رد: الأفتاء بغير علم
كان شيخ الإسلام ابن تيمية شديد الإنكار على هؤلاء، ولما قال له بعضهم يوما: أجعلت محتسبا على الفتوى؟! قال له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟
وقد رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ـ شيخ الإمام مالك ـ يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم! قال: ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق!
قال بعض العلماء فيما نقله ابن القيم عنه: فكيف لو رأى ربيعة زماننا؟ وإقدام من لا علم له على الفتيا، وتوثبه عليها، ومد باع التكلف إليها، وتسلقه بالجهل والجرأة عليها، مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة، وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب؟!
ونقل أبو عبدالله بن بطة ما رواه الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود: والله إن الذي يفتي الناس في كل مسألة لمجنون، وقول الحكم للأعمش: "لو سمعت منك هذا الحديث قبل اليوم ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي فيه".
والإمام أبو حنيفة رغم ذهابه إلى عدم الحجر على السفيه احتراما لآدميته، يقول بوجوب الحجر على المفتي الجاهل المتلاعب بأحكام الشرع، لما وراء تلاعبه من ضرر عام على الجماعة المسلمة، لا يقاوم حقه الفردي في حرية التصرف.
وقال غير واحد من السلف في بعض أهل زمانه. أن أحدهم يفتي في المسألة لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر!
والله يا إخوة المستفتي معذور إذا كان من أفتاه لبس لباس أهل العلم، وحشر نفسه في زمرتهم، وغر الناس بمظهره وسمته.
وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء. فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".
وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من أفتى بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه".
جزيت خيرا أخي أحمد وجعله الله في ميزان حسناتك