بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة من برنامج :اقرأو كتاب الله
**تعريفه:
لغة : إدخال شيء في آخر.
إصطلاحا: اللفظ بحرفين حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني. أو التلفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد.
أسباب الإدغام:
للإدغام ثلاثة أسباب وهي :
-التماثل: أن يتحد الحرفان اسما ورسما ومخرجا وصفة كالفاء مع الفاء في قوله تعالى: ﴿فَلاَ يُسْرِففِّــي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ (الإسراء 33) (المثال الأول) أو الباء مع الباء في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِببِّــعَـصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (البقرة 60) (المثال الثاني).
-التقارب: أن يتقارب الحرفان في المخرج والصفة، كالنون مع اللام في قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِنلاَّ يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة 12) (المثال الثالث) أو يتقاربان في المخرج فقط كالقاف مع الكاف مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْـلُـقكُّـم مِّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ (المرسلات 20) (المثال الرابع) أو يتقاربان في الصفة فقط كاللام مع الراء ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَقُـلرَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (طه 114) (المثال الخامس).
-التجانس: أن يتحد الحرفان في المخرج ويختلفا في الصفة كالتاء مع الدال في قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبـَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (يونس 89) (المثال السادس)
ملاحظة: الصفة الرابعة التي تربط الحروف هي التباعد وتعني الاختلاف في المخرج والصفة. والتباعد، عكس التماثل والتقارب والتجانس، يمنع الإدغام ويوجب الإظهار.كاللام مع الهاء في قوله تعالى: ﴿قـُلْ هُـوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص 1) (المثال السابع).
أقسام الإدغام:
الإدغام قسمان:
الإدغام الكبير والإدغام الصغير
الإدغام الكبير: هو التقاء حرف متحرك بآخر متحرك بحيث يصيران حرفا مشددا.
ليس في رواية حفص عن عاصم من هذا النوع إلا كلمات معدودة في المتماثل، مثل:
-كلمة تَأْمَـنَّـا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَـنَّـا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ (يوسف 11) (المثال الأول) والأصل هو تأمنُـنَا ولكن أُدغم حرف النون المرفوع إعرابا في النون الذي بعده فأصبحت تَأْمَنَّا. ويتم نطق هذا الإدغام مع الإشمام أو الاختلاس وهو الإتيان ببعض الحركة بضم الشفتين كمن يريد النطق بضمة، إشارة إلا أن الحركة المحذوفة هي ضمة النون الأولى.
-كلمة أَتُحَاجُّونِّـي في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّـي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ (الأنعام 80) (المثال الثاني) إذ الأصل في كلمة أَتُحَاجُّونِّـي: أتحاجونَنِي.
-و ﴿مَا مَكّـَنِّي﴾ (الكهف 95) (المثال الثالث) الأصل فيها ما مكنَنِي.
ولا يوجد في رواية حفص أمثلة من الإدغام الكبير في المتجانس أو المتقارب.
الإدغام الصغير: هو التقاء حرف ساكن بآخر متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني. مثل إدغام التاء في التاء في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتتِّـجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ (البقرة 16) (المثال الرابع).
وهذا النوع هو الذي نتناوله بالدرس في الأبواب التالية بأنواعه الثلاثة: المتماثل والمتقارب والمتجانس.
الإدغام الكامل والإدغام الناقــصـ
الإدغام الكامل: هو إدغام الحرف فيما بعده ذاتا وصفة بحيث يسقط الحرف المدغم تماما فلا يبقى له أثر في اللفظ.
ومثال ذلك: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبـَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (يونس 89) (المثال الخامس) حيث سقطت التاء من اللفظ ذاتا وصفة.
مثال آخر: ﴿أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّنرَّبِّهِمْ﴾ (آل عمران 69) (المثال السادس) أدغمت النون هنا في الراء إدغاما كاملا ذاتا وصفة.
ملاحظة: يشار إلى الإدغام الكامل في رسم المصاحف بتعرية الحرف المدغم من السكون وتشديد الحرف المدغم فيه.
الإدغام الناقص : هو إدغام الحرف فيما بعده ذاتا لا صفة بحيث يسقط الحرف المدغم مع بقاء شيء من صفاته وذلك في أربع حالات:
-النون عند الواو نحو ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنوَاقٍ ﴾ (الرعد 34) (المثال السابع) حين أدغمت النون في الواو بقيت غنتها وتقرأ مِــ ن ــوَاق
-النون عند الياء مثل ﴿مَن يَـقُولُ﴾ (البقرة 8) (المثال الثامن) تقرأ مـ ن ــيـَقُول
-الطاء عند التاء مثل ﴿ لَئِن بَسَطتَ﴾ (المائدة 28) (المثال التاسع) حين أدغمت الطاء في التاء بقي إطباقها واستعلاؤها. ويلاحظ هنا أن الطاء سقطت فلا تقلقل.
-القاف عند الكاف مثل ﴿أَلَمْ نَخْـلُـقكُّـم مِّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ (المرسلات 20) (المثال العاشر) لاحظ هنا أيضا أن القاف لا تقلقل.
سيكون كلامنا في هذا المبحث والذيْن يليانه عن الإدغام الصغير بأنواعه الثلاثة: إدغام المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين. وهو كما رأينا التقاء حرف ساكن بآخر متحرك بحيث يصيران حرفا واحدا مشددا من جنس الثاني.
أما بالنسبة لإدغام المتماثلين فإن حفصا أدغم كل مثلين التقيا وكان أولهما ساكنا، نحو:
-التاء عند التاء: ﴿فَمَا رَبِحَتتِّـجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ (البقرة 16) (المثال الأول) وتقرأ فما رَبِحَتِّجَارَتُهُم
-الدال عند الدال: ﴿وَقَـد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ﴾ (المائدة 61)(المثال الثاني) وتقرأ وَقَدَّخَلُوا.
-الذال عند الذال: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ (الأنبياء 87)(المثال الثالث) وتقرأ إِذَّهَبَ
-الكاف عند الكاف: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ (النساء 78)(المثال الرابع) وتقرأ يُدْرِكُّم
-اللام عند اللام: ﴿قُـل لاَّ أَشْهَدُ﴾ (الأنعام 19)(المثال الخامس)
-الفاء عند الفاء: ﴿فَلاَ يُسْرِففِّــي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ (الإسراء 33)(المثال السادس)
-الباء عند الباء: ﴿اذْهَب بِّـكِتَابِي هَذَا﴾ (النمل 28)(المثال السابع)
-الميم عند الميم: ﴿قَدْ جَاءتْكُـم مَّـوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (يونس 57)(المثال الثامن)
-النون عند النون: ﴿لَـن نَّـصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ (البقرة 61)(المثال التاسع)
-الواو الساكنة المفتوح ما قبلها عند الواو: ﴿حَتَّى عَفَـواْ وَّقَالُواْ﴾ (الأعراف 95)(المثال العاشر)
ولا إدغام إذا كان أول الحرفين حرف مد مثل:
- ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (الرعد 29)(المثال الحادي عشر)
- ﴿هُوَ الَّذِييُـرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ (الرعد 12)(المثال الثاني عشر)
ولحفص في قوله تعالى ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيـهْ * هَـلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ (الحاقة 28، 29) وجهان عند الوصل: السكت مع الإظهار أو الإدغام.
المتقاربين كما رأينا هو تقارب الحرفين مخرجا وصفة. وقد أدغم حفص وجوبا في الحالات التالية:
1.اللام الساكنة في الراء: ومثال ذلك:
- ﴿وَقُـلرَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (طه 114) (المثال الأول)
- ﴿بَـل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ﴾ (النساء 158) (المثال الثاني)
ولا يُستثنى من ذلك إلا قوله تعالى: ﴿ كَلَّا بَـلْسرَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين 14) (المثال الثالث) بسبب السكت الواجب على لام بل، وهذا السكت يمنع الإدغام.
2. النون الساكنة والتنوين في الواو والياء والراء والميم واللام وهي أحرف (ويرمل):
- التنوين مع الواو: ﴿وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِـيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ (النساء 123) (المثال الرابع)
- النون الساكنة مع الياء: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِـن يَـوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ (الذاريات 60) (المثال الخامس)
- النون الساكنة مع الراء: ﴿أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّـن رَّبِّهِمْ ﴾ (البقرة 5) (المثال السادس) تقرأ مِـرَّبّـهم.
- النون الساكنة مع الميم: ﴿وَيُسْقَى مِـن مَّـاء صَدِيدٍ﴾ (ابراهيم 16) (المثال السابع)
- النون الساكنة مع اللام: ﴿وَيُؤْتِ مِـن لَّـدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ (النساء 40) (المثال الثامن)
ولا يستثنى من هذا إلا قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْسرَاقٍ﴾ (القيامة 27) (المثال التاسع) بسبب السكت الواجب على نون "من".
ملاحظة: اختلف القراء في هجاء ﴿طسم﴾ (الشعراء والقصص) (المثال العاشر) (طا سيـن ميم) بين مظهر لنون "سين" ومدغم لها في الميم. والمتفق عليه عن حفص من جميع طرق الشاطبية هو الإدغام.
3. القاف الساكنة في الكاف: ﴿أَلَمْ نَخْـلُـقكُّـم مِّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ (المرسلات 20) (المثال الحادي عشر)
4.لام التعريف في الحروف الشمسية: ط ث ص ر ت ض ذ ن د س ظ ز ش ل
وهذه الحروف هي التي في أوائل كلمات البيت التالي:
طِب ثـمّ صل رحما تفز ضِف ذا نعم
وأمثلة هذا الإدغام: الطور، الثمرات، الصراط، الرحمن، التناد، الضالين، الذئب، الناس، الدين، السماء، الظالمين، الزّكاة، الشجرة، اللمم.
﴿اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ (الفاتحة 6) (المثال الثاني عشر)
﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً﴾ (الصافات 2) (المثال الثالث عشر)
المتجانسين كما أسلفنا هو إتحاد الحرفين مخرجا واختلافهما صفة. ويكون إدغام المتجانسين في :
- الأحرف النطعية: التاء في الطاء والطاء في التاء والتاء في الدال والدال في التاء
- الأحرف اللثوية: الثاء في الذال والذال في الظاء
- الأحرف الشفوية: الباء في الميم
وقد أوجب حفص الإدغام في كل مواضع التقاء المتجانسين في القرآن الكريم ما عدا موضعين أجاز فيهما الإدغام والإظهار وإن كان الإدغام هو المروي من طريق الشاطبية التي نقرأ بها.
الإدغام الواجب في المتجانسين عند حفص
1.تاء التأنيث الساكنة في الطاء: ومثال ذلك:
- ﴿وَدَّت طَّـآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ﴾ (آل عمران 69) (المثال الأول) وتُقرأ ودطّائفة وهذا من الإدغام الكامل كما رأينا.
- ﴿إِذْ هَمَّت طَّـآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ﴾ (آل عمران 122) (المثال الثاني)
2.الطاء الساكنة في التاء نحو:
- ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ (المائدة 28) (المثال الثالث) وتقرأ بسـ ط ـت وهذا من الإدغام الناقص حيث سقطت الطاء وبقي إستعلاؤها وإطباقها.
- ﴿وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُف﴾ (يوسف 80) (المثال الرابع)
- ﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ (النمل 22) (المثال الخامس)
3.تاء التأنيث الساكنة في الدال نحو:
- ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا﴾ (الأعراف 189) (المثال السادس) تقرأ فلما أَثقَلَدَّعَوا من الإدغام الكامل
- ﴿ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (يونس 89) (المثال السابع)
4.الدال الساكنة في التاء نحو:
- ﴿قَد تَّـبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة256) (المثال الثامن) تقرأ قـتّـبيّن
- ﴿وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّـدتُّـمُ الأَيْمَانَ﴾ (المائدة 89) (المثال التاسع)
5.الذال الساكنة في الظاء وقد وقعت في موضعين:
- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ﴾ (الزخرف 39) (المثال العاشر) تقرأ إظّلمتم
- ﴿ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (النساء 64) (المثال الحادي عشر)
الإدغام الجائز في المتجانسين عند حفص
6.الثاء في الذال في قوله تعالى: ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ ﴾ (الأعراف 176) (المثال الثاني عشر).
7.الباء في الميم في قوله تعالى : ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾ (هود 42) (المثال الثالث عشر).
في هذين الموضعين يجوز عند حفص الإدغام والإظهار. والإدغام مروي من طريق الشاطبية التي نفرأ بها.
هذا هو رابط الملف المكتوب:http://www.4shared.com/file/138139392/b2807f14/__online.html
ادعو لي بالهداية والتوفيق من الله تعالي.
[motr]أخوكم أحمد عامر المراكبي[/motr]
[read]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[/read]