الرحمات على العباد ، من خـالق الأرض والسماوات ، وقد قيل : من وقف في عرفات ولم يغلب عـلى ظنه أن الله غفر له فلا حج له .
من كمال العطاء أن يغفر الله لك ، وأن يلقي في روعك أنه قبلك ، أظن جازماً أنه من وقف في عرفات مخلصاً ألقى الله في روعه أنه قد غفر الله وعاد كيوم ولدته أمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة ، فقال رجل : هــن أفضل أم من عدتهن جهاداً في سبيل الله ؟ قال : هن أفضل من عدتهــن جهاداً في سبيل الله ، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ، ينـزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا ، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ، يقول انظروا عبادي جاؤوني شعثاً غبراً ضاحين ، جاؤوني من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي ، فلم يُر يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة)) .
[صحيح ابن حبان قريبا منه عن جابر رضي الله عنه]
إكرام الله عز وجل الحاج بمغفرة ذنوبه :
أيها الأخوة ، النبي عليه الصلاة والسلام في يوم عرفة قبل أن تغيب الشمس يقول:
(( يا بلال ، أَنصِت لي الناس ، فقام بلال فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنصت الناس ، فقـال عليه الصلاة والسلام : معشر الناس أتاني جبريل آنفاً فأقرأني من ربـي السلام ، وقال : إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر الحرام ، وضمن عنهم التبعات ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله هذه لنا خاصة ، قال : هذه لكم ، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة ، فقال عمر رضي الله عنه : كثر خير الله وفاض )) .
[الترغيب والترهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه]
(( ما من يوم أكثـــر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو عز وجل ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ماذا أراد هؤلاء ؟ انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ، اشهدوا أني غفرت لهم )) .
[مسلم عن عائشة رضي الله عنها]
أيها الأخوة الكرام ، إن الله يغفر للحاج ، ومبالغة في إكرام الحاج ، لمن يستغفر له الحاج ، يعني أي خدمة تقدمها للحاج قبل سفره أو بعد مجيئه ، أي خدمة تقدمها له والحاج امتلأ قلبه امتناناً منك واستغفر لك هذه عند الله ثابتة .
التوحيد أفضل شيء يصل إليه الإنسان في الحج :
أيها الأخوة :
(( ما رئي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ، ولا أدحر ، ولا أغيظ منه من يوم عرفة ، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب العظام )) .
[موطأ مالك عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
(( قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخيـر ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) .
[أحمد عن عمرو بن شعيب]
أفضل شيء تصل إليه في الحج هو التوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، ألا ترى زيداً أو عبيداً ، القوة الكبيرة ، الأمة الطاغية ، الجهة المتغطرسة ، ألا ترى مع الله أحداً :
(( وخيـر ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) .
[أحمد عن عمرو بن شعيب]
الحج هو الرحلة قبل الأخيرة استعداداً للرحلة الأخيرة :
أيها الأخوة ، موقف عجيب في عرفات ، يغطيه نبات بشري ، مختلف ألوانه ، أغصانه تلك الأيدي المرفوعة بالدعاء إلى رب الأرض والسماء ، يرى الحاج بين يديه صورةً مصغَّرةً للمحشر العظيم يوم القيامة ، وعليه أن يستعدَّ له منذ الآن ، لأن رحلة الحج يعود منها الإنسان إلى وطنه ، ولكن المحشر العظيم يوم القيامة لا يعود منها الإنسان إلى وطنه ، إنها الرحلة قبل الأخيرة ، محشر لا يوجد به أي تمايز ، بشر من كل الملل ، والنحل ، والشعوب ، والأقطار ، والأمصار ، أغنياء وفقراء ، أقوياء وضعفاء ، علماء وجهلاء ، كلهم في مكان واحد يرفعون أيديهم إلى الله عز وجل .
إنها الرحلة قبل الأخيرة من أجل أن نستعد للرحلة الأخيرة ، الناس جميعاً بلباس موحد ، وبدعاء موحد ، وبابتهال موحد ، كلهم ضعاف ، كلهم فرادى ، نموذج مصغَّر للرحلة الأخيرة ، لقد كان الحج الرحلة قبل الأخيرة استعداداً للرحلة الأخيرة .
بعض الأسرار من رمي الجمرات :
أيها الأخوة الكرام ، وفي رمي الجمرات بعض الأسرار ؛ فلنبدأ بالجمرة الكبرى قال بعض العلماء : هذا تكثيف وحشد في لغة العسكريين ، ابدأ بمواجهة الأكبر ، وكان عليه الصلاة والسلام يخص الجمرتين الأولى والوسطى بتطويل الوقوف عندها للدعاء ، إنها ثلاث جمرات ، وبينهما مسافة ، ليظل المؤمن واعياً تماماً ، لا ينام حتى لا يسقط سلاحه ، بينما العدو منه على مرمى حجر ، وعليه أن يعلم أن المعركة مع الشيطان متعددة المواقع ، ومستمرة ، وممتدة مع عمره ، لذلك ينبغي أن تُرمى ثلاث جمرات في ثلاثة أيام ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه 0
يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى وهذه أخطر كلمة : لا يحصل إرغام أنف الشيطان في أثناء رجمه إلا بطاعتك للرحمن ، فإذا عاد وعصى ربه هل تصدقون من الذي رجم الآخر ؟ إبليس هو الذي رجم الإنسان ، لا يرغم أنفه إلا بطاعة الرحمن ، ومن عاد بعد الحج إلى ما كان عليه من المعاصي والآثام فليعلم علم اليقين أن الشيطان هو الذي رَجَمه .
أنت في كل طواف تقف عند الحجر الأسود وتشير إليه وتقول : اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، واتباعاً لسنتك ، وعهداً على طاعتك .
الحج عبادة زُيِّنت بمحاسن وآداب :
أيها الأخوة ، لقد استقطب البيت الحرام المؤمنين من قارات الدنيا الخمس ، فجاؤوا نوعيات مختلفة ، تحمل كل جماعة هموم مجتمعها ، جاؤوا ليعبدوا ربهم في هذا المكان ، جاؤوا ليعودوا في البعد الزماني إلى ماضي هذه الأمة ، وفي البعد المكاني إلى الأرض التي نزل فيها الوحي ، جاؤوا ليعودوا إلى المكان الذي ضمّ هذه الرسالة الخالدة ، للتزود بالدروس المفيدة التي تعينهم على صلاح دنياهم وفق منهج ربهم ، وصلاح دينهم الذي هو عصمة أمرهم .
أيها الأخوة ، الحج عبادة زُيِّنت بمحاسن وآداب ، وإذا كان الحج ارتفاعاً عن شهوات الحياة الدنيا ومادياتها ، وتدريباً للعبد على التخفف منها ، والاكتفاء باليسير ، فلا يليق بالمتلبس بهذه العبادة أن ينشغل عنها بما نهى الله تعالى ، إنه لا يكفي منك أن تُعرِض عن هذه المنهيات فحسب ، بل عليك أن تكون آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، إن حسن الخلق ، وطيب الكلام ، وإطعام الطعام ، من أعظم القربات إلى الله عز وجل في الحج .
حقائق في جمل :
أيها الأخوة ، حقائق في جمل :
لا يُعقل ، ولا يُقبل أن يعود الحاج من أداء هذه الفريضة كما ذهب .
لا يُعقل ، ولا يقبل أن يُوجد الحاج في المشاعر المقدسة دون أن يشعر بأية مشاعر مقدسة ، أنت في المشاعر المقدسة لا تشعر بشيء من المشاعر المقدسة ؟!
لا يعقل ، ولا يقبل أن يتحرى الحاج سنةً أو مستحباً ، ويرتكب من أجلها معصية ، أو أن يتجاوز فريضة ، تقبيل الحجر سنة ، أيعقل أن تدفع أخوانك وأن تؤذيهم وصيانتهم فرض من أجل سنة ؟
لا يُعقل ، ولا يُقبل أن يحدثك الحاج عن كل شيء في الحج إلا الحج .
لا يُعقل ، ولا يقبل أن يرمي الحاج الجمرات تعبيراً عن معاداته للشيطان ، ويعود إلى بلده ليكون أُلعوبة بيدي الشيطان .
أعرف صاحب مطعم ذهب إلى الحج ، وتاب إلى الله ، وعاد الغلة هبطت إلى العشر فعاد إلى بيع الخمر ، وبعد عشرة أيام توفاه الله ، هذا الحج أعظم العبادات .
لا يُعقل ، ولا يُقبل أن يقتصر أمر الله في هذه الفريضة على أن يأتي الحاج من بلاد بعيدة ليجلس في المشاعر المقدسة ، يأكل ، وينام ، ويتكلم في شؤون الدنيا .
والله في بعض الحجاج بعرفات حديث دنيوي ، جئت من أقصى البلاد ودفعت مئات الألوف من أجل أن تجلس وتتحدث .
إن أمر الله في هذه العبادة ليس كذلك ، وهو أعظم وأجلّ من أن يكون كذلك ، أن تأتي إليه من بلاد بعيدة ، لتحقق وجودك المادي في مكان ، تمضي هذا الوقت في غير ما أمرت به ، وليس هذا المستوى من الحج هو الذي تقوم به مصالح المسلمين في دنياهم وأخراهم .
حقوق العباد مبنية على المشاححة و حقوق الله مبنية على المسامحة :
أيها الأخوة ، يجب أن نعلم العلم اليقيني بأن الحج وهمٌ كبيرٌ شاع بين معظم الناس ، أنك إذا عدت من الحج عدت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك ، هذا صح ، ولكن فيما بينك وبين الله ، أما فيما بينك وبين العباد ، لابدّ من أن تؤدى الحقوق ، هذا وهم كبير ، الحج لا يكفر الذنوب التي لم يتب منها صاحبها ، فالمقيم على ذنب ولم يتب منه ، وهو مستمر فيـه ، فإن الحج لا يكفر هذا الذنب ، إنما الحج كفارة وأجر للعبد التائب منه ، الراجع إليه ، الراجي رحمته وعفوه ، والذي أقلع عن ذنوبه إقلاعاً لا رجعة بعدها ، والدليـل على ذلك ما رواه الإمام مسلم بإسناده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :قال أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( يا رسول الله : أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام )).
[مسلم عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه]
إنسان له جاهلية ذهب إلى الحج إذا تاب توبة نصوحة غفر الله له هذه الجاهلية ، فإذا عاد لما كان عليه حاسبه الله على ما كان منه قبل الحج وبعد الحج ، يغفر للحاج كل ذنب ما كان بينك وبين الله ، أما ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة ، وهناك دليل قوي جداً :
(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ )) .
[ أخرجه أحمد و مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]
الشهيد بذل حياته لله ، الدين لا يغفر ، أحد الصحابة توفاه الله ، خاض مع النبي عليه الصلاة والسلام الغزوات كلها ، فقال عليه الصلاة و السلام :
(( أعليه دين ؟ قالوا : نعم ، قال : صلوا على صاحبكم ، ولم يصلِ عليه )) .
فهذا الوهم يرتكب المعاصي ما شاء يقول بعد ذلك أذهب على الحج ويتوب الله عليّ ، حقوق العباد مبنية على المشاححة ، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة .
أحاديث في أهمية الحج :
أيها الأخوة :
(( تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ)) .
[أخرجه أحمد في مسند بني هاشم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
(( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلا الْجَنَّةُ )) .
[أخرجه الترمذي في الحج والنسائي في المناسك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ]
(( الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ )) .
[أخرجه ابن ماجة في المناسك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
(( جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ )) .
[أخرجه النسائي في المناسك]
(( الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ )) .
[أخرجه ابن ماجة وأحمد في المناسك عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ]
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ )) .
[أخرجه ابن ماجة وأحمد في المناسك عَنْ عَائِشَةَ]
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .
الأضحية :
أيها الأخوة ، الأضحية واجبة مرة في كل عام على المسلم الحر البالغ العاقل المقيم الموسر ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(( مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا ، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا )) .
[ أخرجه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ ]
1 – الحكمةُ من الأضحية :
وحكمتها أن المسلم الموسر يعبر بها عن شكره لله تعالى على نعمه المتعددة ، ومنها نعمة الهدى ، ومنها نعمة البقاء على قيد الحياة من عام إلى عام : وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ :
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ )) .
[ الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ]
ومنها نعمة السلامة والصحة ، ومنها نعمة التوسعة في الرزق ، وهو تكفير لما وقع من الذنوب في هذا العام ، وتوسعة على العيال وأقربائه وأصدقائه وجيرانه وفقراء المسلمين .
2 – شروط وجوبها :
من شروط وجوبها اليسار ، الموسر هو مالك نصاب الزكاة زائداً على حاجاته الأساسية ، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية أيام العيد فقط ، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية خلال العام كله ، على اختلاف بين المذاهب في تحديد معنى الموسر .
3 – شروط صحة الأضحية :
وينبغي أن يكون الحيوان المضحى به سليماً من العيوب الفاحشة التي تؤدي إلى نقص في لحم الذبيحة ، أو تضر بآكلها ، فلا يجوز أن يضحي بالدابة البين مرضها ، ولا العوراء ، ولا العرجاء ، ولا العجفاء ، ولا الجرباء ، ويستحب في الأضحية أسمنها وأحسنها ، وكان عليه الصلاة والسلام يضحي بالكبش الأبيض الأقرن .
4 – وقت نحر الأضحية :
وقت نحر الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى ، وحتى قبيل غروب شمس اليوم الثالث من أيام العيد ، على أن أفضل الأوقات هو اليوم الأول ما بعد صلاة عيد الأضحى ، وقبل زوال الشمس .
5 – أنواع الأضحية التي تصح للذبح في العيد :
يكره تنزيهاً الذبح ليلاً ، ولا تصح الأضحية إلا من النعم من الإبل والبقر والغنم ، من ضأن ومعز ، بشرط أن يتم الضأن ستة أشهر ، وأن تتم المعز سنة كاملة عند بعض الأئمة .
6 – كم أضحية يذبح المسلم ؟
ويجزئ المسلم أن يضحي بشاة عنه ، وعن أهل بيته جميعاً المقيمين معه ، والذين ينفق عليهم هم جميعاً مشتركون في الأجر .
7 – مندوبات الأضحية :
ومن مندوبات الأضحية أن يتوجه المضحي نحو القبلة ، وأن يباشر الذبح بنفسه إن قدر عليه ، وأن يقول : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم هذا منك وإليك ، اللهم تقبل مني ، ومن أهل بيتي ، وله أن يوكّل غيره ، وعندها يستحب أن يحضر أضحيته لقول النبي عليه الصلاة والسلام لفاطمة :
(( قومي إلى أضحيتك فاشهديها ، فإنه يغفر لك عند كل أول قطرة دم من دمها )).
[ الترغيب والترهيب بسند فيه ضعف ]
8 – ماذا يفعل المسلم بلحم الأضحية ؟
ويستحب أن يوزعها أثلاثاً ، فيأكل هو وأهل بيته الثلث ، ويهدي لأقربائه غير الفقراء الثلث تمكيناً للعلاقات الاجتماعية وأصدقائه وجيرانه ، ثم يتصدق بالثلث الأخير على الفقراء والمسلمين ، لقوله تعالى :
قال تعالى :
دعاء :
اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ، ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك و نتوب إليك ، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، انصر المسلمين في كل مكان ، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين ، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين
-------------------------والله أعلم
