أسباب النصر الحقيقية وصفات من ينصرهم الله
إن الصراع بيننا وبين عدونا قديم قدم الحياة الدنيا، قال تعالى: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [البقرة:36] فكانت هذه هي البداية، وسيبقى الصراع حتى يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217]ولا يمكن أن ينتهي هذا الصراع أبداً؛ ولذلك شرع الجهاد والجهاد على اربع مراتب1- جهاد النفس 2-جهاد الشيطان3- وجهاد الكفار والمنافقين 4-وأرباب الظلم والبدع والمنكرات
اما جهاد النفس فعلي اربع مراتب ان يجاهدها على 1-تعلم الهدى 2-العمل به بعد علمه 3-الدعوة اليه 4-الصبر على مشاق الدعوة
وأما جهاد الشيطان فعلي مرتبتان جهاده علي دفع ما يلقي من الشبهات ودفع ما يلقي من الشهوات
وأما جهاد الكفار والمنافقين فعلي اربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس فجهاد الكفار أخص باليد وجهاد المنافقين اخص باللسان
وأما جهاد أرباب الظلم والمنكرات والبدع فالبيد اذا قدر فان عجز انتقل الى اللسان فإن عجز جاهد بقلبه
" ومن مات ولم يغز ولم يحدِّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق "اخرجه مسلم وابوداود والنسائي وأحمد من حديث أبي هريرة اسباب النصـــــــــــــــــر
السبب الأول :تحمل هذه الأمة لمسئولية نشر الإسلام
قال الله تبارك وتعالى عنهم: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]
نحن الذين أخرجنا للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فنحن مسئولون عن المظالم التي تقع، وحتى عن الفجور والشرور الذي يقع من الكفار في بلادهم. فهذه تعتبر مسئولية على المسلمين؛ لأنهم هم الذين يملكون كلمة الله التي لم تحرف وتبدل
السبب الثاني: اتخاذ اسباب النصر يحقق النصروهذه هي سنة الله ووعده
لقد كان بنو اسرائيل مستضعفين مستعبدين من فرعون
ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أخبر عن وعده لهؤلاء، فقال: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ [القصص:4]
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [القصص:5]
وفعلاً تحقق ذلك لمّا أن كان بنو إسرائيل على دين الله، ولما اتبعوا نبيه، رغم ما فيهم من التواءات، وبالرغم مما قاسى موسى عليه السلام وما عانى كما شكى ذلك لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ليلة الإسراء، فقال: {قد عانيت من أمر الأمم من قبلك ما لم تعان} ومع ذلك فقد قال تعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ [الأعراف:137] فتحقق وعد الله عز وجل مع أنهم كانوا أمة في الحضيض، وأمة عصاة غلاظ القلوب والأكباد، إلا أنهم ابتعدوا عن التخاذل فترة ما أورثهم الله، ومن أصدق من الله قيلاً، فكيف بهذه الأمة
السبب الثالث: رسوخ الايمان في القلوب هو سبب النصر-وليس التقدم المادي-العالم اليوم يخاف من الانهيار ويخشى منه، وما من دولة أو فرد إلا وهو يخشى ذلك ويحسب له كل حساب،
فينظرون في أسباب سقوط الأمم من زاوية واحدة فقط وهي الزاوية المادية أو الاقتصادية. حتى ان الكثيرمن افراد الأمة المباركة أصبحوا يصدقون هذا ونحن أمة الإسلام والقرآن يجب علينا أن نعرض كل أمر من الأمور على كتاب ربنا، وسنة نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لنعرف قيمة هذا الإيمان وحقيقته، وأنه هو الذي به تصلح دنيانا وأخرانا، وأما المقاييس والمعايير التي يقيس بها الكفار والماديون والشيوعيون والملاحدة؛ فليست بحجة ولا بعبرة عند من يؤمن بالله واليوم الآخر، فهذا نبي الهدى والرحمة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبرنا فيقول: {ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم}
امثله
والعجب أنه ما من أمة أهلكها الله تبارك تعالى إلا وهي في حال القوة! ويشهد بذلك كتاب ربنا وكذلك التاريخ وواقع الأمم. قوم نوح دمروا في وقت قوتهم وتمكنهم، وقوم عاد الذين قالوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت:15] فلم يروا أن أحداً أشد منهم قوة، وقد قال الله تبارك وتعالى فيهم: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ [الفجر:6-8] وثمود: وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [الفجر:9] الذين نحتوا الجبال، وبنوا وشادوا المصانع، فهل أتاهم عذاب الله وهم في حالة ضعف؟! أو في حالة انهيار اقتصادي؟! أبداً فقد أتاهم وهم في أقوى ما يمكن أن يكونوا عليه من القوة والتمكن، وفرعون -أيضاً- متى أهلك؟ ومتى دمر الله هذه الأمة القبطية الفرعونية؟ وهل دمرت وهي في حالة ضعف؟! لا، بل دمرت وانهارت وسقطت وهي في أشد قوتها، عندما تكبر زعيمها، ذلك الرجل الذي بلغت به الوقاحة والجرأة على رب العالمين أن يقول: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات:24] وأن يقول: فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [القصص:38] ففي أشد القوة والتمكن دمره الله..عندما دمَّر الله تبارك وتعالى ملك كسرى وقيصر فهل دمرت مملكة الفرس والروم، لأنها كانت تعاني من ضعف مادي؟! أبداً، فلقد كان الفرس يستعمرون الجزء الشرقي من العالم وينهبون خيراته، وكان الروم يستعمرون الجزء الغربي، ويكفي أن نعلم أن الروم كانوا مستعمرين لـبلاد الشام ومصر وغرب إفريقيا بكاملها، فكانت مستعمرة رومانية. إذاً: في أوج القوة والعظمة سقطوا وذهبوا، لماذا؟ لأنهم واجهتهم وقابلتهم جيوش التوحيد، التي عقد لواءها خليفة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك البلد الطيب الطاهر، تلك الجيوش القليلة العدد والعدة، لكنها ذهبت وانطلقت ذات اليمين وذات الشمال، فأطاحت بأعظم دولتين في تاريخ القرون الوسطى، فكيف انهارت؟! ولماذا انهارت؟ وهل كان سبب الانهيار هو الضعف المادي أو الاقتصادي أو التفكك السياسي أو أو…إلخ؟! ومع الأسف هذا هو الذي نجد اكثر الامة تعتقده وتنظر الي اسباب النصر هي اسباب مادية بحتة
السبب الرابع: الصبر والتقوى
توطين النفس على الصبر خاصة عند لقاء العدو
*من أسباب النصرة الحقيقية لاخواننا في غزة والعراق و فلسطين وفي كل مكان :
1-من أعظم أسباب النصر الحقيقية للمسلمين التوكل على الله وحده والثقة فيه فلنعتمد عليه وحده لا على هيئات ولا منظمات ولا حكام وإنما على من ينصرنا وحده ( ... وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).
2- أن نحقق الإسلام عملياً قولاً وعملاً وتطبيقاً باقوالنا وأعمالنا وأخلاقنا نرى أوامر الله والرسول صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله ومعاملاته ولنعمل بها لأن طاعة الله والرسول طريق النصر والجنة معاً.
3- أن تقوم كل أخت بدورها الحقيقي العملي في نفسها بتعلم الدين وقولاً وعملاً وأن تربي أولادها تربية صحيحة مستقيمة على ما يرضي الله ورسوله ليتحقق جيل النصر الموعود.
4- وأعظم أسباب النصر كذلك التوبة من الذنوب والمعاصي والسيئات التي تلطخنا بها جميعا إلا من رحم الله تعالى من الصالحين والصالحات ، نعم نعلن توبتنا بحق فكم حجبت التوبة عنا البركات والرحمات وكشف الكربات ونصر الأمة على عدوها وكم أذلتنا وجاءت بأمراض ما سمعنا عنها من قبل من جراء تضييع الصلوات والزكوات والتبرج والعري والزنا والربا والغش وإهمال التربية.