بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين
اما بعد فإنه وقع في خلدي تبيان الفرق بين انوع الإختلاف
واحببت ان اضع بين ايديكم قواعد مهمة ..
والله من وراء القصد..
اختلاف التضاد و اختلاف التنوع
اختلاف التضاد :
و هو ما وقع في الأصول الدينية الإعتقادية كالذي وقعت فيه المعتزلة و الشيعة و الخوارج و المرجئة وهو المخصوص بالذم لأن اختلافهم عن الأمة كان في أصول التوحيد و في تقرير الخيروالشر وفي شروط النبوة والرسالة و في موالاة الصحابة
و ما جرى مجرى هذه الأبواب، وهذا النوع من الاختلاف هو الذي وصف الله أهله بالبغي وهو الذي يؤدي إلى الشقاق والتباين.
إختلاف التنوع :
الأئمة السابقين لم يختلفوا في أصول الدين، كالإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه،لأن هذه الأمور لا مجال فيها للاختلاف، ولم يختلفوا كذلك في وجوب الفروع المعلومة من الدين بالضرورة،كالصلاة والصيام والحج، وحرمة الزنا والسرقة، بل ك انوا يكفرون من خالفهم في أحد الأمور السابقة وما يشبهها،
وإنما اختلف العلماء في الفروع الاجتهادية التي لم يأت فيها نص صريح قطعي الثبوت والدلالة، وهذا أمر طبيعي، لأن الاجتهاد يدعو إلى إعمال العقل، وعقول الناس متفاوتة، فلا بد أن يتفاوت فهمهم لهذه الأدلة التي تحتمل الاختلاف،
ومثال القطعي: قوله تعالى(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)[النساء:11]،
فلا يمكن أن نقول هنا: للذكر مثل حظ الأنثى،لأنه لا مجال لإختلاف العقول فيها، أما قوله تعالى(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)[ البقرة:228]،
فللعلماء أن يختلفوا في معنى ( القرء) لأنه لفظ مشترك بين الطهر والحيض، وقال بعضهم القرء : هو الطهر، وبناءً عليه سيختلف حساب العدة عند الفريقين، وهذا لا مانع منه شرعاً، لأن الاختلاف سنة من سنن الله تعالى في خلقه. وقد وقع الاختلاف بين الأنبياء، كما حكى القرآن عن سليمان وداود، وحصل بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته،ففي الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمرقال:
قال النبي صلي الله عليه وسلم يوم الأحزاب: لايصلين أحد العصر إلا في بني قريظة. فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم.
ولا ينبغي لأحد أن يتخذ الخلاف أو الاختلاف الفقهي وسيلة للتفرق والتعصب،فيترك الصلاة خلف مخالفه في المذهب، أو لا يتزوج ابنته، أو يقطع زيارته،لأن كل هذا مما يخالف هدي الإسلام وسنة خير الأنام، وليعلم أن الأئمة لم يختلفوا اتباعاً للهوى، أو إشباعاً لشهوة حب الانتصار، وإنما اختلفوا لأن كل واحد منهم يرى أن الحق معه لما يرى من موافقته للأدلة الشرعية الثابتة عنده .
والله أعلم.
وهو الهادي إلى سواء السبيل.