السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الموضوع هو جزء من بحث قد اجريته فى الكليه وكانت عينة البحث من دورالتربيه فى الجيزه(الاحداث) وبعض المدارس الحكوميه وكان الموضوع بعنوان (عنف الآباء ضد الأبناء )
حق تأديب الصغار يبدأ بمرحلة التمييز أى بعد بلوغ الطفل سبع سنوات وينتهى بالبلوغ ورفع الولايه عن النفس إلا إذا كان يخشى عليه الفساد .ويترتب على هذا التحديد النتائج التاليه
1-ان حق التأديب لايجوز أن يمتد إلى الصبى غير المميز أى أقل من 7 سنوات .
2-0أنه لايجوز تأديب الصبى المميز اذا قصر فى أداة الصلاة بوسيله الضرب الا اذا كان قد بلغ العاشرة
فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مروا أولادكم
بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين " رواه أحمد وأبوداود
3-الأصل أن سلطة التأديب تنتهى بالبلوغ ورفع الولايه على النفس فيصبح الولد بالغ
4- استثناء من هذا الأصل أجاز فقهاء الشريعه الاسلاميه ضم الولد البالغ وتأديبه وذلك إن كان غير مأمون أوخيف عليه فتنه او دفع عار
فيمكن حصرأهمها
1- الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
2- تعليم العلوم الشرعية والدنيويه النافعه
3- التعويد على الآداب الاسلاميه ومكارم الاخلاق والصلاة.
تنحصر فى اثنين هما الموعظة الحسنة ...والضرب الخفيف أو غير المبرح
والموعظه الحسنة تبدأ بالرفق واللين وتتدرج فى الشدة حتى تصل الى التعنيف والتهديد وقد تكون بلوم الطفل وتوبيخه كما تكون بالتنبيه الى العيوب ونتائجها.
أما الضرب الخفيف أو غير المبرح تبيحه الشريعة الاسلامية لكن يشترط فى الضرب أن يكون غير مبرح وهو ما لا يكسر عظما أويشين جارحه. كما يجب الايقع الضرب على المواضع التى يحرم الضرب عليها شرعا كالرأس والوجه والصدر والبطن ويراعى حالة الطفل فلو كان نحيفا وكان الضرب سيؤدى بحياته فلا يباح والا كان المؤدب مسئولا جنائيا لما يترتب على فعله المحرم لذلك الا يتجاوز الثلاث ضربات.
ونخلص مما تقدم ان استعمال حق التأديب الطفل يجب ان يكون متفقا مع الغايه المستهدفة منه والا اعتبر صاحبه متعسفا فى استعماله ويعرض نفسه للمسائله القانونيه والاجتماعيه.
ومما يثير الانتباه أنه رغم كل النصوص سواء فى الشريعه او فى القانون او فى اتفاقية حقوق الطفل التى تعمل على حماية الطفل وتقنن التعامل معه فى الأسرة . الإانه يلاحظ ان عصرناعلى وجه الخصوص حافل بالامثلة والبراهين على ما أصاب العلاقات بين الآباء والابناء من اختلالات أطاحت بالكثير من توازنها فهو العصر الذى انفجرت فيه موجات عدوان مكبوته من الأمهات ضد الأبناء ومن الآباء حتى صار جزءا عاديا ما يقرأ فى الصفح
عن بيع أب لأبنائه أو قتل أم لأطفالها.
حيث أن أشكال الاساءة فى الأسرة والتى لاقت اهتمام العامة والمتخصصين هى الاساءة الى الطفل فالاطباء النفسيين هم أول من اكتشفوا هذا الشكل من الاساءة ويسمى هذا النوع بالاصابات غير الناتجه عن حوادث والتى بدأت بالاصابات البدنيه ثم الاصابات النفسية.
ومن الامور التى يكاد يجمع عليها علماء الاجتماع والنفس والتربية ان الطفل اذا عومل من قبل أبوية المعاملة القاسية العنيفة، وأدب من قبلهم بالضرب الشديد المبرح ،والتوبيخ القارع ، وكان دائما الهدف فى التحقير والازدراء والتشهير والسخرية فان ردود الفعل سيتظهر فى سوء خلقه وأن ظاهرة الخوف والانكماش ستبدو فى تصرفاته وأفعاله وقد يؤول الأمر الى الانتحار أو الى مقاتلة أبوية أو الى ترك البيت نهائيا تخلصا مما يعانيه من سلوك الوالدى العنيف والمعاملة الأليمة القاسية.
فلا عجب - وهذه حالة - أن نراه أصبح فى المجتمع مجرما وفى الحياة شاذا أو منحرفا ولا عجب أن ينشأ على الاعوجاج والميوعه والانحلال مما يكون له آثار مدمرة على أسرته ومجتمعه.
وتأسيسا على ما تقدم فان العنف الوالدى تجاه الطفل أول مردوداته السلبية ستعود على الآباء والأمهات فى صورة عقوق من جانب الطفل بيد أنه عقوق مبرر أى له أسبابه ومبرراته . فالآباء والأمهات لم يزرعوا حنانا وبالتالى لم يحصدوا برا . وعندئذ ينبغى على الوالدين الذين يمارسان الضرب القاسى على أطفالهما أن يحسبا أنفسهم على عقوقهم لأولادهم قبل أن يحاسبوا أولادهم على عقوقهم لهم.
هذا الى جانب أن أطفال الأمس هم أباء وأمهات اليوم وأطفال اليوم هم أباء وأمهات الغد فاذا لم يقلع الآباء والأمهات عن الممارسات العدوانيه العنيفة تجاه أبنائهم فلا غرابة أن نجد الأطفال والآباء والأمهات جميعا قد تشربت قلوبهم بالقسوة والاقدام على الأعمال العنيفة والتجريح بغير احساس بالحنان
فما اجمل من ان نسير على ما نصته الشريعه الأسلاميه
(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)