رغم زيه الأزهري المميز، وتحدثه اللغة العربية الفصحي، ومحاولته أن يبدو رجلاً ناضجاً، فإن سنه لا يزيد علي ١٥ سنة، إنه الشيخ المنشد محمد عبدالرؤوف السوهاجي، الذي استطاع خلال عامين فقط أن يصبح من أبرز وأشهر المنشدين، وربما يكون صغر سنه هو الميزة التي ساعدت علي شهرته، وإقبال الناس علي سماع شرائطه.
قصة السوهاجي مع الإنشاد الديني بدأت منذ طفولته، إذ اكتشف والده ـ موجه أول وكبير باحثي قسم شؤون القرآن بالأزهر ـ موهبته وصوته الجميل في تلاوة القرآن، فحرص علي أن يتم محمد حفظ القرآن، ليحاكي محمد أبيه وإخوته، ويصبح مقرئا مثلهم، لكن محمد كان يميل أكثر للأشعار الخفيفة والأناشيد، فاحترف الابتهال منذ ١٠ سنوات، وتلقفته إحدي شركات الإنتاج الكبرى، والتي وقع معها عقد احتكار دون أن يدري آثاره وجوانبه السلبية، وطوال عشر سنوات وهو يدرب نفسه ويقرأ القرآن في الحفلات وحلقات الذكر، وينشد الأشعار والابتهالات، وخلال العامين الماضيين صدرت له ٥ شرائط كاسيت، ما بين تلاوة القرآن والترتيل والابتهالات والإنشاد.
نقطة الانطلاق في حياته ـ حسب وصفه ـ كانت في اشتراكه في مسابقة ليلة القدر العام قبل الماضي، إذ ختم القرآن وحصل علي مركز متقدم، وقام بتلاوة القرآن أمام الرئيس مبارك، ومن وقتها اختلفت الحياة أمامه، إذ أصبح أكثر إصرارا علي خوض طريق الإنشاد والابتهالات، وحسب قوله: دخلت أكثر من مسابقة لحفظة القرآن الكريم وكنت أفوز بالمراكز الأولي، في البداية اعتقدت أن إقبال الناس علي سماعي لمجرد أنني طفل صغير يملك موهبة ربانية، لذا حرصت علي ارتداء ملابس الشيوخ ربما يعتبرونني كبيرا، خصوصا أن أغلب المتعاملين معي يلقبونني بالشيخ، فكيف أبدو لهم في مظهر الأطفال، لكنني اكتشفت أن كثيرين يحبون سماع صوتي وإنشادي، وهو ما جعلني أشعر بفخر وزهو.
ويقول السوهاجي: احترافي الإنشاد لم يؤثر علي دراستي، فأنا مازلت طالبا في الصف الثاني الثانوي الأزهري، وأنجح بامتياز،
ويؤكد أنه رغم شهرته في عالم الإنشاد، فإن جمهور المنشدين مازال محدودا، ولا يتعدى محافظات الصعيد وبعض محافظات الوجه البحري علي استحياء، لكن هذا لا يمنع أن الناس لاتزال تقبل علي الابتهالات والإنشاد، لأنه لون ديني قديم له علاقة بالتراث الشعبي والإسلامي.
السوهاجي يؤكد أنه قدم أشعارا كثيرة من كتب التراث، مثل البردة وأعمال الشيخ صالح الجعفري، وابن القارض وشعراء الأندلس، وتعلم منهم الكثير، مشيرا إلي ضعف الإنتاج والتأليف الجديد في هذا المجال، وحسب قوله: لن يستطيع الجديد مجاراة القديم أو محاكاته، لأنه ليس في قوته ولا جماله وتأثيره، ويضيف أن الشيخ مصطفي إسماعيل هو مثله الأعلى في التلاوة،
والشيخ عبد التواب ألبساتيني في الابتهال والإنشاد.
السوهاجي تلقفته إحدي شركات الإنتاج المتخصصة في الشرائط الدينية والإنشاد، واستغلت عدم وعيه بهذا المجال، وقامت باحتكاره لمدة خمس سنوات، مقابل ٥٠٠ جنيه علي الشريط، رغم الملايين التي يربحونها من ورائه، ورغم أنه دخل عالم الإنشاد من باب الهواية، ولا يريد مقابلا عنه، فإنه كره أن يستغله أحد، مؤكدا أنه حينما وافق علي العقد كان بغرض أن يجد من يستمع له ويستفيد مما ينشده، وفي ذلك يقول: لم أشعر أبدا أن طفولتي ضاعت بسبب احتراف الإنشاد، علي عكس ما يتصوره البعض، فطريقي كان محددا سلفا، فأنا من بيت أزهري وأسرتي كلها أزهرية، وعمري ما سمعت أغنية خليعة، وأتصور أن ربنا حماني ورحمني بالإنشاد.
وفي رمضان تختلف الحياة بالنسبة للسوهاجي فرغم الإرهاق الذي يعانيه، فإنه من أفضل شهور السنة بالنسبة له، إذ يظل في حالة عمل مستمر، وحسب التقاليد الصعيدية تستضيفه إحدي الأسر طوال الشهر لإحياء ليالي الذكر والابتهال، التي تبدأ بعد صلاة التراويح وحتى الواحدة صباحا، مقابل ٧٠٠ جنيه طوال الشهر، وهي الليالي التي يتم الترتيب لها قبل رمضان بأشهر والحجز أيضا، وحسب قوله: تقوم الأسر بحجزي منذ بداية العام ولا أقدر علي الاعتذار أو حتى الكلام في الفلوس، لأنها تقاليد لابد أن ألتزم بها.
مقدمه لكم القارئ/إبراهيم حسن السوهاجى
ولاتنسونا من صالح الدعاء
إليكم هذا المقطع الجميل:http://www.multiupload.com/F4W9VA4V7O