

صورة مكبرة لجناح الفراشة تظهر الحراشف الصغيرة على اليسار
يتكون جناح الفراشة من مادة جلاتينية شفافة تستخدم كقاعدة لوضع البنى الهندسية التي شرحناها آنفا وهي عبارة عن حراشف شفافة يبلغ طول الواحدة منها 200 ميكرومتر وعرضها 70 ميكرومتر. ويتم تحديد اللون أو الألوان التي تعكسها هذه الحراشف من خلال التحكم بسمكها وأبعاد الحزوز الموجودة عليها. وقد قام العلماء باستخدام الميكروسكوبات الإلكترونية من دراسة تركيب أجنحة الفراشات وأظهرت لهم الصور هذه البنى الهندسية الدقيقة الموجودة على حراشفها وقاموا بقياس أبعاد هذه البنى وقد بينت حساباتهم أن لون الضوء المنعكس عنها يتطابق تماما مع لون الضوء الفعلي.
صورة لفراشة على غصن شجرة فتأمل قدرة الله
إن تحديد أبعاد البنى الموجودة على أجنحة الفراشات يحتاج لصانع لا حدود لعلمه وقدرته فمعظم أنواع الفراشات تحتوي أجنحتها على عدد كبير من الألوان ولذا يلزم تغيير الأبعاد عند كل مكان يتغير فيه اللون. إن الأشكال الموجودة على أجنحة الفراشات ليست مرسومة بطريقة عشوائية بل لتؤدي أغراض محددة كالتخفي عن الأعداء أو تخويفهم من خلال أشكال العيون الموجودة عليها أو لأغراض جلب شركائها للتزاوج.
الشكل يوضح طريقة تموضع الحراشف على جناح الفراشة
وعليه فإن تصميم أبعاد البنى الهندسية الموجودة على الأجنحة عملية في غاية الصعوبة أعتقد جازما أن البشر سيقفون عاجزين عن تقليدها مهما بلغ التطور في تقنيات تصنيع الإلكترونيات وتقنيات النانو. إن عملية تصنيع أجنحة الفراشات وما عليها من بنى هندسية تتم تحت سيطرة شيفرات الحامض النووي الموجود في خلايا الفراشة فكل حرشفة من هذه الحراشف هي عبارة عن خلية حية واحدة يتم فردها على سطح الجناح وتتشكل هذه الخلية لتنتج أشكال البنى المطلوبة. وفي السنوات الأخيرة بدأ العلماء العمل على الاستفادة من التقنيات الضوئية المستخدمة في الفراشات في تطبيقات لا حصر لها كالحصول على ألوان للسيارات بدون استخدام الطلاء وكاستخدامها في مكونات الاتصالات الضوئية. ونعرض في ما يلي صورا لبعض أنواع الفراشات ليتدبر للقارئ لوحات فنية في غاية الروعة أبدعها الخالق سبحانه وتعالى وتتضاءل أمامها أجمل اللوحات الفنية التي رسمتها أيدي البشر وصدق الله العظيم القائل "هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)" لقمان.