1*
كثير من الناس لا يعرف معنى الإسبال ويسألني الكثير عن معناها .
تعريف الإسبال لغة: في اللغة أسبل إزاره: أي أرخاه، يقال: أسبلَ فلان ثيابه، إذا طوّلها وأرسلها إلى الأرض.
وفي الاصطلاح: المسبل إزاره: المرخي له الجار طرفه، وهو أيضاً: إرخاء اللباس وإرساله بحيث يتجاوز الحد المقرر في النصوص الشرعية وهو الكعبين ولا يتقيد بالخيلاء. والكعبان هما العظمتان الناتئان أي البارزتان عند جانبي القدم من الأسفل .
أما تعريف الكبيرة : هي كل ذنب ارتكبه الإنسان وكان فيه حد في الدنيا كالقتل والزنا والسرقة، أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد، أو لعن فاعله في كتاب الله أو على لسان محمد صلى الله عليه وسلم
والإسبال ورد فيه وعيد شديد لمن يفعله والأدلة كالآتي :
قد ورد عن النبي
أحاديث كثيرة في منع الإسبال فمن ذلك :
ما رواه البخاري عن النبي
قال : ( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) البخاري رقم 5787
وقال
( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل والمنان والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب ) رواه مسلم رقم 106
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ . " رواه النسائي في المجتبى (5332) كتاب الزينة : باب : إسبال الإزار
وطبعا أحبتي عدم نظر الله له يدل على أن له عقاب عند الله تعالى وليس عدم النظر فقط وفي الحديث لم يحدد هل هو لمن يسبل للخيلاء أم لا.
وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلا حَقَّ لِلإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ " رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سنن الترمذي رقم 1783
وكلّ الأحاديث المتقدّمة عامة في منع الإسبال سواء قصد صاحبه الخيلاء والكبر أو لم يقصد ، ولكن إذا قصد الخيلاء فلا شكّ أنّ إثمه سيكون أعظم وقد قال
: ( لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً ) البخاري رقم 5788 ، ومسلم رقم 2087
والإسبال كما يكون في الرّجال فإنّه يكون في النساء كذلك ومما يدلّ عليه حديث ابْنِ عُمَرَ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ الْخُيَلاءِ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ تُرْخِينَهُ شِبْرًا قَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفَ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ تُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا تَزِدْنَ عَلَيْهِ ."
النسائي : كتاب الزينة : باب ذيول النّساء .
بعض الناس يقول طالما لم أقصد به الخيلاء فليس بحرام
وانظر معي إلى حديث الرسول لابن عمر فهو أقوى دليل على عدم صحة قولهم
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ زِدْ فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ . " رواه مسلم رقم 2086 كتاب الكبائر للذهبي 131-132.
فقول الرسول لابن عمر ارفع إزارك ليس فيه تحديد أهو للخيلاء أم لغيره .
ومن منا كابن عمر في التزام السنة وهو العابد الزاهد فهل ابن عمر رضي الله عنه كان يجره خيلاء ونحن لا ؟؟؟أجب بنفسك
وكذلك يستشهد بعض الناس بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لست ممن يصنعه خيلاء.
فانظر إلى قول ابن باز رحمه الله معلقا على هذا الحديث : " أما قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لما قال : " إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " إنك لست ممن يفعله خيلاء " فمراده صلى الله عليه وسلم : أن من يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها لا يعد ممن يجر ثوبه خيلاء لكونه لم يسبلها ، وإنما هي تسترخي عليه فيرفعها ويعاهدها ، ولاشك أن هذا معذور ، أما من يتعمد إرخاءها فهو داخل في الوعيد وليس معذورا في إسباله ملابسه .
فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال وألا تنزل ملابسه عن كعبه عملا بهذه الأحاديث الصحيحة وحذرا من غضب الله وعقابه.(فتاوى صفحة 519)
هذا وقد عرفت أن إسبال الثياب من الكبائر لورود أحاديث فيها وعيد شديد فاتق الله والتزم بما أمرك به النبي صلى الله عليه وسلم
وجزاكم الله خيرا
أخوكم أبوسندس