بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فإن المتتبع للتاريخ وأحداثه يجد أن الرافضة هم رأس الفتن وميثرو القلاقل في القديم والحديث
ونبين دور ابن سبأ اليهودي الأصل والمؤسس الأول للتشيع في فتنة قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك برحلاته إلى الحجاز والبصرة والكوفة والشام ومصر بعد أن نزح من اليمن ونادى بمعتقداته اليهودية؛ الرجعة والوصية والبراءة
ابن سبأ في الحجاز
لم يجد إخوان القردة بدًا من وقف المد الإسلامي الزاحف، بعد أن عم الأمن والرخاء والعدل على مدى ثلاثة عقود من الزمان، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وذلك بإثارة الفتن بين المسلمين، فدفعوا بابن السوداء إلى الحجاز أولاً عسى أن يجد ثغرة ينفذ فيها مآربهم، بيد أن الحجاز كانت تتسم بالأمن والأخوة الإيمانية والعدل بين صحابة النبي المختار وما على الأرض مؤمن يخاف مؤمنًا إلا يواده وينصره ويألفه، فلم يتمكن السبئي من النفوذ في أرض الحجاز، ولم يجرؤ على الجهر بمكنون صدره، فتجاوز الحجاز إلى البصرة والكوفة حيث يمكنه ترويج بضاعته المتمثلة في تأليب الهمج على الخليفة عثمان بنشر الأكاذيب والمطاعن ضد خليفة المسلمين وصفها أبو بكر بن العربي في العواصم بأنها مظالم ومناكير لم يأت عثمان منها شيئًا في أول الأمر ولا في آخره ولا جاء الصحابة بمنكر بل كل ما سمعت باطل إياك أن تلتفت إليه( يُنظر العواصم من القواصم ص 60)
ابن سبأ في البصرة
وفي البصرة كانت العينة الأولى من أعضاء التنظيم السري السبئي حكيم بن جبلة العبدي قاطع الطريق على أهل الذمة وأهل القبلة فكتبوا إلى خليفة المسلمين بشأنه فأمر عثمان رضي الله عنه واليها عبد الله بن عامر بحبسه في البصرة ومنعه من مبارحتها، وفي البصرة لقي آذانًا صاغية فكون هناك الجناح البصري التنظيمي، وفطن إلى خطورته عبد الله بن عامر فأخرجه من البصرة بعد أن أشاع الإشاعات وأرجف الأراجيف على الخليفة العادل هو وحكيم بن جبلة الذي كان له دوره البارز في مقتل عثمان رضي الله عنه، وفي إنشاب وقعة الجمل فيما بعد
ابن سبأ في الكوفة
خرج ابن السوداء من البصرة سنة هـ قادمًا إلى الكوفة، وكان واليها سعيد بن العاصي المجاهد الفاتح والذي وصفه رسول الله بأنه أكرم العرب كما في صحيح مسلم وسنن النسائي، وكدأب الرافضة في كذبهم طعنوا على سعيد بن العاص كما طعنوا على عبد الله بن عامر والي البصرة فنسبوا إليه أباطيل بغرض تشويه سيرته والطعن على عثمان وولاته حيث علمهم ابن سبأ أبدأوا بالطعن على أمرائكم ( يُنظر تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر7 /431 )
وفي الكوفة نجح ابن سبأ في صنع مسعر الفتنة المشاكس والمؤلب على عثمان مالك بن الحارث الأشتر النخعي الجناح السبئي الثاني بعد ابن جبلة البصري، وكان الأشتر ممن يرغبون في العلو والسلطة ولو كلفه ذلك أن يقتل، حيث إن نفسه الدنية تتوق إلى الإمارة وتتطلع إليها طيلة حياته، ولهذا نقم على عليّ رضي الله عنه ولايته لابن عباس على البصرة بعد مقتل عثمان وقال عَلامَ قتلنا الشيخ إذن؟( تاريخ الطبري 5 /194 )
وهو الذي صدر فتنة شرب الوليد بن عقبة أمير الكوفة في عهد عثمان للخمر أملاً في إقصاء الوليد وتوليته على الكوفة، لكن عثمان رضي الله عنه ولى سعيد بن العاص خلفًا للوليد البريء والمتهم ظلمًا من شاهدي الزور ومزوري التهمة، وقد قال عثمان في حقه ما وليت الوليد لأنه أخي، وإنما وليته لأنه ابن أم حكيم البيضاء، عمة رسول الله ، وتوأمة أبيه( يُنظر طبقات ابن سعد6 /24، 25 )
ومع أن عثمان رضي الله عنه عزل الوليد؛ إلا أن الأشتر راح يشغب على واليها الجديد سعيد بن العاص وافتعل الشقاق وروج الفتن حتى أبعده سعيد رضي الله عنه هو ومن على شاكلته من الكوفة إلى الشام حيث معاوية رضي الله عنه، إلا أن نار الحسد والحقد الذي ملأ صدورهم على قريش لم يهدأ بنصح معاوية لهم ولكنه الغل والبغض اليهودي الذي تولى كبره ابن السوداء وروج له وضع له أتباعًا لا سيما في البيئة الكوفية والتي كانت مهيأة لحضانة ذلك الحسد وتلك النقمة
ابن سبأ في الشام
وقد حاول ابن سبأ بذر الشقاق في أرض الشام بين الصحابة الأبرار، بيد أن حكمة معاوية السياسي المحنك والخبير بدروب فن الحكم والقيادة قضت على آماله في تكوين جناح سبئي في أرض الشام كما نجح في الكوفة والبصرة وكان لهذا الخبيث وسائل عديدة في نشر ذلك الشقاق حيث كان يتطلع الأحوال السياسية للبلد التي ينزل فيها، ويظهر الولاء لأحد أطراف الخلاف ويزين له رأيه ليستمر على تشدده والإغراء بالطرف الآخر بدس سوء الظن وإثارة الشبهات وتوسيع شقة الخلاف وإشاعة الأكاذيب وافتراء المطاعن، بيد أن ابن السوداء لم يفلح في الشام، مع أنه دخلها مرتين بحثًا عن وسيلة لتكوين فرع له فيها
ابن سبأ في مصر
وفي أرض مصر وجد ابن سبأ الغاية، فعاش بين أهلها حيث القنائص السبئية الكبرى من المشاغبين والمناوئين لعثمان وولاته، وتظاهر ابن سبأ بالعلم والتقوى حتى افتتن الناس به وبعد رسوخه فيهم بدأ يروج مذهبه ومسلكه وأن لكل نبي وصيًا وخليفة، وعلي هو وصي رسول الله وخليفته، إلا أنه ظلم وغصب منه حقه ولذا يلزم الجمع مناصرته ومعاضدته وخلع طاعة عثمان وبيعته، فتأثر كثير من المصريين بأقواله، وخرجوا على الخليفة عثمان( الشيعة والتشيع لإحسان إلهي ظهير ص 56 )
وتعرف ابن سبأ في مصر على الأصناف الهابطة كسودان بن حمران، وخالد ابن ملجم الذين كان لهم دور بارز في إزهاق روح الخليفة الراشد عثمان مع إظهار التشيع لعلي وموالاته وإشاعة الغلو فيه ولا شك أن إراقة دم خليفة المسلمين تؤدي إلى فتنة ضرب بعض المسلمين رقاب بعضهم وتشويه سلف الأمة، وهذا هو دين الشيعة ومخططها الآثم في القرن الأول، وهو ذات المخطط في العصر الحديث، فما أشبه الليلة بالبارحة، فاعتبروا يا أولي الألباب