رد: الفرق بين الإيمان والإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا على ما قدمت أخي الكريم إحسان
وأضيف على ذلك قول الله تعالى: ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [الحجرات 14]
قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى : " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا":
يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد : " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم" وقد استفيد من هذه الآية الكريمة أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ويدل عليه حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان فترقى من الأعم إلى الأخص ثم للأخص منه.
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنهما قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا ـ أي أعطاهم مالا ـ ولم يعط رجلا منهم ـ الأنصار ـ شيئا فقال سعد رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أو مسلم" حتى أعادها سعد رضي الله عنه ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "أو مسلم" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم" أخرجاه في الصحيحين ، فقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمن والمسلم فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام . ( انتهى كلام ابن كثير).
وإذا ذكر الإيمان وحده عني به الإيمان والإسلام، وكذلك إذا ذكر الإسلام وحده عني به الإسلام والإيمان ،أما إذا ذكر الاثنان معا،كان لكل منهما مفهومه الخاص،ويعبر عن ذلك بالقول: إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا . والله أعلم.