الاهتمام بالأطفال وملاطفتهم
إذا نظرنا إلى مثال نقرأ فيه السيرة النبوية المطهرة، ونجمع فيه أطراف قضية بعينها من أجل أن نستخرج موقف النبي صلى الله عليه وسلم منها حتى نتأسى بهديه الشريف، فليكن مثالنا الثاني هو عن "الطفولة" وكيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معها؛ حتى إننا إذا تأملنا فيما ورد في هذا الشأن استطعنا أن نخرج بقاعدة كلية تقول:
"إن الطفولة توقف الأحكام"، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربّي الأطفال بالحنان والحب والتوجيه السليم، فطالما كان يحمل أحفاده الحسن والحسين وأمامة حتى في الصلاة، وينـزل من على المنبر رحمة بهم.
بل نستطيع أن نقول إن الحياة النبوية -عبادةً وعادةً- كانت تتوقف أمام الطفولة؛ فيسرع صلى الله عليه وسلم في الصلاة عند سماع بكاء الصغير، ويطيل السجود حتى ينتهي الحفيد من على ظهره وهو ساجد، وينـزل من المنبر في وسط الخطبة ليأخذ الحسن أو الحسين في حضنه لمّا رآه يحبو. وقد ورد في هذا المعنى أحاديث كثيرة.
نذكر منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: كنا نصلّي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذا رفيقا ووضعهما في الأرض، فإذا عاد إلى السجود عادا إلى ظهره حتى قضى صلاته، ثم أقعد أحدهما على فخذيه. يقول أبو هريرة: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، أردّهما؟ فبرقت برقة في السماء، فقال لهما: "الحقا بأمّكما" فمكث ضوءها حتى دخلا (رواه الإمام أحمد).
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيجيء الحسن والحسين فيركب ظهره فيطيل السجود فيقال: يا نبيّ الله، أطلتَ السجود، فيقول :"ارتحلني ابني فكرهت أن أعجله" (رواه أبو يعلى).
وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمّه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة" (رواه مسلم).
وعن أم خالد رضي الله عنها قالت: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي [وأنا صغيرة]، وعليّ قميص أصفر، فقال رسول الله: "سنه سنه" -قال عبد الله وهي بالحبشية: حسنة-. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة على ظهر رسول الله (رواه البخاري).